الوهابية في مواجهة الغلاة         نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية         نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية         سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها         لا عدوى ولا صفر         أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !         20 خطوة عمليه لعلاج الغضب          أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة          أحب الأعمال إلى الله          باب التوبة مفتوح          كيف تقاوم شهوتك!         استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ         خدمة الواتس اب          صيحة نذير ..         ألا إن نصر الله قريب           من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان          حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان         رسالتي لعبدالعزيز الريس         الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان          تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن               الوهابية في مواجهة الغلاة           نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية           نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية           سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها           لا عدوى ولا صفر           أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !           20 خطوة عمليه لعلاج الغضب            أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة            أحب الأعمال إلى الله            باب التوبة مفتوح            كيف تقاوم شهوتك!           استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ           خدمة الواتس اب            صيحة نذير ..           ألا إن نصر الله قريب             من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان            حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان           رسالتي لعبدالعزيز الريس           الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان            تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن  
جديد الموقع
التاريخ :23/5/1437 هـ حسين بن سعيد الحسنية
لماذا يحاربون الهيئة ؟

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد .
فإنّ من أكثر ما يقض مضاجع العقلاء , ويقلق تفكيرهم , ويزيد في عناءهم وتعبهم , أن تنقلب سعادتهم شقاء , وعافيتهم داء , ونعمتهم بلاء , وأمنهم خوف ونصب وضوضاء , يسألون الله العافية دائماً , ويتفكرون في تقلّب الأحوال ودوران السنين , ويتأملون في ما حصل على كثير من المسلمين من الفرقة والتنازع بينهم والحروب والفتن في بلادهم وانهيار القيم والمبادئ في نفوسهم .
ونحن ليس بيننا وبين الله نسب , فنحن عبيد من عبيده , قد نصاب ونبتلى , وقد تمزق وحدتنا , وينهار كياننا , وتتفرق أسرنا , ويضيع أولادنا , ونعيش أذلةً صاغرين بأي نوع من أنواع العذاب , إمّا بظلم قريب أو خيانة صديق أو تجبّر عدو أو غير ذلك كلّه , ما لم نأخذ بأسباب دوام النعم ومقومات استتباب الأمن .
وإنّ من أعظم أسباب دوام النعم وأهم مقومات استتباب الأمن شعيرة الأمر بالمعروف والمنكر والنهي عن المنكر , تلك الشعيرة العظيمة والعبادة الجليلة , فهي سبب لخيرية الأمة , قال الله تعالى : " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " ولبيان أهميتها وجلال قدرها وعظم منزلتها ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم مقدمة على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة , فقال جل من قائل " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم " .
لقد فضّل الله جل وعلا شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنها تعتبر من مهام وأعمال الرسل عليهم الصلاة السلام ، قال تعالى: " ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت " ولأنّ من قام بها اتّصف من عند ربه تعالى بصفة الإيمان وكان من عباد الله المؤمنين , قال تعالى: " التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين " , ولأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصال الصالحين ، قال تعالى : " ليسوا سواءً من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون * يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويُسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين " ولأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب في حصول التمكين في الأرض وبقاء الدولة ودوام نعم الله تعالى عليها ، قال تعالى : " الذين إن مّكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبةُ الأمور " ولعظم فضل من يقوم به قال تعالى : " لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً " وقال عليه الصلاة والسلام : " من دعا إلى هدى كان له مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً " , ومن فضائل شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنها سبب من أسباب تكفير الذنوب , قال صلى الله عليه وسلم : " فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفّرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر "
ومما يستوجب ذكره عن هذه الشعيرة العظيمة أن في تركها حصول كثير من المفاسد العامة والخاصة , وفي تعطيلها وقوع للهلاك الفردي والمجتمعي ومن صور هلاك الأفراد والمجتمعات وحصول المفاسد في القرى والدول إذا عطّلت شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما يلي :

• كثرة الخَبَث :

عن زينب بنت جحش رضي الله عنها: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم استيقظَ يومًا من نومه فزِعًا وهو يقول : " لا إله إلا الله ، ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب ، فُتحَ اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا - وحلَّق بين أصبعيه السبابة والإبهام - " . فقالت له زينب رضي الله عنها : يا رسول الله ! أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : " نعم ؛ إذا كَثُرَ الخَبَث " .
• وقوع الهلاك والعذاب :
قال الله عزّ وجلّ : " واتقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصة " وعن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً قال عليه الصلاة والسلام : " والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ... " .

• الفرقة والتنازع بعد الألفة والاجتماع :

قال صلى الله عليه وسلم: " والله لتأمرنّ بالمعروف ولتنوهن عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً ولتقصرنه على الحق قصراً، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ... " , وتأمل في حديث القوم الذين في السفينة لو تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فماذا سيصبح مآلهم جميعاً , قال النبي صلى الله عليه وسلم : " مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا " .

• حصول اللعنة من الله :

قال الله تعالى : " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون " وقال تعالى : " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " .

• الوقوع في النفاق :

قال الله تعالى : " المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون " .

• تسلّط الكفار والفجّار والفسّاق على الأمة المسلمة :

وإذا علا الفجار والأشرار من الفسّاق والكفّار في المجتمع كان ذلك بداية للخراب والدمار , كما أُثر عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: " توشك القرى أن تخرب وهي عامرة , قيل وكيف تخرب وهي عامرة ؟ , قال إذا علا فجارُها أبرارَها وساد القبيلةَ منافقوها " , وقال الإمام السعدي رحمه الله في كلامه عن عواقب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: " ومنها : أن ذلك يجرّئ العصاة والفسقة على الإكثار من المعاصي إذا لم يردعوا عنها ، فيزداد الشر ، وتعظم المصيبة الدينية والدنيوية ، ويكون لهم الشوكة والظهور ، ثم بعد ذلك يضعف أهل الخير عن مقاومة أهل الشر ، حتى لا يقدرون على ما كانوا يقدرون عليه أوَّلا " .

• عدم استجابة الدعاء :

عن حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم " قال المباركفوري : " والمعنى : والله إن أحد الأمرين واقع إما الأمر والنهي منكم وإما إنزال العذاب من ربكم ثم عدم استجابة الدعاء له في دفعه عنكم بحيث لا يجتمعان ولا يرتفعان فإن كان الأمر والنهي لم يكن العذاب وإن لم يكونا كان العذاب العظيم " وعن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم " .

• حصول الخسارة في الدنيا والآخرة :

قال الله تعالى : " والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " , فالخسارة تكون لمن لم يحقق الإيمان ولم يعمل صالحاً ولم يأمر بالمعروف ولم ينهى عن المنكر ولم يصبر على ذلك كلّه .
والآن .. وبعد أن عرفنا أهم سبب وأقوى ركن في دوام النعم وحصول الأمن وهي شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وما هي الآثار السلبية والعواقب الوخيمة المترتبة على ترك هذه الشعيرة العظيمة على مستوى الأفراد والشعوب والأمم , فإن من المؤلم أن تجد من بني جلدتنا ومن يعيش بين ظهرانينا ويتكلم بألسنتنا من يحارب هذه الشعيرة , ويقف حجر عثرة أمام رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , ويسخر قلمه وعموده الصحفي ومؤلفاته ومنابره الإعلامية المختلفة في الاستهزاء بهم ومحاولة تهميشهم وإقصاءهم , ووضع الخطط والمؤامرات الكيدية والخبيثة للنكاية بهم والتعريض بأسمائهم وأعراضهم وتصرفاتهم , معلنين حربهم للهيئة ورجالها .
ويا للعجب !! , أمثل رجال الهيئة يحاربون وهم الذين أخذوا على عواتقهم أن يحموا المجتمع من كل فاحشة ورذيلة ومنكر ومسكر ؟ أمثلهم يحارب وهم الذين يضحون بأنفسهم وأموالهم وأوقاتهم لكي يكتشفوا أوكار المروجين ويفضحوا ألاعيب السحرة والمشعوذين ؟ أمثلهم يحارب وهم الذين أنقذوا المئات من بناتنا وأخواتنا من ابتزاز العابثين وخطوات الشياطين ؟ أمثلهم يحارب وهم الذين جعلوا من أنفسهم سداً منيعاً دون شبابنا من دعوات الإلحاد ونداءات الشذوذ ؟ أمثلهم يحارب وهم الذين يدعوننا إلى الصلاة وفعل خير والفضيلة في الميادين والأسواق ؟ .
لكن العجب يزول , والغرابة تنتهي حينما نعلم أن أولئك الذين يحاربون الهيئة ورجالها ويحاربون الدعوة إلى الله بشكل عام هم دعاة للشر والرذيلة لا يهمّهم في المقام الأول إلا كيف يشبعون رغباتهم الشيطانية وحاجاتهم الشهوانية , بل لا يخفى عليكم أيضاً أنهم ينفذون أجندة الأعداء التي يرمون بسهامها على الإسلام شعروا بذلك أو لم يشعروا , إنهم يحاربون الهيئة ورجالها لأن أغلى أمانيهم أن ترقص الغانية بينهم وأن يدور كأس الخمر في منتدياتهم وأن تكشف المرأة عن وجهها لكي تكون فتنة لهم ولغيرهم , إنهم يحاربون الهيئة ورجالها لأنهم يكرهون الاستقامة , ويتأففون من العفة والطهارة , ويتعالون على المثل والأخلاق التي أخذتها الأمة من كتاب الله تعالى ومن سنة نبيه عليه الصلاة والسلام , إنهم يحاربون الهيئة لأنهم يحبون الفوضى ويتعاملون باللامبالاة ويتبارون أيهم أكثر عبثاً وشغباً , إنهم يحاربون الهيئة ويفخرون بهذه الحرب ويعلنون بأننا لن نقف ما دام هناك رجل هيئة لا زال في الوجود .
ولمثل هؤلاء أقول : خبتم وخسرتم , فلن يعلو قدركم , ولن تتحقق رغباتكم , فالهيئة ورجالها صمّام الأمان وسفينة النجاة وخيرية الأمة وعنوان الاستقرار والتمكين , ومنطلق الخير كلّه .
وختاماً .. نعترف أن هناك أخطاء تحصل من رجال الهيئة , ومن الطبيعي أن تحصل مثل هذه الأخطاء لأنهم بشر يخطئون ويصيبون , تماماً مثل إخوانهم العاملين في الأجهزة الأخرى , لكن أن تستغل هذه الأخطاء وتفخّم ويسوّق لها بالشر والضغينة والكراهية وبالألفاظ القذرة والتهم التي ليس لهم عليها دليل من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية والصحف فهذا ما لا يرضاه عاقل ولا يراه منصف , ونعترف أيضاً أن للحوار الهادي مع الآخرين ثمرة وأنه الأسلوب الأمثل في دعوة المخالف للحق , ولكن هؤلاء المحاربون لجهاز الهيئة ورجاله لم يدعو فرصة لكي نجلس معهم أو نحسن الظن بهم أو نلتمس لهم عذراً فإنهم ومن قديم يجاهرون بهذه المعصية وهي حربهم لشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وأعلم أن كثيراً من العلماء والدعاة قد دعوهم للتوبة من هذا الذنب العظيم , ولكن ..

لقد أسمعت من كان حيًّا .. ولكن لا حياة لمن تنادي
 

اللهم أصلح أحوال المسلمين , والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم أجمعين .

 

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تتحمل شبكة نور الإسلام أي مسؤولية عنها ولا تتبناها بالضرورة.

«««« لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا »»»»

شروط نشر التعليق

- أن يكون حول الموضوع وليس خارجه.
- الالتزام بأدب الرد والنصح والبيان.
- اجتناب ألفاظ السوء.
- ونأسف على حذف كل تعليق لا يلتزم بالشروط أعلاه.

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

طباعة 251  زائر ارسال