الوهابية في مواجهة الغلاة         نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية         نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية         سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها         لا عدوى ولا صفر         أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !         20 خطوة عمليه لعلاج الغضب          أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة          أحب الأعمال إلى الله          باب التوبة مفتوح          كيف تقاوم شهوتك!         استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ         خدمة الواتس اب          صيحة نذير ..         ألا إن نصر الله قريب           من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان          حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان         رسالتي لعبدالعزيز الريس         الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان          تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن               الوهابية في مواجهة الغلاة           نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية           نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية           سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها           لا عدوى ولا صفر           أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !           20 خطوة عمليه لعلاج الغضب            أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة            أحب الأعمال إلى الله            باب التوبة مفتوح            كيف تقاوم شهوتك!           استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ           خدمة الواتس اب            صيحة نذير ..           ألا إن نصر الله قريب             من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان            حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان           رسالتي لعبدالعزيز الريس           الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان            تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن  
جديد الموقع
التاريخ :28/11/1436 هـ ماجد يحيي
ولولا دفع الله الإسلاميين... (1)

أحسب أن ثورة 25 يناير هي لحظة فارقةٌ في تاريخ أمَّتنا وتاريخ الدعوة الإسلامية، بل ولا أغالي إن قلت: إنها ستغيِّر وجهَ العالم أجمعَ، فمع أوَّل قنبلة غاز، وطلقة رصاص، وقطرة دم - مارت الأفكار، وقلِقت النفوس، تحرَّك الراكدُ وتوقَّف الرائج، سقطت أقنعةٌ وزالت حواجز، تزلزل الثابت واعوجَّ المستقيم، مال القائم وتململ النَّائم، طفح الكامن وكمن الطَّافح، تفرق الجمع واجتمع الفرقاء، صاح الأبكم وخرَس اللَّسين، هرول الكسيح وقعد الصحيح، رخُص الثمين وغلا الرَّخيص، ارتعد الآمن وأمِن الرجيف، ثار الحق وزهق الباطل...

إنها بحق ثورةُ كون انقلبت فيها نواميسُ الكون - وإن شئت قلت: بل اعتدلت - إنَّ ما حدث وإن كانت مبرراتُه متأصِّلة وحتمية ماثلةً، إلا أنه كان مفاجأةً - وأي مفاجأة؟ - على جميع الأصعدة وبكل الحسابات.

ونحن الآن بصدد قراءة وقْعِ المفاجأة على صعيد الدعوة الإسلامية، التي وجدتْ نفسَها - وبلا سابق إنذار، وبلا ترتيب - في عالم جديدٍ، بكل ما تحمله الكلمة من معنًى، كانت مفاجأة كتلك التي يجدها من ارتطم بعمود إنارة في طريق سفر طويل أثناء قيادته لحَافلة ركَّاب؛ فتنوعت الإصابات ما بين ميت، ومشلول، وآخر فقَدَ ذاكرته، ورابع كان قد التزم بالقانون وربط حزامه، فلم تتعدَّ إصابتُه الذُّهولَ، الكل يتلاوم، يرى بعضهم أن قائد الأتوبيس لم يكن يُحسن القيادة، ولا يدري عن الطريق شيئًا، ونسِي أنه قد قطع به نصف المسافة، والبعض دخل في حالة من البلاهةِ الظاهرة؛ إذ يصرُّ على أن يكمل السَّفر وكأنَّ شيئًا لم يكن، والبعض يدركُ أنَّ ثمة خللاً ويود لو أصلح العطَب، واستأنف السفر بنفس القائد والأتوبيس، وآخرون فضَّلوا استحداث وسيلة أخرى، فهناك من استدعى طائرة، وهناك من أصرَّ على إكمال المسير على قدميه!

منهم من عضَّ أصابع الندم أنْ سار في هذا الطريق من الأساس، والبعض - ويا للعجب! - ما زال يُشيد بالقيادة الحكيمة، ويوجِّه اللوم لعمود الإنارة الذي ظهر فجأة أمامهم ودون سابق إنذار!

إنها صورة رمزيَّة لِما أصاب التيار الإسلاميَّ رموزًا وأتباعًا، منهم من خبَا ذِكرُه بعد أن ظهر نجمُه؛ فسوقه غير رائجةٍ في دنيا الأحرار، منهم من أخذ يهذي وكأنه لا يدري، منهم من كان مدركًا لقضايا عصره، فذُهل ثم استدرك، ومنهم من لم يرعَ ودادَ لحظة وانقلب يلعن ويخون، منهم من استلذَّ العبودية وما زال يرزحُ تحت أغلال السمع والطاعة العمياء، ووفيٌّ يريد الإصلاح من الداخل، ومبدعٌ استقلَّ ولم ينس أيام الصَّفا.

وفي محاولة لفهم المشهد الإسلامي؛ نتوقَّف وقفة لئلا تتأزم الأمور بأكثر مما هي عليه، وعلينا أولاً أن ندرك أن تلك الثورة كانت نتيجةً حتمية للتدافع الحاصل بين الحق والباطل، بين الظلم والعدل، بين الاستبداد والحريَّة، بين النور والظَّلام، بين قهرٍ دامَ سنين، وتشَوُّفٍ للكرامة كاد يفقد أملَه، فكانت تلك الثورة التي اقتلعتْ أوتادَ الخوف وأركانَ اليأس، ويجب أن نعيَ - وبقوة - أنَّ حكْمًا دام سنينَ عددًا خلَّف - ولا شك - أمراضًا في المجتمع بجميع مستوياته، وعلى كافَّة الأصعدة، وبكافَّة أطيافه.

إن الاستبداد - وبمرور الزمن - لم يعد شأنًا خاصًّا بمؤسَّسة دون أخرى، أو شخصٍ دون آخر، فالزعم بأنَّ الأمراض توزَّعت على كلٍّ بحسَب موقعه ومكانتِه؛ من استبداد وخضوع، واستكانة وتجبُّر، والرِّضا بالدون والوصولية، والذل والكبر والمهانة، وغيرها كثير من أمراض مُعْديةٍ إذا توفرت البيئة المساعدة والتربة المواتية، بل إن الاستبداد وتوابعه دخل كلَّ محلَّة وشارع، بل وكل بيت، وما تلك الاحتجاجات التي سمِّيت بالمطالب الفئوية إلا ثورة مصغَّرة على استبداد مماثل، ولا شك أنَّ هذا الحراك المجتمعيَّ من شأنه إعادةُ صياغة وهيكلة البنية الفكرية والخلقية والسلوكية والثقافية للمجتمع بأسره؛ فالثورة قبل أن تقوم على الأنظمة، قامتْ على أنماط التفكير الانبطاحي والنمطية والاستكانة و....، فسنَّة المدافعة التي تحكم كثيرًا من العلاقات والتحرُّكات تخترق كلَّ مجالات الحياة، بل هو طبيعةٌ من طبائع الخلق؛ فالاختلافُ يقع على مستوى العواطف والأمزجة والأهواء، وعلى صعيد الرؤية والفهم والتقدير، واختلافٌ على صعيد المعرفة والخبرة والخلفية الثقافية، واختلاف على صعيد الأهداف والغايات والطموحات، وعلى صعيد العادات والتقاليد.

واستمرار المدافعة بين الحق والباطل دليلُ حياة ويقظةٍ، وقد رأينا كيف كان فقدُها على مرِّ السنين دليلَ عطَبٍ في إنسانيةِ الإنسان نفسِه، وقد كانت الثورة إيذانًا لبدء مرحلة جديدةٍ من أطوار المدافعة داخل الصفِّ الإسلامي، وقد بدا ذلك واضحًا منذ بداية الثورة، والاختلاف الذي نشأ عن النزولِ والمشاركة أو القعودِ والتريُّث.

وبجانب كون المدافعة كانت بين جيلِ الشباب وجيل الشيوخ، كانت بنفس القدرِ بين الماضي والحاضر والمستقبل، بين القادة والأتباع، وهذا لا يعني أن التدافُع كان متوقِّفًا داخل التيار الإسلامي؛ فما حدث من تدافع بين التيار الإسلامي وأدبيات الجماعة الإسلامية والجهاد مثلاً - كان سببًا رئيسًا في تخلِّيهم عن كثير من أدبيَّاتهم، ولو لم يحدث ذلك التدافعُ والاختلاف في الرؤى والطُّروحات والأولويات بين التيار السلَفيِّ وجماعة الإخوان، ما كنا لنجد تيارًا منظمًا متماسكًا قادرًا على القيادة، مستعدًّا لتحمل المسؤولية من خلال كوادرَ في شتى المجالات، ولو أنَّ أبناء التيار السلفي تركوا ما هم عليه، لَمَا وجد المشروع الإسلامي هذا الزَّخَم الشعبي، والكوادر الشرعية والعلمية، والمصداقية التي حازها عند الشارع بشتى طوائفِه ومستوياته.

وقد بات واضحًا أن المشكلَ لم يكن في التدافعِ في حدِّ ذاتِه، وإنما في غفلتِنا عن ماهيَّته، وكيفية إدارته، والاستفادة منه على أكمل وجه ونحن بصدد مرحلة جديدةٍ بكل ما تحمله الكلمة من معنًى؛ ففي ظني أنَّا بصدد إنشاء دولة على غير مثال سابق؛ من حيثُ المعطياتُ والظروف الداخلية والدولية والحضارية والرِّسالية، أظنه آن لنا أن ندرك أن الولاء والتشبث يجب أن يظلَّ للفكرة والمنهج والرسالة، لا للأشخاص والكِيانات والدعوات والجماعات؛ فالأمر بات أوسع وأشمل وأعقد من ذلك، فلا ينبغي التضحية بالفكرة والرِّسالة من أجل كِيانٍ مهما كبر وعلا شأنُه وامتد في عمق التاريخ، لم يعد من اللائق ولا المعقول أن يُرهن مستقبلُ رسالة الأمة بقرار جماعةٍ أو دعوة، فضلاً عن شيخ منفردٍ، ولئلا ينسحب الوقتُ وتضيع الفرصة؛ فمن الواجب التوقُّف قليلاً بإزاء سنَّة التدافع:

نرى كيف يمكن إدارته وهندسته، والاستفادة منه على أكمل وجه، وهذا ما سأحاول طرحَه في المقال القادم - بتوفيقِ الله وعونه ومدده.

 

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تتحمل شبكة نور الإسلام أي مسؤولية عنها ولا تتبناها بالضرورة.

«««« لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا »»»»

شروط نشر التعليق

- أن يكون حول الموضوع وليس خارجه.
- الالتزام بأدب الرد والنصح والبيان.
- اجتناب ألفاظ السوء.
- ونأسف على حذف كل تعليق لا يلتزم بالشروط أعلاه.

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

طباعة 1298  زائر ارسال