الوهابية في مواجهة الغلاة         نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية         نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية         سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها         لا عدوى ولا صفر         أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !         20 خطوة عمليه لعلاج الغضب          أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة          أحب الأعمال إلى الله          باب التوبة مفتوح          كيف تقاوم شهوتك!         استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ         خدمة الواتس اب          صيحة نذير ..         ألا إن نصر الله قريب           من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان          حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان         رسالتي لعبدالعزيز الريس         الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان          تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن               الوهابية في مواجهة الغلاة           نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية           نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية           سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها           لا عدوى ولا صفر           أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !           20 خطوة عمليه لعلاج الغضب            أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة            أحب الأعمال إلى الله            باب التوبة مفتوح            كيف تقاوم شهوتك!           استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ           خدمة الواتس اب            صيحة نذير ..           ألا إن نصر الله قريب             من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان            حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان           رسالتي لعبدالعزيز الريس           الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان            تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن  
جديد الموقع
التاريخ :24/8/1433 هـ سلطان البنوي
الإنسان بين الخطاب القرآني والفكر الغربي

عندما نطالع ونتأمل الحضارات والفلسفات الوضعية المعاصرة نجد أنها تشترك في البحث عن رؤيةٍ ومنهجٍ تدرس من خلاله (الإنسان), ونجد أيضاً أن القاسم المشترك بين تلك الرؤى والمناهج الفلسفية أنها عندما تحاول فهم الإنسان تختزله وتبسطه في أحد عناصره حتى يسهل عليها إدراكه ودراسته دون جهد وتعب بحثي, فتتعامل مع هذا العنصر الإنساني المختزل وكأنه أخص خصائص الإنسان فتفسره بالتالي وفقاً لرؤيةٍ مستبطنةٍ منحرفةٍ عن الكون والوجود,  فهم يختزلونه ثم يفسرون ذلك الاختزال وفقاً لمنهج وضعي منحرف، خلل في الإدراك وخلل في المنهج التفسيري، فإننا نلاحظ مثلا في العلمانية الغربية كيفية اختزاله في كائن مادي غير مفارق أو كائن استهلاكي ربحي أو غيرها من الفلسفات والحضارات المُختزِلة للجنس البشري، وما يستخرجونه من هذا التفسير المختزل يعممونه على كافة الجنس الإنساني بغض النظر عن الفروق الجوهرية بين بني الإنسان.

ولقد استقطبت هذه الدراسات الإنسانية المختزلة كثيرا من التيارات العربية وبعض الإسلاميين المعاصرين، فإنا نلاحظ في مثل هذه الأجواء المفعمة بالاختلافات، والمليئة بالتوترات والاضطرابات   كتابات ومقالات كثيرة من أغلب التيارات باختلاف مشاربهم، وتنوع أطروحاتهم، تضخم الحديث عن الإنسان ومركزيته في الكون، بل وتعدي ذلك لمحاولة أسلمة تلك النزعة المُختزِلة له، وانتشار القول بالمساواة بين كافة البشر بغض النظر عن دياناتهم حتى ليصل بهم الحال لتقديسه، بل إن المتأمل يكاد يلاحظ محاولات كثيرة لإخضاع النص الشرعي ليتوافق مع تلك النزعة الإنسانية، وكأنها هي المُحّكمة والمعيار على طريقة الاستدلال والاستنباط من النص، ولذلك نشأ الاضطراب في تطبيقات مفهوم الحقوق مثلا عند بعض الإسلاميين ذوي النزعة الإنسانية تبعاً لاضطرابهم بين المصدرية الإسلامية والمصدرية الإنسانية.

وإن لفهم الإنسان فهماً سليماً من التشوهات نحتاج أن نرجع لطبيعة الإنسان الأول وكيفية نشأته ومحاولة معرفة كيف بدأ وتكوّن، وهنا موطن اختلاف كبير بين الإسلام وغيره، وذلك لأن المصدرية المباشرة في الإسلام لمعرفة الإنسان الأول هو (الوحي) بصفته كلام الخالق ومنشئ ذلك الإنسان بخلاف أولئك الباحثين المتفلسفين المستبطنين لرؤى مُختزَلة من عرب وعجم فإنهم يبحثون وينقبون في بعض العلوم الحديثة التي تغلب عليها النزعة المادية مثل: ( علم الإنثربولوجيا - وعلم الآثار وغيرها . .) من أجل إيجاد أي شيء يربطهم أو يدلهم على مكونات الإنسان الأول دون جدوى تُذكر.

يقول الله تعالى في كتابه العظيم: ( . .ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) و (وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا) و(وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً) و(وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا) و(يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) و( خُلق الإنسان من عجل ) وقوله: (وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً ) و ( إن الإنسان خلق هلوعاً..) وقوله: ( . .وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً ) و( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) إن من يتدبر الخطاب القرآني يلاحظ أن للفظ الإنسان أو الناس وجوداً مركزياً فيه, وهذه المركزية الإنسانية في الخطاب القرآني نجدها في الآيات المذكورة سابقا وغيرها لكن هذه المركزية ليست مركزية المُشرع وإنما مركزية المُتلقي المُتعبد، ولن نجد وصفا للإنسان في القرآن يعطيه حق التشريع في مجالات الحياة، وذلك لأن الإنسان متى انفك وانحل من ربقة الوحي جعل نفسه إلهاً يشرع القوانين وفقاً لهواه وشهواته ورغباته المادية يقول الله: (أرأيت من اتخذ إلهه هواه)  يقول ابن كثير - رحمه الله -  في تفسير هذه الآية : "أرأيت من اتخذ إلهه هواه، أي: مهما استحسن من شيء ورآه حسنا في هوى نفسه كان دينه ومذهبه" وهكذا كلما رأى هذا الإنسان الضائع عن شرع الله رأيا أحسن من رأيه الأول ذهب إليه وتديّن به، وبالتالي ينشئ اضطرابه النفسي وعبثه الوجودي، ولقد وصف الله عز وجل هذا الضياع والعبث الإنساني بقوله: (لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ)

إن ذكر الإنسان في الخطاب القرآني لا يخلو من حالين وهي: إما وصفٌ لطبيعته وكيفية خلقته وإما أمرٌ له بالعبادة بصور مختلفة، والله عز وجل يصف الإنسان في القرآن من خلال صفاته ومكوناته كالروح والعقل والجسد والجدل واللغة وحب المال وغيرها من الصفات الإنسانية, وهذا الانسجام المترابط, والدقة الوصفية له تدلنا على أنه ليس بسيطاً أو مختزلاً في صفةٍ وعنصرٍ واحد, بل هو كلٌ مركبٌ من أجزاء وصفات عدة, والكل ما رُكب من جزأين فأكثر, فهذه الوحدة الإنسانية المركبة المتنوعة, هي طريقه في التواصل مع ما سخره الله له من مباهج الحياة الدنيا ومفاتنها, لكن السؤال الذي يطرأ على الذهن, ما الذي يضبط سلوك الإنسان من الانحراف عن سواء السبيل ؟

يقول الله عز و جل : ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) إن المقصود بالفطرة التي خلقها الله عز وجل في الناس وغرسها فيهم هي أن الإنسان بطبيعته مرتبطٌ بالدين إلا إذا انحرف عما فُطر عليه, و لذلك لا نكاد نجد حضارةً أو فلسفةً إلا وهي تقدس وتدين لشيء ما مهما كان هذا الشيء حتى ولو ادعت أنها ملحدة, فهي في حقيقة الأمر تعبد شهواتها ورغباتها, والضابط الحافظ للجنس البشري من المنعطفات المنحرفة والطُرق الوعرة والسُبل المظلمة الحالكة, هو الشريعة الإسلامية التي تجعل الوحدة الإنسانية المركبة متوازنة لا يطغى فيها عنصر على عنصر, ويجعله متجانساً في تصرفاته، منسجم في سلوكياته مع ما حوله من المسخرات له, بحيث يستفيد من كل جزءٍ فيه فيما يحقق له العبودية لله تعالى، فإن إنسانية الإنسان تتحقق بمدى عبوديته لله تعالى، وإن المعنى الوجودي للإنسان يتعمق بقوة اتصاله بالله عز وجل.

وكذلك مما تدل عليه الآيات القرآنية السابقة وغيرها أن للإنسان صفات ثبوتية, لأن لفظ الإنسان توارد بكثرة وهو اسم نوع كلي يدخل جميع أفراده فيه, و هذا ما نجده في مسيرة الإنسان عبر التاريخ، بخلاف ما نجده في هرطقات الفكر الغربي الذي يجعل كل شيء قابلا للتغير والتبدل وفقاً لمفهوم (التطور المادي) .

وعندما نتأمل الفترة الزمنية التي تكونت خلالها النظرة للإنسان في الفكر الغربي نلاحظ أنها بدأت كرد فعل عما كانت تعانيه تلك المجتمعات الغربية من طغيان كنسي واستبداد ملكي إقطاعي، ومن ثم نشأت النظريات - كالعلمانية وغيرها- التي ترفع الإنسان فوق مكانته الطبيعية على ركام من الصراع بين الكنيسة (التي تمثل تعاليم الله) وبين العلم (الذي أنشأه فكر وعقل الإنسان).

إن الدارس للنظريات والأفكار الغربية يدرك أنها تجعل القصد من الجهود والإنجازات البشرية هو تكوين الإنسان المُفرّغ من المفارق والتجاوز عن المادة ليستطيعوا نشر تلك الإنجازات والنظريات على نطاق أوسع من إطارهم الجغرافي، ولهذا بالضبط تم تغيّب المعنى من حياة الإنسان الغربي، فإن غياب التفسير الإسلامي للوجود البشري يستلزم حالتين: إما إحلال تفسيرات مادية لا صلة لها بالدين وإما تغييب المعنى من الوجود عامة، وأغلب الفلسفات الغربية تستبطن داخلها أمران بلا وعي وإدراك منها: أما الأمر الأول وهو : أنسنة الإلهي بمعنى إرجاع كافة الأديان لأسباب اجتماعية أو تاريخية تنشأ لظروف يعايشه ذلك الإنسان، وأما الأمر الثاني فهو : تأليه الإنساني بمعنى إضفاء القداسة على منجزات الإنسان، والنتيجة من ذلك نزع القداسة عن الأديان والرسل عليهم الصلاة والسلام وإحلالها في هذا الإنسان المُفرغ، بمعنى جعل الأنشطة الإنسانية تتجاوز محدوديتها المكانية والزمانية، وإلغاء كافة المرجعيات  الغيبية التي تقيد أفعال الإنسان وكبت قدرته على التجاوز، ووفقا لهذا تم انتقال المركزية في الفكر الغربي من الله عز وجل وما أنزله على أنبيائه إلى الإنسان وما ينتج عنه من إنجازات مادية، وأنتجت هذه المركزية الإنسانية في الفكر الغربي المبنية على تأليه ذلك الإنسان المُفرّغ أفكاراً وتياراتاً أخرى كــ العبثية والعدمية وإلغاء المعنى من الوجود فيما اصطلح عليه بمسمى ( ما بعد الحداثة ).

"ويفترض مفهوم التقدم الغربي وجود تاريخ إنساني واحد - لا إنسانية مشتركة تتبدى في تشكيلات حضارية وتاريخية مختلفة ومتنوعة- ولذا فما يصلح لتشكيل حضاري وتاريخي ما، يصلح لكل التشكيلات الأخرى، وقد يتم التقدم عبر مراحل تطورية متتالية مختلفة في بعض التفاصيل والأسباب، ولكن المراحل المختلفة تصل في نهاية الأمر إلى الهدف نفسه وتحقق الغايات نفسها. وبعد ذلك نصل إلى مربط الفرس، فالمجتمعات الغربية . . تُعدُ هي ذروة العملية التطورية العالمية الطبيعية، ومن ثم فهي النموذج الذي يُحتذى. ومن ثم يتحول الغرب إلى قيمة عالمية مطلقة يجب تبنيها" دراسات معرفية ص 38

إن الحد الفاصل بين الإنسان المُفرغ وبين المؤمن هو المرجعية الإسلامية التي تضمن له الكرامة عند الله عز وجل وعند المؤمنين، وهنا ينبغي التفريق بين الحقوق التي يضمنها الإسلام للبشر كافة وبين المساواة بين المسلم والكافر في الحقوق بحجة الإنسانية المشتركة بينهما، وذلك لأن اختلاف الحقوق يلزم منه بطبيعة الحال اختلاف الواجبات، والواجبات والحقوق بطبيعة الحال مختلفة بين المسلم والكافر في الشريعة الإسلامية، فلا مجال إذن لتلك المساواة المزعومة .

إن القيمة الحقيقية تظهر فيمن اصطفاه الله عز وجل ليحمل هذا الدين عزيزا مستعليا بالإيمان قال الله (وَالْعَصْرِ*إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ*إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) في هذه السورة يبين الله عز وجل فيها أن كافة جنس الإنسان في خسر وبلا قيمة إذا تخلى عن إيمانه وعلاقته بربه، لذلك فإن المؤمن هو صاحب القيمة العليا في الدنيا والآخرة.

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تتحمل شبكة نور الإسلام أي مسؤولية عنها ولا تتبناها بالضرورة.

«««« لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا »»»»

شروط نشر التعليق

- أن يكون حول الموضوع وليس خارجه.
- الالتزام بأدب الرد والنصح والبيان.
- اجتناب ألفاظ السوء.
- ونأسف على حذف كل تعليق لا يلتزم بالشروط أعلاه.

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

طباعة 3302  زائر ارسال