الوهابية في مواجهة الغلاة         نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية         نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية         سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها         لا عدوى ولا صفر         أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !         20 خطوة عمليه لعلاج الغضب          أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة          أحب الأعمال إلى الله          باب التوبة مفتوح          كيف تقاوم شهوتك!         استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ         خدمة الواتس اب          صيحة نذير ..         ألا إن نصر الله قريب           من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان          حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان         رسالتي لعبدالعزيز الريس         الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان          تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن               الوهابية في مواجهة الغلاة           نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية           نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية           سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها           لا عدوى ولا صفر           أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !           20 خطوة عمليه لعلاج الغضب            أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة            أحب الأعمال إلى الله            باب التوبة مفتوح            كيف تقاوم شهوتك!           استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ           خدمة الواتس اب            صيحة نذير ..           ألا إن نصر الله قريب             من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان            حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان           رسالتي لعبدالعزيز الريس           الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان            تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن  
جديد الموقع
التاريخ :30/7/1433 هـ محمد بدوي
تحديات الثقافة الإسلامية المعاصرة

لا تزال الثقافةُ الإسلاميَّة في مفترق الطرق، لم تكشف بعدُ عن هُوِيَّتها، ولم تُحدد بعدُ غايتها، ونَحن لا نعني هنا الكَمَّ بل الكيف، هذا الكيف الذي انزوى؛ ليفسح الطريق للكم، وقد استشرى حتَّى أصبح لدينا تضخُّم منه، لا طاقةَ لنا باستقباله فضلاً عن استيعابه، هذا أوَّلاً.
 

وثانيًا: أنَّ الثقافة الإسلاميَّة واجهت في فجر الإسلام وبعده ثقافاتٍ دخيلةً عليه، من الداخل، أو واردة عليه من الخارج، وقد تصدَّت لكلتيهما ثقافة الإسلام الأصليَّة، وأثبتت وجودها، ولا جدالَ في أنَّ الثقافة الإسلامية اليوم تُواجه مثل تلك التحديات؛ بل زاد عليها الكثير، ولكنَّها - أي: الثقافة الإسلاميَّة - عاجزة عن المواجهة، أو شبه عاجزة؛ لعللٍ وأسبابٍ لا تَمُتُّ بصلة إلى أصالة الفكر الإسلامي، بل إلى توظيف هذا الفكر بطريقة تحتاج إلى مراجعة متأنِّية، ولمعوقات كثيرة أسهمنا نحن في صياغتها إيجابًا وسلبًا معًا.

وبادئ ذي بَدْء نتساءل: الثقافة الإسلامية المعاصرة إلى أين؟

ونقول: مما لا ريبَ فيه أنَّ الثقافة الإسلامية على قيد الحياة، ولكنَّ الذي يجب أن يثار: كم في المائة منها ينتسب بحق إلى الفكر الإسلامي من منابع الإسلام الحق، الذي رَضِيَه الله لعباده دينًا؟

إنَّ أقل القليل من الثَّقافة ينتسب إلى الثقافة الإسلاميَّة الأصيلة، بينما الكثرة الساحقة منها تُنسب ولا تنتسب؛ أي: إنَّها أُقحمت إقحامًا على الفكر الإسلامي، وهي التي اهتمت بالكَمِّ دون الكَيْف، واكتفت بالشكل دون الجوهر، وكانت النَّتيجة أنَّ القليل السمين تَاهَ بين رُكام الكثير الغَثِّ، وأن هذا الغَثَّ قد الْتهم السَّمين، وهذه حقيقةٌ مريرة لا سبيلَ إلى تَجاهُلها، فضلاً عن الجهل بها، وكان بَدهيًّا ألاَّ ندري نَحن إلى أين تسير الثَّقافة الإسلاميَّة المعاصرة؛ لأنَّها هي نفسها لا تدري: إلى أين؟ لكن ما العِلَّة أو العلل؟

ونقول: إنَّ للثقافة الإسلامية ضوابطَ وأصولاً: أصولاً ثابتة، وضوابط تُحدِّد مسار هذه الأصول على أسس منهجيَّة سليمة، لا شأن لها بالهوى الذَّاتي، ولا بالنزعة العشوائيَّة، والعِلَّة إذًا لا تكمُن في الأصول، وإنَّما تكمُن في الضوابط التي تنحرف بالأصول، وفي الخلل الذي يشوب توظيفها.

ولا نعني بقولنا: "أصول ثابتة": أنَّ الثقافة الإسلاميَّة جامدة غير مُتحركة، مغلقة غير منطلقة، مقيدة غير مُتحررة، وإلاَّ كان الإسلام نفسه هو المتهم؛ لأنَّ الثقافة الإسلامية إنَّما تستمدُّ أصولها من منابعه، ومُحال أن يتهم الإسلام بأنَّه دين مغلق، وليس دين دعوة عامَّة؛ والله - عزَّ وجل - يقول: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107]، ويقول جَلَّ شأنه: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ﴾ [سبأ: 28]، ويقول: ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ﴾ [التوبة: 33]، [الفتح: 28]، [الصف: 9].

ونعود من حيثُ بدأنا، ولنتساءل من جديد: أين مقام الثقافة الإسلاميَّة المعاصرة بيننا أو في ديارنا؟ ثم أين مكانها بين غيرنا أو خارج ديارنا؟

بالنسبة للثقافة في داخلنا نقول: إنَّ قيمة الثقافة - كقاعدة عامَّة - إنَّما تُقدر بقَدْر تأثيرها في المجتمع تأثيرًا يجعله - على الأقل - أهلاً للحضارة والرُّقي والتقدُّم، وإذا نحن طبَّقنا هذه القاعدة على واقعنا، فلن تكونَ النَّتيجة - بحال من الأحوال - في صالحنا، وهذا راجعٌ إلى تقصير منَّا وقصور معًا.

أمَّا التقصير منا، فيرجع إلى سببين رئيسين:

أولهما: أنَّ الثقافة الإسلاميَّة المعاصرة عندنا لم نمنحها من الأهمية، بحيث نعتبرها إحدى ركائز المجتمع الأساسيَّة، ولم نرفع من شأنها، كما رفعنا من شأن الرِّياضة والفنون على سبيل المثال.

وثانيهما: وهو مُتفرِّع من أولهما، بمعنى: أنَّ الدولة لا تزال تعتبر الثقافة الإسلاميَّة "فضلة"، وليست "عمدة" بتعبير النُّحاة، كما تعتبرها ترفًا للخاصة، وليست زادًا للخاصة والعامة معًا.

وبالنسبة لهذه الثَّقافة خارج ديارنا نقول: إنَّ قيمة الثقافة حين تتجاوز حدودَ منابعها وأراضيها - كقاعدة عامة أيضًا - إنَّما تقدر بقَدْر اكتسابها أرضًا وعقولاً جديدة، وترك بصماتها عليها، وذلك أمرٌ لا يؤكده الواقع، ومرجعه سببان رئيسان أيضًا:

الأول: هو أننا لم نحاولْ أن نعيَ أن نشر الدَّعوة الإسلامية فرض عين، وأنَّ القيام بنشر ثقافتها فرض كفاية، وأن هذه الثقافة هي أداة الدعوة في نشرها.

الآخر: إنَّ سفاراتِنا بالخارج معظمها خالٍ من الملحق الثقافي، وإذا قدر له أن يوجد، فلا تمثل الثقافة شيئًا ذا بال في ذهنه أو مخططاته؛ بل ما هو أدهى وأَمَرُّ أن وزارة الثقافة في كثير من دولنا تكاد تكون اسمًا على غير مسمى؛ لأنَّ الثقافة في نظرها هي السينما، والمسرح، والسيرك، وما يسمى "الفنون الشعبية"، وكفى.

وأما القصور لدينا، فراجع - كذلك - إلى سببين رئيسين:

أولهما: ترك الحبل على الغارب للكَمِّ من الثقافة التي تُنسب إلى الإسلام؛ ليحتلَّ المركز المرموق، ويَدَع المركز الأدنى للكيف؛ وبخاصة ما يتَّصل بالتراث غير المنضبط.

وثانيهما: فشلنا في إيجاد صياغة موحدة لإستراتيجية الثقافة، وهذا القصور عاق مسارها في الداخل والخارج على السواء، إنَّ لدينا كثرة لا بأس بها من الهيئات والمجامع؛ ولكن ليس لدينا مؤسسة كبرى، تجمع شَتاتَ تلك الهيئات والمجامع.

ومن هذا المنطلق، نعرض للعطاء الثَّقافي الإسلامي، بعد أن نضعه في الميزان، وقبل كل شيء يجب أن نتمسك بهذه القاعدة، ونَعَضُّ عليها بالنَّواجذ، القاعدة التي ترى أنَّ موضع الاعتبار هو الكَيْف وليس الكم، وإذا نحن طبَّقنا هذه القاعدة على واقع الثَّقافة الإسلاميَّة المعاصرة، بهرنا الكم وأحزننا الكيف، فالكَمُّ معظمه كغثاء السيل يصيبنا في أحيان كثيرة بالغثيان، أمَّا الكيف فهو مُنْزو في رُكام هذا الغثاء.

والعلَّة تكمُن في أمرين:

أنَّ الكتابة في الثقافة الإسلامية حقٌّ مشاع لكل إنسان، لا رقيبَ عليه، ولا مُحاسب له، ولا اعتبار لمثل هذه التساؤلات: لماذا يكتب؟ وفيمَ يكتب؟ وماذا يكتب؟ وما قيمة ما يكتب؟ حسبه أن يجعل كلمة "الإسلام" من مكونات العنوان.

إنَّ انتشار الأميَّة الدينية أصبح عاملاً مساعدًا على رواج الخِضَمِّ من الغَثِّ المنسوب إلى الفكر الإسلامي.

وقد يتساءل متسائل: أليس هناك من مخرج؟

ونُجيب: ليس هناك محال، ولكن المشكلة: كيف؟ ومتى؟ ولا يُمكن أن نجيب عن "متى؟"؛ لأنَّ علم ذلك عند الله وحدَه، أمَّا الإجابة عن "كيف؟"، فإن ذلك يتوقف على نجاحنا في صياغة خُطة رشيدة، تعمل على البَدْء بأمرين:

أولهما: وجود مؤسسات للثَّقافة الإسلاميَّة تجمعها وحدة، مهمتها أن تعيدَ النظر في التراث، وأن تصدر إصدارات تَحمل إلى الناس الثقافة الإسلاميَّة الأصيلة، كمحاولة لتخفيف وطأة الكم الهائل من الغَثِّ.

ثانيهما: وجود متخصصين في النَّقد، مهمتهم متابعة كل ما ينشر متصلاً بالإسلام، وفي حياد تام، ثم إصدار دوريات توزع على نطاق واسع، وبأسعار رمزية، وبعدة لغات.;.


 

لا يمكن التعليق إلا للاعضاء المسجلين.
Please login or register.

طباعة 3022  زائر ارسال