الوهابية في مواجهة الغلاة         نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية         نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية         سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها         لا عدوى ولا صفر         أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !         20 خطوة عمليه لعلاج الغضب          أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة          أحب الأعمال إلى الله          باب التوبة مفتوح          كيف تقاوم شهوتك!         استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ         خدمة الواتس اب          صيحة نذير ..         ألا إن نصر الله قريب           من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان          حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان         رسالتي لعبدالعزيز الريس         الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان          تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن               الوهابية في مواجهة الغلاة           نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية           نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية           سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها           لا عدوى ولا صفر           أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !           20 خطوة عمليه لعلاج الغضب            أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة            أحب الأعمال إلى الله            باب التوبة مفتوح            كيف تقاوم شهوتك!           استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ           خدمة الواتس اب            صيحة نذير ..           ألا إن نصر الله قريب             من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان            حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان           رسالتي لعبدالعزيز الريس           الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان            تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن  
جديد الموقع
التاريخ :15/6/1433 هـ حارث الشوكاني
قضيّة صعدة وحقيقة الحوثيّين

الحوثيّون الإماميّون في صعدة هم الجناح العسكريّ للتّنظيم الهادويّ الشّيعيّ بجناحيه العلميّ (حزب الحقّ) والسّياسيّ (اتّحاد القوى الشّعبيّة) ، وأكبر دليل على هذا الوثيقة الأخيرة التي وُقّعت بين قيادات حزب الحقّ والحوثيّ الصّادرة بتاريخ 17/3/1433هـ التي أكّدت العلاقة الوثيقة بين قيادات حزب الحقّ والحوثيّين في صعدة، كما أكّدت قواعد وأسسًا فكريّة وعقديّة، هي نفس القواعد والأسس التي قام عليها المذهب الهادويّ ذات الطّابع التأويليّ الاستعلائيّ الاستكباريّ الذي يحتكر السّلطة السّياسيّة في البطنين من أبناء الحسن بن علي أو أبناء الحسين بن علي، ويحرم اليمنيّين من حقوقهم السّياسيّة، ويقسم المجتمع اليمنيّ تقسيمًا طبقيًا بشعًا: طبقة السّادة المستكبرين، وطبقة العبيد المستضعفين من أبناء اليمن.
- وهذا خير دليل على أنّ الأقليّة الإماميّة الحوثيّة ليسوا أقليّة طائفيّة مذهبيّة منتقصة الحقوق، بل هي أقليّة انتقصت حقوق الأكثريّة اليمنيّة، ورفضت مبدأ المواطنة المتساوية والحقوق السّياسيّة والاجتماعيّة المتساوية، فحرمت أبناء اليمن من حقوقهم، بل ورفضت مجرّد الاعتراف بهم كمواطنين، واعتبرتهم خدمًا وعبيدًا لهذه الأقليّة، مع أنّ أبناء اليمن هم المواطنون الأصلاء وأبناء هذه الأقليّة هم المواطنون الدّخلاء.
- ولقد استطاعت هذه الأقليّة الإماميّة العنصريّة عبر ألف عام من تاريخ اليمن انتقاص حقوق اليمنيّين السّياسيّة والاجتماعيّة، واستعبادهم، والاستكبار عليهم عبر التّأويل الباطل لنصوص القرآن الكريم والسّنة النّبويّة، مصداقًا لقوله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ).
وهذا التّأويل الباطل تجسّد فيما يعرف بالمذهب الهادويّ، ولا أقول المذهب الزّيديّ؛ لأنّ الإمام زيد بن علي -رضي الله عنه- بريء من هذه الأفكار، وليس في اليمن زيديّة وإنّما هادويّة.
فقد انتقص هؤلاء الإماميّون حقوق اليمنيّين السّياسيّة عبر نظرية الإمامة في المذهب الهادويّ التي تُحرّم على اليمنيّين الحقّ السّياسيّ في التّرشّح لرئاسة اليمن؛ بحجّة حصر منصب الرّئاسة أو الإمامة في أبناء الإمام علي من فرع الحسن بن علي أو فرع الحسين بن علي.
كما أنّ هذه النّظريّة السّياسيّة في المذهب قد رفضت التّغيير السّلميّ لزعيم الدّولة عبر الدّيموقراطيّة الشّورويّة والانتخابات وصناديق الاقتراع ، وأقرّت السّطو المسلّح على السّلطة السّياسيّة، وهذا ما يُعرف في الفقه الهادويّ بـ (خروج الإمام شاهرًا سيفه)، وإذا كانت نظريّة الإمامة في المذهب الهادويّ قد حرمت أبناء اليمن من حقوقهم السّياسيّة كهدف عبر احتكار السّلطة في البطنين (أبناء الحسن وأبناء الحسين) فإنّ هذه النّظريّة أيضًا قد حرمت أبناء اليمن من الحياة نفسها كوسيلة عبر إقرارها لمبدأ السّطو المسلّح على السّلطة، وخروج الإمام شاهرًا سيفه، فأدّت هذه الوسيلة العنيفة للوصول إلى السّلطة إلى إغراق اليمن عبر التّاريخ في سلسلة من الحروب كان الضحيّة فيها أبناء اليمن، بحيث يمكننا القول -دون مبالغة- إنّ اليمن منذ أن حلّت الإمامة فيه منذ ألف عام لم يعرف الأمن والاستقرار، بل كان ساحة حرب بسبب هذه النّظريّة السّياسيّة التي اعتمدت العنف كوسيلة للوصول إلى السّلطة.
- ومن خلال هذه المرجعيّة النّظريّة المذهبيّة الهادويّة تجسّدت ممارسات الأئمة الذين حكموا اليمن، ويمكن من خلالها فهم ما يقوم به الحوثيّون اليوم؛ فهو أمر له جذوره التّاريخيّة؛ إذ يرى الحوثيّون اليوم -كأسلافهم من الأئمّة- أنّ النّظام الجمهوريّ الحالي الذي يترأّسه اليمنيّون غير شرعيّ؛ لأنّ النّظام الشّرعيّ هو النّظام الذي يحكمه واحد من الأئمّة، بحسب نظريّة الإمامة في المذهب، وبسبب عدم شرعيّة النّظام الجمهوريّ أعلن التّنظيم الإماميّ الشّيعيّ التّمرّد العسكريّ في صعدة كوسيلة لإسقاط النّظام الجمهوريّ وصعود أحد الأئمة.
وهذا التّمرّد العسكريّ الإماميّ الحوثيّ في صعدة ليس أمرًا جديدًا برز في الواقع اليمنيّ اليوم، بل هي مشكلة تاريخيّة عانت منها اليمن منذ دخول هؤلاء الإماميّين إلى اليمن من طبرستان والديلم (إيران) والكوفة (عراق العجم) منذ ألف عام، حيث مثّلت صعدة دومًا عبر التّاريخ نقطة انطلاق عسكريّ إماميّ صوب العاصمة صنعاء للاستيلاء على السّلطة عبر القوّة العسكريّة والسّطو المسلّح ابتداء من إبراهيم الجزّار الذي دخل اليمن وانطلق من صعدة، واستباح الدّماء والأموال وأكثر القتل حتى لُقّب بالجزّار، ووصل إلى جدر على ضواحي صنعاء وقُتل فيها، وقد قال عنه الباحث علي محمد زيد في كتابه (معتزلة اليمن دولة الهادي وفكره) الطّبعة الأولى في ص41: (وهو إبراهيم بن موسى الذي قدم إلى اليمن واليًا لمحمد بن إبراهيم طباطبا الخارج بالكوفة مع أبي السرايا أيام المأمون سنة 198هـ / 814م، وقد كان هذا الأمير مهووسًا؛ لأنّه عمد إلى الإسراف في القتل وسفك الدّماء، فقتل المئات من الشّهابيّين والإكليين وبني الحارث بنجران والسّليمانيّين بعيان واللعونيّين بريدة والكباريّين بأثافث، والإبارة بظهر، والحواليين ببيت ذخار وبني نافع بالسر وسرو حمير، أمّا صعدة فقد خلت من سكّانها، ولم يبق إلاّ جماعة بحيدان، وهدم سدّ الخانق ودمّر المدينة، لذلك سمّي هذا الأمير في كتب التّاريخ بإبراهيم الجزار، وكان طبيعيًّا أن ينتهي هذا العمل الجنونيّ إلى هزيمة الجزّار، وانتهاء أمره؛ فالمجازر التي ارتكبها دفعت اليمنيّين لقتاله وإخراجه، وبهزيمة الجزّار انتهت أمور العلويّة باليمن آنذاك، لكنّه حين جاء كان القتال مندلعًا بين بني فطيمة والإكليين، وهما حيّان في صعدة، فتزعّم بني فطيمة ونكّل بالإكليين).
ومن بعد الجزّار جاء الهادي إلى اليمن سنة 284هـ، وكانت نقطة انطلاقه صعدة، وأشعل الحروب والانقسام بين أبناء اليمن كسابقه، حتى وصل إلى صنعاء لكنّه، لم يبق فيها أكثر من أربعة أشهر، وانحصر نفوذه من بعد صنعاء في صعدة. وهكذا بقيّة الأئمّة، حتى سقوط آخر أسرة إماميّة (بيت حميد الدين) بقيام ثورة السّادس والعشرين المباركة.
وأكبر شاهد على معاناة اليمن التّاريخيّة من الإمامة فكرًا، ومن الإمامة نظامًا وتجربة، ما عبّر عنه ثوّار اليمن عبر مراحل الثّورة اليمنيّة على النّظام الإماميّ، من ذلك ما قاله الثّائر الحرّ والعالم الجليل القاضي عبد الرحمن الإرياني رئيس اليمن الأسبق بقوله شعرًا:

يا ابنَ همدان أنت بلغت

لكن خادعونا وأظهروا الاستكانة

خادعونا بالله بالرّسل بالقرآن

بالزّهد بالتّقى بالدّيانه

بعد ألفٍ من السّنين رأينا

قولك الحقّ واضحًا في الإبانة

قمْ تجدْ أمّة فروها بأظفار

حداد وجرّعوها الإهانة

قمْ تجدْ شعبَك الكريمَ لديغًا

وعلى عنقه ترى ثعبانه

ليس في الدّين سيّدٌ ومسودٌ

فاقرؤوه وحقّقوا قرآنَه

إنّ دينَ الإسلام دينُ التّساوي

ليس فيه تعاظمٌ واستهانة

لا تقولوا سيّدي لشخص

ومن ينطقْ بها فاقطعوا بحدّ لسانه

قد خُلقتم يا قومُ في الكون  أحرارًا

ولستُم للهاشمي أقيانه

كما عبّر قلب اليمن النابض أبو الأحرار الشّهيد محمد محمود الزبيري عن انتقاص الإماميّين لحقوق أبناء اليمن ورفضهم للمواطنة المتساوية بقوله:

ليس في الدّين أن نكونَ بلا رأيٍ

ولا عزّةٍ ولا حرّيه

طبع اللهُ في جوانحنا البأسَ

وسوّى لنا الأنوفَ الحميّه

وجرى روحُ الله عبر خلايانا

مزيجًا بروحنا الوطنيّه

نحن شعبٌ من النّبي مبادينا

ومن حِمير دمانا الزّكيه

ملء أعراقنا إباء مجد

وطموحٌ إلى العلا وحميّه

أرضُنا تلعنُ الطّغاةَ الأولى

سادوا علينا بالفرقة المذهبيّه

أرضنا حميريّة العرق، ليست

أرض زيديّة أو شافعيّه

وبنو هاشم عروقٌ كريماتٌ

لنا من جذورنا اليعربيّه

إنّهم إخوةٌ لنا غيرُ أسيادٍ

علينا في عنصرٍ أو مزيّه

أرضُنا أرضُهم تقاسمنا نحن

وإياهم العلا بالسّويّه

والمزايا في الشّعب للبعض دون

البعض سمّ الأخوّة القوميّه

وعدوّ الجميع من يحكم الشّعب

باسم القداسة العائليّه

برئت منه هاشم واقشعرّت

في خلاياه النّطفة العربيّه

نحن أدنى لله من كلّ جبّار

وأولى بالشّرعة النّبويّه

نحن شعب مشيئة الله أن تفرض

منّا على الطّغاة المشيّه

وبهذا الاستعراض الموجز للفكر الإماميّ الهادويّ والممارسة الإماميّة عبر تاريخ اليمن، نخلص إلى عدّة حقائق ونتائج تتعلّق بقضيّة صعدة والحوثيّين كالتالي:

1- أنّ الحوثيّين في صعدة عبارة عن تمرّد إماميّ عسكريّ مناهض للنّظام الجمهوريّ والوحدة اليمنيّة.

2- أنّ هدف هذا التّمرّد العسكريّ في صعدة هو إسقاط النّظام الجمهوريّ وإعادة النّظام الإماميّ عبر التّوسّع والامتداد للوصول إلى العاصمة لإسقاط النّظام بدعم إقليميّ إيرانيّ.

3- أنّ الفكر الإماميّ الحوثيّ (الهادويّ) والممارسة الإماميّة الحوثيّة التّاريخيّة قد ظلمت هذا الشّعب عبر ألف عام منذ تاريخ اليمن، وأحالت اليمن من اليمن السّعيد إلى اليمن الشّقيّ، ويجب الحوار معهم لإقناعهم بالاعتراف بأبناء اليمن كمواطنين (المواطنة المتساوية)، عبر الاعتراف بحقوق اليمنيّين السّياسيّة، والتخلّي عن نظريّة الإمامة في المذهب على قاعدة (لهم ما لنا وعليهم ما علينا)؛ لأنّ إصرار الإماميّين على المذهب الهادويّ يعني إصرارهم على استعباد اليمنيّين والاستكبار عليهم، ورفض حقوقهم السّياسيّة والاجتماعيّة.

فإذا رفضوا التّسليم بمبدأ المواطنة المتساوية بحجّة الحريّة وحريّة المعتقد فنقول لهم: إنّ الحريّة مكفولة لمن يؤمن بحريّة الآخر، أما من يقوم فكره ومعتقده على استعباد الآخرين وإلغائهم فهذا من قبيل الاعتداء على الآخرين في حقوقهم وحريّتهم، والله يقول في القرآن: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ).

وهذا الاعتداء النظريّ الشّرعيّ على حقوق اليمنيّين قد تمّ ممارسته عمليًّا في اليمن، كما أنّ هذا التّأصيل الشّرعيّ الظّالم لحقوق اليمنيّين السّياسيّة والاجتماعيّة قد تبعه مبدأ الخروج الإماميّ الظّالم، وشتّان بين مبدأ الخروج على الظّلم القرآنيّ (أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) ومبدأ الخروج الإماميّ الظّالم لليمنيّين في حقوقهم.

وهذا الظّلم النّظريّ الإماميّ والظّلم العمليّ يستوجب عدم قبول الحوار معهم وفق المنهجيّة الشّرعيّة القرآنيّة قياسًا على قوله تعالى:  (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ). [العنكبوت:46]، فالإسلام يقبل بـحريّة المعتقد، ويجعل الوسيلة في أجواء حريّة المعتقد هي الحوار باستثناء من ظلم واعتدى فيردّ عليه ظلمه، والمذهب الهادويّ ظلم اليمنيّين وطغى عليهم بحرمانهم من حقوقهم وتقسيم المجتمع إلى سادة وعبيد، والممارسة الإماميّة ظلمت اليمنيّين عبر تجسيدها لهذا المذهب وعبر الحروب التي أشعلوها، لكنّنا نقبل بالحوار لبراءة الذّمّة.

فإذا أصرّ الإماميّون الحوثيّون على استكبارهم واستعبادهم لأبناء اليمن عبر الإصرار على هذا الفكر والمذهب ابتداء، فإنّ الواجب هو اتّخاذ إجراءات رسميّة من الدّولة لتوحيد التّعليم في اليمن، ومنع الحوثيّين من استقطاب أبناء القبائل وتعليمهم تعليمًا إماميًّا يستعبدهم باسم الإسلام، ثم استخدام أبناء اليمن وقودًا في المعارك على حدّ تعبير زيد الوزير القياديّ الإماميّ في اتّحاد القوى الشّعبيّة (استعارة السّواعد اليمنيّة المقاتلة)، وقد لاحظ النّاس أنّ هؤلاء الضحايا من أبناء القبائل أعمارهم صغيرة لا تتجاوز الرّابعة عشرة والخامسة عشرة الذين يزجّ بهم الإماميّون إلى ساحات القتال.

4- كما أنّ التّكييف الدّستوريّ والقانونيّ للتّمرّد الإماميّ العسكريّ في كافّة الأنظمة المعاصرة وفي الشّرع أنّه تمرّد وعصيان وبغْي مسلّح غير مسوّغ، لا سيّما في أجواء الدّيموقراطيّة فمن حقّ أيّ دولة أن تبسط نفوذها السّياسيّ والعسكريّ على كلّ محافظاتها، فيجب الحوار معهم سياسيًّا بعد الحوار الفكريّ بضرورة الموافقة على انسحابهم من المواقع العسكريّة والسّيطرة على مؤسّسات الدّولة، فإذا رفضوا فحينئذ يكون من حقّ الدّولة فرض سيادتها بالقوّة العسكريّة.

أمّا ما يدعو له البعض بأنّ يكون مضمونًا للحوار وهو الاعتراف بهذا التّمرّد الإماميّ العسكريّ الحوثيّ المدعوم إيرانيًّا بإضفاء الشّرعيّة السّياسيّة والدّستوريّة عليه عبر تعديل الدّستور وإلغاء مبدأ وحدة اليمن وواحديّة الدّولة وإقرار النّظام الفيدراليّ لتجزئة اليمن إلى عدة أقاليم ودويلات، من ضمنها إعطاء الشّرعيّة الدّستوريّة لدويلة حوثيّة وإقليم حوثيّ يمتدّ من صعدة إلى ميدي، فهذا إجراء في غاية الخطورة، ويشكّل تهديدًا لأمن اليمن وتهيئة لسقوط صنعاء، وبالتّالي سقوط اليمن وإعادتها إلى مرحلة ما قبل ثورة سبتمبر مرحلة الحكم الإماميّ الشّيعيّ الذي عانت منه طويلاً،  كما أنّ إضفاء الشّرعيّة الدّستوريّة على الدّويلة الشّيعيّة الحوثيّة من صعدة إلى ميدي عبر الصّيغة الفيدراليّة يشكّل تهديدًا خطيرًا لأمن المملكة العربيّة السّعوديّة.

فعلى المملكة التنبّه لهذا الخطر وعدم السّماح للمخطّطات الإيرانيّة أن تُنفّذ في اليمن تحت أثواب المبادرة الخليجيّة؛ لأنّ الآليّة التّنفيذيّة للمبادرة في الحقيقة قد طرحت بالتّفصيل كلّ مفردات الخطاب السّياسيّ الإماميّ الإيرانيّ عبر تحويل القضيّة اليمنيّة إلى قضيّة جنوبيّة وقضيّة صعدة، وهذه التّسميات بطابعها العصبيّ الطّائفيّ تمهّد للطّرح السّياسيّ الإماميّ الإيرانيّ (الفيدراليّة) بهدف إلغاء وحدة الدّولة اليمنيّة للاعتراف بشرعيّة حركات التمرّد في صعدة وفي الجنوب.

ومن هنا يتوجّب على الإخوة في المملكة عدم الغفلة، وممارسة كلّ أساليب الضّغط على الحكومة ولجنة الحوار لمنع أيّ أطروحات تمسّ الوحدة اليمنيّة، وتوجيه الحوار في المسار الذي يخدم اليمن ويخدم المملكة، وحلّ مشاكل الفساد وأزمة الإدارة والأزمة الاقتصاديّة عبر خطّة إصلاح إداريّ وخطّة إصلاح اقتصاديّ، وقد دفعت المملكة ثمنًا غاليًا من جرّاء عدم وضوح الرّؤية السّياسيّة لديها فيما يتعلّق بالمخطّطات الإيرانيّة في العراق بالمساهمة في إسقاط نظام صدام وتسليم العراق لإيران، وإذا ساهمت في خدمة المخطّط الشّيعيّ الإيرانيّ في تسليم اليمن لإيران فإنّ اليمن والعراق ستشكّلان فكّي كمّاشة للانقضاض عليها.

كما يجب على المملكة إقناع مجلس الأمن والجانب الدوليّ بمخاطر التّفريط بوحدة اليمن السّياسيّة عبر القبول بالصّيغ التي تمسّ وحدة البلاد السّياسيّة كالانفصال، أو تمسّ وحدة اليمن الاجتماعيّة والسّياسيّة معًا كالفيدراليّة.

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تتحمل شبكة نور الإسلام أي مسؤولية عنها ولا تتبناها بالضرورة.

«««« لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا »»»»

شروط نشر التعليق

- أن يكون حول الموضوع وليس خارجه.
- الالتزام بأدب الرد والنصح والبيان.
- اجتناب ألفاظ السوء.
- ونأسف على حذف كل تعليق لا يلتزم بالشروط أعلاه.

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

طباعة 3450  زائر ارسال