الوهابية في مواجهة الغلاة         نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية         نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية         سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها         لا عدوى ولا صفر         أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !         20 خطوة عمليه لعلاج الغضب          أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة          أحب الأعمال إلى الله          باب التوبة مفتوح          كيف تقاوم شهوتك!         استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ         خدمة الواتس اب          صيحة نذير ..         ألا إن نصر الله قريب           من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان          حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان         رسالتي لعبدالعزيز الريس         الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان          تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن               الوهابية في مواجهة الغلاة           نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية           نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية           سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها           لا عدوى ولا صفر           أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !           20 خطوة عمليه لعلاج الغضب            أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة            أحب الأعمال إلى الله            باب التوبة مفتوح            كيف تقاوم شهوتك!           استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ           خدمة الواتس اب            صيحة نذير ..           ألا إن نصر الله قريب             من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان            حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان           رسالتي لعبدالعزيز الريس           الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان            تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن  
جديد الموقع
التاريخ :19/5/1433 هـ علي حسن فراج
الليبراليون وفرز الحريات الشخصية

 

الحرية أحد أركان المذهب الليبرالي، وتنظر الليبراليةُ - بإجلالٍ وتقديس - إلى مسألة "حرية الاختيار"، وتَرفَع من شأنها وتُعظِّمها، وتعتبرها غايةً في ذاتها، بقطع النظر عما يُسفر عنه ذلك "الاختيار"، أحقّ أم باطل؟ أصواب أم خطأ؟ أعُلوّ وكمال للنفس البشرية، أم سُفول ونقص؟ أإعلاء للمعنويات في مقابل الماديَّات أم العكس؟

فالمهم في النسق الليبراليِّ أن تُصان حريةُ الإنسان صيانةً كاملة لا تمس، دون الالتفات إلى ما ينتُج عنها، ومع أن هذا التنظيرَ عليه مؤاخذاتٌ وانتقادات بما لا يخفى؛ لأن التقديس ينبغي أن يكون للحق والعدل والكمال والخير، وقيمة حرية الاختيار أنها وسيلة إلى الوصول إلى ذلك، فتعظيم حرية الاختيار لغيرها لا لذاتها، وليس هنا موضع الكلام في هذه القضية، لكن ما دامت الليبرالية تتبنَّى هذا المبدأَ وتعظِّمه، والليبراليون مؤمنون بالليبرالية لا ريب، فكان عليهم أن يتَّبعوا تعاليم المذهبِ الذي يَدينون به، والمنهج الذي ينتمون إليه، لكنَّ الواقع يشهد بخلاف ذلك، وأنَّ الليبراليين يخالفون الليبرالية، ويقومون بعملية "فرز للحريات" التي يؤمنون بها قبل الكلام عليها وتحديد الموقف منها، فيأخذون منها ما يوافق شهواتِهم وأذواقَهم، ويَدَعون ما خالف ذلك، فيقولون في المسألة الواحدة - بل في الجزئية الواحدة - بالشيء ونقيضه، ويطبِّقون الليبرالية في نصف المسألة، ويطبقون الديكتاتورية في النصف الثاني.

فمثلاً، لا يرى الليبراليون - انطلاقًا من الليبرالية التي يؤمنون بها - بأسًا في أن تلبَس المرأة ما شاءت من ثياب - وإن كانت فاتنةً أو تُظهر أكثر مما تستر - ويرون أنَّ إلزامَها بالزيِّ الإسلامي - مثلاً - تدخُّلٌ في حريتها وشأنها الخاص، واعتداءٌ على حقوقها، بل يرون أن الكلام على موقف الشرع من ذلك، وإيراد الحُكم الشرعي والوصف الشرعي لمثل هذه الحالة، كذكر التبرُّج والوعيد الأخروي المترتب عليه - نوعٌ من الإرهاب الفكري والاضطهاد النفسي لمن اختارتْ ألا تلتزم برأي الشريعة في المظهر العام، فهم يتمسَّكون بالحرية كشيء مقدَّس لا يجوز المساس به من أي طرف، حتى ولو كان الشرعَ المطهَّر، وفي الوقت نفسه نرى أولئك الليبراليين بأعيانهم ينتقدون الحجابَ الإسلامي، ويُمطرونه بوابلٍ من السخرية والاستهزاء، ويكيلون التُّهم الكثيرة لأولئك اللاتي اخترْنَه بأنهن رجعيَّات متشددات متزمتات معقَّدات.... إلى غير ذلك من أنواع الإرهاب الفكري والنفسي والمعنوي، فإذا ارتفع الأمرُ إلى ارتداء النقاب، تغيَّرت اللغة، وتحوَّلت المعركة من معنوية إلى مادية، وسعى اللبراليون - مقدِّسو الحرية - إلى استصدار أحكامٍ بمنع النقاب في الجامعات أو في الأماكن العامة؛ لأنه رمز لإهانة المرأة!

وكأنَّ الجلاد واقفٌ على رأس المرأة وأجبرها على تلك الإهانة، لا، هي التي فكَّرتْ وقررت أن ترتدي النقاب، مع علمها السابق بما يجلبه لها من متاعبَ ومشاكلَ على أيدي أولئك الذين يقفون في وجهه ويحاربونه.

فانظر كيف جزَّأ الليبراليون مسألة واحدة - هي الملبس - إلى جزأين؟! فاعتبروا التعرِيَةَ داخلةً في الحرية؛ فقدَّسوها وحَمَوْها، واعتبروا التَّغطيةَ مناهضةً للحرية؛ فذمُّوها وحاربوها، مع أنَّ كليهما مردُّه إلى مطلق الاختيار الشخصي، الذي يجعلونه مرجعًا فيما يجوز وما لا يجوز.

وإذا نظرنا إلى مسألة أخرى، كمسألة العلاقة الجنسية بين أفراد الجنس الواحد، نرى أنَّ الليبراليين - مستندين إلى مذهبهم الليبرالي - قد حذفوا كلمة "الشَّواذ" من قاموسهم، وجعلوا مكانها "المِثْليِّينَ"، ورأَوا في الأولى اتهامًا بغير حقٍّ، واعتداءً على حقٍّ شخصي مطلق في ممارسة العلاقة الجنسية مع أيِّ أحد، ولو كان من نفس الجنس، ثم لم يَقنع الليبراليون بمجرد الدفاع، والوقوف في وجه المنتقدين، والوصول إلى إباحة الممارسة، حتى سعَوا إلى تقنين الفعل، واعتباره نوعًا آخر من أنواع الزواج، وشكلاً جديدًا من أشكال الأسرة، ثم السعي إلى تشجعيه وتحبيذه على الشكل القديم المألوف تشجيعًا بالغًا، وصل إلى أن الرئيس "أوباما" شخصيًّا أرسل برقيةَ تهنئة بزواج وقع بين رجلين في الولايات المتحدة! بل تعدَّى الأمر إلى عدم الممانعة في التوسُّع في أشكال الأسرة، أو قصرِها على النوع البشري، حتى سمعنا بزواج امرأة أمريكية من كلب بمباركة قسيس! وحتى سمعنا عن إعلان رجلٍ أسترالي إقامةَ حفل زفاف رسميٍّ على زوجته "الكلبة"، وقد ألبسها "طرحة زفاف"، وأدلى بأنَّ حبَّه لها فوق حبِّه لكل أنثى!

 

ومهما أصابك من إحباطٍ، وتسلَّل إلى نفسك من تقزُّز أو غَثَيان، فلا عجب من صدور ذلك من أقوام يقدِّسون أفعالَهم مهما كانت؛ لمجرَّد صدورها بمحض إرادتهم بلا إكراه، مهما كان فيها من تحقيرٍ لمكانة الإنسان، وهدمٍ لسيادته وعلوِّه على غيره من المخلوقات، لكنَّ العجب الحقيقي أن يجعل أولئك الليبراليون من تعدُّد الزوجات الذي أباحه الإسلام - بما لا يزيد على أربع - انحطاطًا وهمجيَّة ورجعية وإهانةً للإنسان وتشبُّهًا بالحيوان، ثم يصدرون القوانين بتحريمه وتجريمه ومعاقبة فاعله! مع أنك لو نظرت لرأيت مناط "الرضا"، وهو ما سوَّغ به أولئك الليبراليون الأفعالَ الشاذةَ، ورفعوا عنها صفةَ الشذوذ، وأضافوها إلى دائرة الحقوق الشخصية، ومِثْلها المعاشرة الجنسية بين غير الزوجين - هذا المناط موجودٌ بعينه في تزوُّج الرجل بثانية أو ثالثة أو رابعة؛ فالرِّضا موجود هنا وهناك، فما الذي جعله معتبَرًا في الصُّوَر الأولى، مُلْغًى في تعدُّد الزوجات؟

هل العمى أم الهوى؟ أم كلاهما هو السبب وراء التفريقِ بين تلك المتماثلات؟

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تتحمل شبكة نور الإسلام أي مسؤولية عنها ولا تتبناها بالضرورة.

«««« لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا »»»»

شروط نشر التعليق

- أن يكون حول الموضوع وليس خارجه.
- الالتزام بأدب الرد والنصح والبيان.
- اجتناب ألفاظ السوء.
- ونأسف على حذف كل تعليق لا يلتزم بالشروط أعلاه.

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

طباعة 2716  زائر ارسال