الوهابية في مواجهة الغلاة         نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية         نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية         سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها         لا عدوى ولا صفر         أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !         20 خطوة عمليه لعلاج الغضب          أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة          أحب الأعمال إلى الله          باب التوبة مفتوح          كيف تقاوم شهوتك!         استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ         خدمة الواتس اب          صيحة نذير ..         ألا إن نصر الله قريب           من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان          حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان         رسالتي لعبدالعزيز الريس         الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان          تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن               الوهابية في مواجهة الغلاة           نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية           نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية           سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها           لا عدوى ولا صفر           أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !           20 خطوة عمليه لعلاج الغضب            أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة            أحب الأعمال إلى الله            باب التوبة مفتوح            كيف تقاوم شهوتك!           استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ           خدمة الواتس اب            صيحة نذير ..           ألا إن نصر الله قريب             من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان            حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان           رسالتي لعبدالعزيز الريس           الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان            تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن  
جديد الموقع
التاريخ :29/4/1433 هـ نادر بن عبدالعزيز ال عبدالكريم
حدثني مالك بن نبي عن ملتقى النهضة

فكرة رائدة وعظيمة فكرة هذه الملتقيات الشبابية وأسلوبها في فتح مجالات لحوار الشباب وتبادل الرأي ومعهم، أملا في الوصول إلى أفكار نهضوية فعالة في مجتمعاتنا الإسلامية ، هذه المجتمعات التي تتطلع شعوبها للنهوض الحضاري.

خصوصا مجتمعات ما بعد الثورة المحتاجة الآن - وأكثر من ذي قبل - إلى إرادة و إجماع مشترك على هدف النهضة الحضارية بعد إجماعهم على إسقاط أنظمتهم ، وتحتاج كذلك إلى روح وثابة و عزيمة وقادة لتفعيل السبل الموصلة إلى هذه الأهداف كما كانت هذه الروح والعزيمة حين الثورة.

حتى تلك المجتمعات التي لم تهب فيها رياح الربيع العربي فإنها ستتأثر حتما بالروح الإصلاحية النهضوية وبرياح ربيع الإصلاح والدعوة إليه والمطالبة بشتى صوره. وهذا ما يبرز جليا أهمية هذه الملتقيات الشبابية من جانبين رئيسين:

الأول : أن النهضات والحضارات في بداية نشأتها ونموها تحتاج لفاعلية كبيرة تتجاوز بها صعوبات الانطلاق وعقبات البدايات، وهذه الطاقة الفعالة توجد غالبا في جيل الشباب وعزائمهم التي لا تستصعب أي هدف ولا تلين أمام أي عقبة في سبيل النهوض الحضاري .

وبالتالي فيجب أن يتابع صانعوا الأفكار في كل مجتمع باهتمام كبير تلك الأفكار التي تدور في أذهان الشباب وتصوغ توجهاتهم ، مع محاولات لتعزيز وتعميق الأفكار الهادية الإيجابية - وهي كثيرة ولله الحمد - ، وتفعيلها أيضا بالقدر المناسب ، وتعديل أو طرد الأفكار المضللة والمضعفة للمناعة الدينية والفكرية والحضارية ، فالأفكار هي الأشرعة التي توجه طاقات الشباب الجبارة في وسط محيط واسع مفتوح الاتجاهات على كافة الاتجاهات الدينية والفكرية.

الجانب الثاني : أن أفضل طريقة لهذه العملية الإصلاحية في خارطة الأفكار الشبابية هي الحوار المفتوح والتغذية الراجعة التي توفر معرفة حقيقة بأفكار الشباب الفعالة في توجيه طاقاتهم وتتيح كذلك تعزيز الأفكار الهادية وطرد الأفكار المضللة.

في ضوء ذلك كله ، أين يكمن الخطأ والخلل المصوبة تجاهه سهام النقد المتزايد في ملتقى النهضة الشبابي الثالث المقام بالكويت وقبله بالبحرين وقطر ، وضيوفه هم من الشريحة العمرية ما بين 18 إلى 29 سنة . أين يكمن الخلل من وجهة نظر المنتقدين إذا كانوا لا يعارضون - غالبا - فكرة وطريقة الملتقيات الشبابية ؟ ولا يعارضون فكرة النهوض الحضاري إجمالا ؟ ولا يعارضون كذلك فكرة الحوار والنقاش الفكري والحضاري ؟

أعتقد أن جل اعتراضات المنتقدين تدور حول الأفكار التي تدور في الملتقى ويراد منها ان تشكل وتصوغ القوة الفاعلة لطاقات الشباب. ويعارض المنتقدون كذلك محاولة تصدير وإبراز منابع فكرية للشباب الناشئ الباحث عن إجابة لسؤال النهضة الحضاري، بحيث تكون هذه المنابع من المراجع الفكرية الرئيسة في تشكيل وصياغة أفكارهم ، وهذه الأخيرة هي الأسوء والأكثر ضررا إذ يمتد تأثيرها ويتعاظم مع الوقت.

لا يعني هذا بالتأكيد كل المشاركين وكل الأفكار وإنما يعني بعضهم الذين تختلف خلفياتهم الفكرية ورؤاهم وبيئاتهم التي كان أكبر الأثر في تعليمهم وتوجهاتهم ، حيث تختلف جذريا حول أولويات ومفاهيم وسبل النهضة والحضارة في مجتمع يطمح للعودة إلى الإسلام النقي الذي حقق بفضل جيله الأول - جيل الصحابة الكرام - حضارة علمية أخلاقية روحية فريدة كانت حجر الأساس لحضارة مادية مذهلة في إنجازاتها ومنهجها خلال فترة زمنية قصيرة .

أضف إلى ذلك ، أن ما طرحه هؤلاء ( وما يتوقع أن يطرحوه ) هي أفكار جاذبة للشباب تلبي فيهم لذة المغامرة والأكشن المعرفي والمعلوماتي ، فلا يوجد فيها غالبا أفكار نهضوية إصلاحية في نطاق الإسلام النقي الذي صنع جيل النهضة الأول : جيل الصحابة الكرام.

ربما تكون بعض هذه الأسماء مثيرة إعلاميا وجاذبة للشباب الباحث عن المختلف دوما كردة فعل متطرفة لقرون كان تسود فيها ثقافة الرأي الواحد في طول العالم الإسلامي وعرضه ، لكنها غير مناسبة إطلاقا للنقاش والحوار إلا مع فئة أعمق معرفيا وثقافيا وأكثر تأصيلا لمفاهيم النهوض الحضاري الإسلامي = حتى يكون للحوار فائدته وثمرته .

فهو غير مناسب من وجهة نظري مع الفئة المستهدفة للملتقى ، تماما كمن يستضيف بعض التكفيريين أمام شباب من نفس الفئة العمرية ومتحمسين لفكرة الجهاد النقية ، فالأثر في الحالتين متشابه وخطير حيث تتشوه الفكرة الهادية النقية وتطرد ويحل محلها أفكار مشوهة وربما تكون تكون ذات فعالية في اتجاه آخر.

 

ولأن الأفكار التي يتبناها العقل في هذه المرحلة العمرية هي الأعمق أثرا والأرسخ والأكثر فاعلية في حياة العقل ، ولأن مفهوم البناء الحضاري المتراكم كذلك يستلزم الإفادة ممن سبقنا على درب الإجابة على سؤال النهضة الإسلامية الكبير ، فإن الأفكار التي ينبغي طرحها لهذه الفئة العمرية هي الأفكار المنقحة بعناية تحت نظر كبار المفكرين الإسلاميين والداعين لمفهوم العودة للإسلام النقي الذي تحققت في عهده الحضارة الأولى ولا يمكن أن تتحقق الحضارة الثانية في مجتمع إسلامي إلا به .

 أما بث الأفكار الفطيرة خصوصا إذا كانت مصادرها ومنابعها بعيدة عن هذه التوجه - وأحيانا مناقضة له - فهي تنتج أفكارا مشوهة ومفاهيما ممسوخة إلى حد كبير ، ربما تشبع رغبة التنوع المعرفي ولذة الوهم بتداول الرأي المختلف في فضاء مفتوح لكنها لا تنتج أفكارا أصيلة ذات فاعلية حضارية.

وبناء على ذلك فإن من المقترحات لمنظمي الملتقيات الشبابية بكافة أطيافها لمثل هذه الفئة العمرية المهمة = العناية المكثفة بأفكار ومشاريع كبار المفكرين الإسلاميين كمالك بن نبي مثلا حتى تترسخ قاعدة صلبة من الأفكار الحضارية ذات اتجاه العودة لإسلام الجيل النبوي النقي بصفته المخرج الحضاري الوحيد.

 

هذه هي الملاحظة العامة على ملتقى النهضة الشبابي ، وتوجد بعد ذلك بعض الملاحظات على هامشه من تراشق الاتهامات والسخريات وتخوين النوايا والمقاصد من قبل فئة قليلة في الطرفين.

 لا أظن الكثير يشكك في النوايا الطيبة لمنظمي الملتقى في الإجابة على سؤال النهضة الكبير، لكن النوايا لوحدها لا تكفي ، فلا بد معها من السبل الموصلة إلى أكبر قدر من المصالح وأقل قدر من المفاسد في الاتجاه الصحيح .

وعلى المعارضين كذلك في الطرف الآخر أن يوضحوا بجلاء ودون مبالغة كيف يساهم هذا الملتقى في تنحية الشريعة عن طريق النهضة ويساعد في تمكين القيم الغربية الضاغطة على مجتمعاتنا   = دون اتهام هؤلاء الناشطين أنهم على وعي وعلم بهذه التوجهات المشبوهة .

كما أن المعارضين لا يمكن تشويه نواياهم وأن لهم أهدافا حزبية أو شخصية تقف خلف أكمة النقد ، وإنما نحسبهم صادقين غيورين في ظل ضغط غربي متواصل لفرض قيمه وإزاحة قيمنا ، فتبادل الاتهامات وتراشق السخريات تخلق جوا توتريا يهدم أكثر مما يبني ، وعلى المدى البعيد تترسخ أفكار التحزب والتعصب وتصبح فاعلة وموجهة لطاقات الشباب أكثر من الأفكار الإيجابية النهضوية .

ربما يكون الهدف مشتركا لكل أولئك الشباب بكافة تنوعهم وأطيافهم لكن كلا منهم ينظر له من زاوية مختلفة : ففي حين ترى طائفة أن الهدف النهضوي هو العودة للإسلام النقي المتمثل نموذجه الأول في الجيل القرآني النبوي وهم الصحابة الكرام ، ترى طائفة أخرى أن الهدف هو تحقيق الاستخلاف الرباني في الأرض وعمارتها ، وهما في الحقيقة وجهان لعملة واحدة وإن شئت فقل أن أحدهما مستلزم للآخر ولن يتم إلا عن طريقه كما حصلت النهضة الأولى .

من يتصور ذلك فإنه يزعجه هذه الحدة اللفظية والخشونة النقدية المتبادلة من المؤيد والمعارض، فهناك من لا يميز بين صرامة الفكرة وعنف الأسلوب الذي يصل أحيانا لحد السخرية والتعيير والتشويه والتخوين .

 فنقد الفكرة لا بد أن يكون صارما بلا ضبابية ولا غموض ولا مجاملة في فسادها وآثارها ودوافعها ، لكن ذلك لا يعني أبدا عنف الأسلوب تجاه شخص يتبنى الفكرة من ذوي النوايا الطيبة .

وفي المقابل لا بد من تقبل النقد بصدر رحب وتصفيته بتجاهل المزيف منه والإفادة من النافع وعدم السماح لغريزة الانتقام بالتأثير علينا خصوصا ونحن نؤسس لخطاب جديد في مرحلة نهم معرفي وحضاري شبابي فتقنية التعامل الفعال مع النقد من أهم تقنيات التطور الفردي والمجتمعي التي يجب أن ترسخ في سلوك هذا الجيل.

 

ختاما : قد يتسائل البعض حول علاقة مالك بن نبي رحمه الله بهذا الملتقى وتداعياته ، والجواب أن هذا المفكر الجزائري العظيم تحدث كثيرا وبعمق وتحليل مشهودين وبخبرة عريضة في الثقافتين الغربية والإسلامية وبتنوع معرفي عن كثير مما يدور النقاش حوله هذه الأيام ، فدعا منذ كان شابا يدرس في فرنسا إلى الوهابية بصفتها الفكرة الإسلامية الوحيدة التي تصلح بما فيها من طاقة فعالة لتحرير العالم الإسلامي المنهار منذ عهد ما بعد خلافة بغداد ، ودعا كذلك في فترة لاحقة إلى التركيز على إصلاح الإنسان أكثر من إصلاح المؤسسات والقوانين وإلى نبذ نزعة التسامي والمديح لمقاومة ضغط الأفكار الغربية وإلى التركيز على القيام بالواجبات الحضارية أكثر من المطالبة بالحقوق ، وشدد مالك رحمه الله أيضا على خطر بتر أشياء الغرب وأفكاره عن أصولها الثقافية حين استعارتها من الغرب بل سمى ذلك بـ ( الخيانة الثقافية ) أجارنا الله وإياكم منها.

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تتحمل شبكة نور الإسلام أي مسؤولية عنها ولا تتبناها بالضرورة.

«««« لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا »»»»

شروط نشر التعليق

- أن يكون حول الموضوع وليس خارجه.
- الالتزام بأدب الرد والنصح والبيان.
- اجتناب ألفاظ السوء.
- ونأسف على حذف كل تعليق لا يلتزم بالشروط أعلاه.

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

طباعة 2546  زائر ارسال