الوهابية في مواجهة الغلاة         نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية         نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية         سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها         لا عدوى ولا صفر         أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !         20 خطوة عمليه لعلاج الغضب          أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة          أحب الأعمال إلى الله          باب التوبة مفتوح          كيف تقاوم شهوتك!         استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ         خدمة الواتس اب          صيحة نذير ..         ألا إن نصر الله قريب           من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان          حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان         رسالتي لعبدالعزيز الريس         الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان          تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن               الوهابية في مواجهة الغلاة           نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية           نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية           سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها           لا عدوى ولا صفر           أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !           20 خطوة عمليه لعلاج الغضب            أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة            أحب الأعمال إلى الله            باب التوبة مفتوح            كيف تقاوم شهوتك!           استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ           خدمة الواتس اب            صيحة نذير ..           ألا إن نصر الله قريب             من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان            حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان           رسالتي لعبدالعزيز الريس           الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان            تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن  
جديد الموقع
التاريخ :7/12/1431 هـ سليمان بن أحمد الدويش
المزوِّرون

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد :

فقد اطلعت على ماسطَّره أو تفوَّه به عدد من المزوِّرين للحقائق , المُلبِّسين على الناس , المبتغين للمشاغبة والفوضى , بحجج أوهى من بيت العنكبوت , وبزعم باطل لايمكن أن يُصدِّقه عاقل , حيث زعموا وادَّعوا نصرة حقِّ المرأة , والوقوف إلى جانبها في الحصول على لقمة العيش , مستدلين لذلك بماعليه حال بعض النساء في السابق , وما هو موجود حاليَّا بصورة معلومة , مبررين فيه تشابه تلك الحال مع واقع عمل المرأة " كاشيرة " , ومعلوم أن هذا الجدل الواسع , والاندفاع المفضوح , والتأييد القوي من مثل هؤلاء لايمكن أن يؤخذ ببراءة وعفوية , بل لابد لكل من تثار أمامه هذه الشبهات أن يقف منها موقف المستريب , وألاَّ يمررها إلى نفسه حتى يعرضها على كير السبك , وذلك لأن هؤلاء المزورين يتعاملون مع القضايا بسطحية متناهية من جهة , وبجهل كبير في أمر الشريعة من جهات , وبمقارنات متناقضة من جانب , وبمسلمات يؤمنون بها لا تتوافق مع الشريعة من جوانب آخر , ولهذا فالحاجة إلى فضح تهافتهم , وتعرية جهلهم وتعالمهم , ولكشف تزويرهم ماسَّة , وحتى يعلم المتابع أنهم يصطادون في المياه العكرة , ويتَّبعون المتشابه ليضربوا به المحكم , ويقيسون قياسات فاسدة ليوهموا المتابعين ويشككوهم , أوليلبسوا عليهم دينهم , وهم فوق هذا كله انتقائيون , يأخذون من الأحكام والقرارات ما يرونه داعماً لقضيتهم , أو مايرون فيه مساغاً لتمرير باطلهم , وحتى لا يكون الكلام تنظيرياً فتعالوا بنا إلى هذه الوقفات السريعة , والتي من خلالها سنرى حجم التزوير والمراوغة والانتقائية التي يتعامل بها هؤلاء لاكثَّرهم الله , فإلى الوقفات :

الوقفة الأولى : في رمضان الماضي صدر قرار ملكي يقضي بحصر الفتوى على جهات الإفتاء الرسمية  , وجاء في القرار ما نصُّه : " فقد أقامت الدولة ـ بحمد الله ـ منذ تأسس كيانها على قاعدة الإسلام ، مؤسسات شرعية تعنى باختصاصات معلومة لدى الجميع ، وقامت بواجبها نحوها على الوجه الأكمل ، لكن نجد من البعض من يقلل من هذا الدور ، متعدياً على صلاحياتها ، ومتجاوزاً أنظمة الدولة ، ومنهم من نصب نفسه لمناقشتها ، وعرضها على ما يراه ، وهذا ما يتعين أخذه بالحزم ورده لجادة الصواب ، وإفهامه باحترام الدور الكبير الذي تقوم به مؤسساتنا الشرعية ، وعدم الإساءة إليها بتخطي صلاحياتها ، والتشكيك في اضطلاعها بمسؤولياتها ، وهي دعوة مبطنة لإضعاف هيبتها في النفوس ، ومحاولة الارتقاء على حساب سمعتها وسمعة كفاءاتنا الشرعية التي تدير شؤونها ، التي يتعين عليها التنبه لهذا الأمر ، وتفويت الفرصة على كل من تسول له نفسه اختراق سياجها الشرعي والنظامي ، والنيل من رجالها ، وهم حملة الشريعة وحراسها .  " , وبعد هذا القرار جاءت تعليقات بعض هؤلاء المزورين على هذا النحو :

1 –  في جريدة الجزيرة في عددها رقم 13835 بتأريخ 5 / 9 / 1431هـ كتب البهلواني المتعالم محمد آل الشيخ مانصُّه " قرار خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - بحصر الفتوى في هيئة كبار العلماء، والأجهزة المتفرعة منها ، يحتاج من أجل وضعه موضع التنفيذ إلى آليات تفعيلية ، من شأنها تحقيق الهدف المناط به . فكل من خرق هذا الحظر وتمرد على هذا القرار، أو تعدى على من أنيطت بهم على وجه التحديد الفتوى ، يجب أن يكون معرضاً للمساءلة ومن ثمَّ العقاب . ولعل ما صرَّح به معالي وزير العدل الشيخ الدكتور محمد العيسى يؤكد أن هذا القرار سيكون له آلية قضائية حازمة لكبح جماح المتمردين على هذا القرار. يقول معاليه بلغة حاسمة لا تقبل التأويل : ( كل من يتجاوز ترتيبه - أي القرار - سيعرض نفسه للمحاسبة والجزاء الشرعي الرادع، كائناً من كان ) . وهذا يعني أن الأجهزة التنفيذية الحكومية ستتولى المتابعة والمراقبة ومن ثم محاسبة كل من تسول له نفسه أن ( يتمرد ) على هذا القرار. وهناك - وبالذات من التيار الحركي - من يتحصّنون ببعض فتاوى طلبة العلم في ممارساتهم الحركية ؛ بل إن كثيراً من الفتاوى ، وكذلك البيانات ، التي يُصدرها بعض المنتسبين إلى العلم الشرعي ، كانت بمثابة الغطاء الشرعي ( التكتيكي ) للعمل الحركي المعارض ، وإن ظهرت في صورة الاحتساب أو النصيحة أو غيرها من الذرائع الشرعية لذر الرماد في العيون . هذا القرار - بلا شك - سيجعلهم يفقدون قدرتهم على الحركة ، وتجييش البسطاء سواء من خلال الفتاوى ، أو البيانات الجماعية ، أو ( دكاكين ) القنوات الفضائية التي تزعم أنها إسلامية ، أو الدروس والمحاضرات والخطب في المساجد ، التي تمارس العمل السياسي الحركي متذرعة بالدعوة أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو بإرشاد الناس إلى مقتضيات ما يأمرهم به دينهم من خلال الفتوى . ومن واقع رصدي ومتابعتي لما يجري على الساحة أتوقع أن يلجأ ( الحركيون ) بعد هذا القرار إلى بعض من خولوا رسمياً بهذه المهام الشرعية في محاولة ( لاستحلاب ) بعض الفتاوى لأغراض محض حركية. فهناك سوابق لجأ فيها الحركيون إلى بعض كبار العلماء ، وتقدموا إليهم بأسئلة ( ملغومة ) ، جرى تصميمها بعناية لاستحلاب فتوى معينة لأغراض حركية ، ووقع البعض منهم - للأسف - في ( الفخ ) الذي نُصبَ لهم . ولقطع الطريق على هؤلاء لا بد أن ( يمتنع ) من سيكون لهم دون غيرهم صلاحية الفتوى من ( الفتاوى على الهواء ) التلفزيونية الآنية . مثل هذه الفتاوى يكون فيها المفتي مُعرضاً للوقوع في الخطأ ، وعدم تقدير مآلات فتواه كما ينبغي ، بينما أن الفتوى المكتوبة ، أو المحررة ، تمنح المفتي الفرصة كاملة لأن يتأمل فتواه برويّة ، ويؤصلها ، ويستشرف مآلاتها، ويضبط مصطلحاتها ، ويستشير غيره من أهل التخصصات الجزئية الدقيقة إن لزم الأمر؛ فلا تخرج الفتوى إلى العلن إلا بعد استيفاء الشروط الشرعية والموضوعية على أكمل وجه ، مما يفوت الفرصة على من يريد أن يوظف من خولوا بالفتوى لخدمة غاياتهم الحركية.  " ,

2 – في جريدة الرياض وفي عددها رقم 15391 بتأريخ 4/9/1431هـ , كتب رئيس تحريرها تركي السديري , الذي يوصف بأنه أطول رؤساء التحرير عمراً , وأكثرهم تشبُّثاً بالمنصب , وزادوا في ألقابه أخيراً بأنه صاحب أطول محاولة استقالة , وهو الذي أشيع عنه من قبل بعض المغرضين , بأنه ينوي الاستقالة قريباً والعياذ بالله , وهي إشاعة إن صحَّت فأعتقد أنه كتب تحتها بالحبر السري " بالمشمش " أو " إلى أن يزول الأعجل منَّا نفسي أو الكرسي " , كتب ما نصُّه : "  الأمر الملكي الرائع هو جزء يتواصل مع مهمات البناء العلمي التي يقودها الملك عبدالله لتنوير ثقافة الإسلام عبر الفتاوى بواسطة جهات مسؤولة حددها القرار وبمستويات وعي متمكنة..

3 – في صحيفة سبق الإليكترونية وبتأريخ 17/ 8 / 2010م  نُشِر مانصُّه :   "  وحول سؤال " سبق " عن التوجيه الملكي الأخير بقصر الفتاوى على هيئة كبار العلماء، وهل سيقضي على فوضى الفتاوى قال آل زلفة : " على الحكومة أن تكون صارمة في تطبيق هذه التوجيهات على من ينعق بصوته في مسجد ومن يفتي على مزاجه ؛ فهذا مجرد موظف يتبع لوزارة الشؤون الإسلامية , ويستلم راتباً ؛ فلا بد أن يُفصل من وظيفته ويُشهّر به ويجازى ؛ لأنه موظف , وإذا علم أنه سوف يحرم من عمله وراتبه فسوف يلزم حدوده " . وطالب آل زلفة كبار العلماء – أيضا – بأن يغيروا مواقفهم تجاه كثير من القضايا , وأن يعيدوا النظر في الكثير من الفتاوى ؛ لكي لا تكون حجة لغيرهم , وألا يصدروا أي فتوى إلا بعد التأكد من كل شيء حولها, وتكون مكتوبةً وممحصة ؛ لينظر فيها صاحب العلم وأصحاب الاختصاص , ولكن إذا استمررنا على ما نحن عليه فسوف تخلق بلبلة في المجتمع , وأنا ادعو كبار العلماء من خلال صحيفة  " سبق " إلى أن يعيدوا النظر والقراءة في كثير من الفتاوى , التي صدرت في سنوات مضت , وأن يعلنوا للناس الحقيقة لكي لا تُتَّخذ تلك الفتاوى ذرائع , يتذرع بها أصحاب الأهواء و"الحركيون" و"الطالبانيون" , و"القاعديون". " .

قلت : هؤلاء المزورون الثلاثة , وغيرهم ممن أعرضت عنهم , يضعهم بين خياري التملق والنفاق , أو الكتابة بلاوعي ولا إدراك , لأن قرار الملك , الذي ورد فيه التحذير الشديد من الاجتراء على هيبة الجهات الشرعية , إن كان في نظرهم قراراً صائباً وحكيماً , فلماذا امتهنوه وخالفوه ؟ , وإن كان محلَّ تردد وريبة فلماذا باركوه وهللوا له ؟ .

إن من يقرأ جرأة هؤلاء وغيرهم على رموز الإفتاء , ويرى ماصدر من هؤلاء المزورين  من عبارات يندى لها الجبين , ولايحتملها أهل المروءات , وهي بحقٍّ لاتقال لبعض جهلة العامة , فضلاً أن يوصف بها علماء أجلاَّء , ليدرك بما لايدع مجالاً للشك أنهم قد رأوا في أنفسهم سلطة أعلى من سلطة الملك , أو أنهم قد أُعفوا , أو أَعفوا أنفسهم من تبعات ذلك القرار , وإلا فكيف ينصُّ القرار على ما رأينا , ثم يتطاول هؤلاء الأقزام بمثل هذه التفاهات والحماقات , التي سطرتها أقلامهم عقيب صدور فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء !! .

علماً أنه قد سبق للبهلواني آل الشيخ أن كتب مقالاً بعنوان " آلية ضبط الفتوى  " , ونشر في جريدة الجزيرة بتأريخ 26/9/1431هـ في عددها رقم 13856 , وقد استنكر فيه على من يزعم عدم تقيده بقرار الملك , ولست أدري ما هو مبرره في امتهان قرار الملك , وعلى أي أساس هاجم الجهة الإفتائية المخولة ؟ .

ثم أين هو دور وزارة الثقافة والإعلام , وهي التي نشطت في الحجب والملاحقة , وصارت تخبط خبط عشواء , أليست ترى فيما سطره المزورون مخالفة لقرار الملك ؟, وهل ستحجب جريدة الجزيرة والرياض وغيرها لتطاولها على مؤسسات الإفتاء الرسمية , أم إن الملاحقة خاصة بمن  ؟ , وهل ستتولى وزارة العدل هي الأخرى  ملاحقة هؤلاء قضائياً حسب تهديدها المنشور في حينه ؟.

الوقفة الثانية : في بعض مانقلته عن هؤلاء المزورين حرصهم على أن تكون الفتوى الصادرة محررة , وذلك ليتمَّ البتُّ فيها بعد تروٍ وتؤدة , وهم وإن كان مقصدهم غير ذلك , إلا أننا وتنزلاً معهم , وفي حال إحسان الظن بهم وتصديقهم في دعواهم , نقول : هاهي فتوى اللجنة صدرت محررة , وبعد أن اتخذت كلَّ مجرياتها النظامية والرسمية , فلماذا كانت في نظر بعضكم ضعيفة ؟, ولاتستند إلى رؤية وإلمام , وأن موقعيها لديهم رغبة مبيَّتة للتحريم , وينتصرون للعادات , ويفتقدون التأصيل الشرعي , ولايعنيهم أمر أرزاق الناس , فهل هذه التهم حقيقية في حق هؤلاء العلماء ؟ , أم هي دعوة لهم بألاَّ يفتوا إلا بمايمليه عليهم جنود الشيطان في الصحافة ؟ , وإذا كان هذا الهجوم الصارخ على أعلى جهة شرعية في البلد فهذا يعني أننا أمام كارثة لاحدود لها , ولهذا فلا لوم على من أضحى شيخ نفسه , وانطلق حاملاً لسلاحه , يفجِّر هنا , ويقتل هناك , ويكفِّرهذا , ويلعن ذاك , وذلك لأن أعلى مرجعية علمية لدينا ينظرإليها في إعلامنا بهذه الدونيَّة والابتذال والسذاجة , وهي إن أخفقت في مثل هذه القضايا اليسيرة فمن باب أولى أن تخفق فيما هو أكبر وأعظم .

الوقفة الثالثة : يحاول هؤلاء المزورون جعل القضية بين خيارين اثنين , فإما أن تعمل المرأة كاشيرة , أو أنها ستقع حتما في خيار الجريمة , وهو ربط عجيب , وأعجب منه غيرتهم على المرأة , وهم من يدعوها للاختلاط , والمسرح , والسينما , والغناء , والقيادة , والسفر بلامحرم , ونزع الحجاب , والدراسة في الخارج , وترك العمل بالنصوص بحجة الخلاف , وغير ذلك مما يصعب حصره .

إن هؤلاء لايمكن أن يُعمِلوا تفكيرهم الجاد في هذه القضية تحديداً , بل إن سلوكياتهم تأبى عليهم وقد تهللت أساريرهم بتلك الخطوة المنكرة , والتي بادرت اللجنة مشكورة بوأدها , لما تنطوي عليه من مخاطر لاحدود لها , وإلا فكان من الواجب عليهم أن يطالبوا بحفظ حقِّ المرأة , وتعدم تعريضها للامتهان والإذلال , وذلك من خلال سدِّ حاجتها من نفقة الدولة , وهو خيار لامنَّة فيه من أحد , بل هو واجب تمليه أمانة المسؤولية الملقاة على الحاكم , لأن من ثبتت حاجتها , وثبت ألاَّ عائل لها فإنها والحالة تلك في ذمة الحاكم , وهو مطالب بأن يعمل بما تبرأ به ذمته , وإذا ثبت أن المصارف المخصصة كالضمان ونحوه لاتقوم بمنح المستحقين قدر الكفاية , أو أنها لاتغطي كل المستحقين , فمن الواجب والحالة هذه دعم الضمان بما يكفي , وزيادة طاقته الاستيعابية , وعمل الاستثمارات الدَّارَّة عليه , بما يضمن استمراريته بحول الله , مع مراعاة ظروف غلاء المعيشة , وتعدد سبل النفقات الضرورية , وكل مايجب مراعاته في هذه الأحوال , مع التأكيد أن هذا واجب شرعي , وليس تكرمة من أحدٍ , أو هبة يُدلى بها على المحتاج , وإنما جعل الحاكم أميناً على المال , وقاسم له , والمحتاجون هنا أولى بالدعم والرعاية من كثير من المشروعات المبالغ في تكلفتها , أو المشاريع التي أعلن عنها ولم نرها , بل هم أولى بالدعم من كثير ممن دعمتهم الدولة وهم على غير ملتنا , أو يخالفوننا في كثير من ثوابت وأسس عقيدتنا .

إن هؤلاء المزورين لو كانوا حريصين على تبني قضية المرأة , وأنهم يخشون عليها من الفساد ونحوه , لكان لهم سعي فيما أهمُّ من ذلك وأولى , كإنشاء أسواق نسائية منعزلة , ومستشفيات خاصة بالنساء , وجامعات تطبيقية نسائية , ومعلوم أن هذه المرافق ستتيح آلاف الوظائف النسائية , وفيها من الأمان والصيانة والعفة مالايحتاج إلى تدليل , ولكنهم من أوائل من يعارض ذلك ويرفضه , وذلك لما تفوته تلك المرافق عليهم من سعي في الفتنة بين الناس .

الوقفة الرابعة : يزعم هؤلاء وجود التشابه بين البائعات على الأرصفة وبين موظفات العمل , وهذا من التلبيس والجهل بواقع الحال , لأن من يشاهد تلك البائعات فعامَّتهن من القواعد من النساء , هذا من جهة , ومن جهة أخرى فهن يعملن لأنفسهن , وهذا مما لايحتاج معه احتكاك واجتماع واختلاط , كالذي يقع حتماً في عمل موظفات الشركات , وذلك لماتتطلبه ضرورة العمل , من المحاسبة , والجرد , والتوجيه , وتبيلغ التعليمات , ونحو هذا مما جرت العادة لفعله , وهو مما لايوجد أصلاً عند البائعات لأنفسهن .

ثم إنه من واقع تجربة ومعايشة فإن غالب من يفد إلى النساء البائعات نساء مثلهن , وأما الرجال فهم قلة , وهو بيع وشراء فيه كثير من الحشمة , وما وقع ويقع فيه من مخالفات فهي تحت السيطرة غالباً , وأما عمل الكاشيرة فهو مما تختلف فيه الأيدي , وتكثر فيه المماسَّة , وهو مما تصعب السيطرة عليه ومراقبته , علاوة على أن تلك الأسواق مما غالب روَّادها من الرجال , والمرأة لو احتاجت للحضور لوحدها فيمكن أن تختار ماتشاء من حاجاتها , وهي مخدومة عند المحاسبة بالعمالة , فلا تحتاج والحالة هذه إلى جعل امرأة متخصصة للتعامل معها , إن كانت تلك الذريعة ستفتح شروراً على نساء أخريات .

الوقفة الخامسة : يبرر هؤلاء ضعف علة التحريم لعمل الكاشيرة بوجود حالات أبلغ في الفتنة ولم يصدر فيها رأي , وهذا من التلفيق والكذب , بل هو غاية الجهل , وهو مايسمى الجهل المركَّب , وهو كقياس إبليس , لأن استدلالهم على جواز المحرم بمحرم أشدَّ منه دليل سقوط شبهتهم , وهم بهذا التحايل يريدون إيهام الناس أن عمل المرأة ممرضة تختلط بالرجال , أو تختلي بهم , أو تتكشَّفهم مع عدم الحاجة لذلك , أنه عمل جائز , وأنه لم يصدر فيه شيء من أهل العلم , وهذا كذب حيث تظافرت فتاوى أهل العلم في التحذير من هذه المنكرات , والمطالبة بوضع حدٍّ لها , وأن السكوت عنها يفضي إلى سوء وفتنة , وهو مانراه واقعاً محسوساً , وهذا لايعني بالضرورة اتهام كل عاملة في هذا المجال بالسوء , لكنه تأكيد على خطورة هذه الأعمال , وأن من عصمها الله من السوء ليست دليلاً على الجواز والحل ,  كما إن فيه فضح لمنهج فاسد , يتمثل في تهوين المنكرات لتأصيلها , ولجعل الواقع وإن كان مخالفاً للشرع حاكماً على الشرع نفسه , وهذا سببه وللأسف سكوت كثير من أهل الخير , وطلبة العلم , عن المبادرة بإنكار المنكر , أو عدم استشعار أن بعض المنكرات وإن ظهرت هزيلة لاأثر لها فيما بعد , لذا فالواجب على حملة العلم أن يبادروا بالأمر والنهي , وأن يحتسبوا على أهل المنكرات بكل ما أوتوا , وأن يبينوا للناس مايجب عليهم , حتى لايأتي أمثال هؤلاء المزورين فييلبسوا عليهم دينهم , ويصدوهم عن الهدى بعد إذْ عرفوه .

الوقفة السادسة : يتضح في بعض مانقلته عن المزورين اتفاقهم على إقحام من يسمونهم بـ " الحركيين " , وقد صرَّح آل زلفة بقوله في نفس المصدر : " هؤلاء يحملون أفكار حركة طالبان الأفغانية , التي اتخذت أول قرار لها بمنع الفتيات من الدراسة ومن العمل " , ويشير به إلى من عارض عمل المرأة كاشيرة , كما وصفهم بقوله : " هؤلاء مخطئون , لا يعرفون مجتمعهم , وهم من معاول تهديد بنية المجتمع , ويريدون أن يخربوا وضعه  " , وفي هذا دليل واضح إلى أنهم حين يتحدثون عن أعداء المجتمع , أو عمَّن يسمونهم بـ " الحركيين , الطالبانيين , القاعديين , " , أو غير ذلك من التصنيفات التي يراد منها التحريش والشوشرة , فإنما يقصدون بها حتى أكابر علماء هذه البلاد , أو يريدون الوصول إلى إقناع الناس أن العلماء يدورون في فلك تلك الفئات , وأن ما يصدر عنهم من فتاوى لايمكن أن تخرج إلا عن تأثير من الحركيين , وأنها ليست مبنية على مراعاة الأصول الشرعية , أو ماتقتضيه المصلحة العامة , وهذا غاية الخسة واللؤم , وهو فوق مافيه من تجريد للعلماء من الخلفية العلمية , فيه اتهام لهم بالتغفيل والبلاهة , وأنهم أدوات يُعبث بها , وتدار حسب الأهواء .

الوقفة السابعة : مما لاشك فيه أن العصمة ليست إلا لمن عصمه الله , وأن أهل العلم يجتهدون ويتحرون الصواب , وأنهم غير معصومين , ولكن هذا لايعني أن الردَّ عليهم موكول لمن هبَّ ودبَّ , والمتردية والنطيحة , ولو أن الرادَّ عليهم ممن عرف بعلمه وفهمه لكان في الأمر مندوحة , مع مطالبته بلزوم الأدب , ومعرفة حقِّ أهل الفضل , أما وقد جاء الردُّ من جهلة متطفلون , فإن هذا يحتاج منا إلى ردعهم وزجرهم , ويُحتم على الساسة الأخذ على أيديهم , لأنه لا يُتَصوَّر أن تفاخر الدولة بالعلماء , وتعلن أن أمر إفتاء الناس في قضاياهم العامة موكول لهم دون غيرهم , وتهدد من يتجرأ على مقامهم بالويل والثبور , ثم تترك من لاتتجاوز ثقافته مدرجات الكرة , أو سلاطة اللسان , أو الغطرسة والعجرفة كتركي السديري , أو البهلواني محمد آل الشيخ , الذي يحشر أنفه في كل شيء , وهو أجهل من حمار أهله كما يقال , ويرى نفسه العالم في أمر الشريعة , والخبير في شؤون السياسة , والداهية في فن الاقتصاد , والعبقري في قضايا البيئة , والموسوعة في أحوال الأمم والجماعات , والمحلل النادر , والناقد الذي لايُشَقُّ له غبار , والخنفشاري الذي بزَّ أقرانه , وهو في كل هذه الأحوال لايخرج للإعلام إلا بمقالات مكتوبة , الله أعلم كيف ومتى وأين سطَّرها , وقد زخرفها بكثرة الأقواس , حتى ليخال لك أن بعض مايكتبه دعاية لحليب أبو قوس , وهو الذي قد منعه العيُّ عن البروز مشافهة ليراه الناس , وينهلوا من معين علمه !! , ويقال إنه لم يخرج إلا مرَّة واحدة , وكان فيها متلعثماً متبعثراً لخلوِّه من المكاييج والمحسِّنات , ولكونه جاء بطبيعته الزائفة , هذا إن سلم من العُقَد النفسية , بسبب بعض التقلبات والظروف التي مرَّت به في حياته , ولم تغلب عليه نزعة الحسد , كونه ممن أخفق في اللحاق بأبناء عمه  , وقد سبقوه بالتحصيل العلمي , والمكانة الاجتماعية والوظيفية , في حين اتُخِذ هو دمية يحركها بعض من أجادوا فنَّ برمجته , مستغلين مكانة أسرته الاجتماعية , ومجاملة بعض ذوي الشأن له لأسباب لم يرعها لأنه كما قيل : النار ماتورِّث إلا رماد , أو أن يتولى تقييم علم العلماء ونتاجهم أضراب هذه العينات , ممن لم تنفكَّ عنه سفاهته رغم شيخوخته , فضلاً عن كونه يرى في تلك السفاهة منقبة له ومزيَّة .

الوقفة الثامنة : وصف هؤلاء المزورين للعلماء بأنهم يحولون دون عمل المرأة , أو أنهم يجهلون واقع المجتمع , أو أنهم يغلبون جانب العادات , هو من التلفيق والتزوير , فالعلماء لايمانعون أن تعمل المرأة , ويرون هذا حقاً مشروعاً لها , لكنهم يحرِّمون عليها كلَّ عمل يتنافى مع ماجبلت عليه , أو يعرِّضها لما فيه خسارة دينها الذي هو أعظم من دنياها , وأما العمل الشريف المصون فلم يقل أحد منهم بحرمانها منه , ولم يحل أحد منهم بينها وبينه , بل هم أول من ينادي بعمل المرأة في أعمال تنفع بنات جنسها , كونها أعرف بطبيعة المرأة من الرجل , وأقرب إلى التأثير عليها , ومراعاة نفسيتها , أما من يريدها للعمل في كل مجال , بحجة حاجتها للعمل , دون مراعاة لاعتبارات أخرى , فهذا إن كان بريئاً من الشُّبَه , فهو في أحسن أحواله جاهل بالواقع , وطبائع النفوس , أما غالب من ينشط لعملها دون اعتبار للقيود والضوابط , فهذا يخفي وراء الأكمة من المكر للمرأة مالو فطنت له لتمنت باطن الأرض دون ظاهرها , وهم وإن قاسموها بالنصيحة , ففي قلوبهم من التربُّص مالا يعلمه إلا الله .

الوقفة التاسعة : يحاول هؤلاء المزورون التقليل من تلك المخاطر التي حذَّر منها العلماء , ويرون أن أعمالاً شاركت فيها المرأة لم تعرضها للسوء بزعمهم , ويستشهدون لذلك ببعض النماذج  , رغبة في التشجيع عليها , أو لإضفاء شيء من المحافظة عليها , مع أن غالب تلك المهن التي أشاروا لها ,  مما لاتسلم فيها المرأة من المضايقة والامتهان , فضلاً عن كونها محرمة شرعاً لما تشتمل عليه من محرمات كثيرة كالاختلاط , والتصوير , والخلوة , والمماسَّة , والتبرج , كما هي الحال في عمل كثير من الإعلاميات , وغيرهن ممن تتعرض في عملها للجمهور والمواجهة .

ومحاولة وصف تلك الأعمال بالآمنة من تكذيب الواقع , حيث ثبت بمالامجال لتكذيبه أن عمليات الابتزاز والتحرش قد بلغت نِسَبَاً عالية , وأصبحت طافية على السطح , مع أنه لا زال هناك تضييق على بعض الوظائف , ولو كان كل مايُعلم يقال , لذكرت من الممارسات والقبائح ما يخرس لسان كل متهوك كذاب , ممن يدعي المحافظة على حقوق المرأة وكرامتها , ولمن شكك في هذا أن يسأل بعض معارفه , ممن ابتلاهم الله بالعمل في شركات أشركت الفتاة في بعض أعمالها , رغبة في زيادة أعداد العملاء لديها , وقد سبق أن نشرت كلاماً لأحد كتاب جريدة الوطن يؤكد صحة هذا , وقد عنونه بـ "  بنوكنا تفرض شروط تعيين قاسية تعرِّض المرأة العاملة فيها للتحرش  ", والكاتب وإن كان اعترف وصرخ من بعض الحقيقة , فإن مايَخفى في دهاليز تلك المواقع أشدُّ وأنكى , وبهذا يتبين أن العلماء لايحرمون كما يقول ذلك الأهوج لرغبة في التحريم , وإنما يحرمون لتخوفهم على أعراض المسلمين , ممن لايرعى لها حرمة , ولايعرف لها واجب حق .

الوقفة العاشرة : أنا لا أستبعد أن يتقاطر جنود الشيطان كعادتهم للحديث عن هذه الفتوى , وذلك لما سببته لهم من بلبلة وإرباك , حيث بعثرت كثيراً من أوراقهم , ولخبطت معظم حساباتهم , لأنهم كانوا يتمنون أن تتطور تلك الخطوة لأبعد من هذا المدى , بيد أن خروج الفتوى من الجهة الوحيدة المخوَّلة , يعني أن مخالفتها من الجهات التنفيذية امتهان لقرار الملك , لأنه بعدم تنفيذها يصبح ذلك القرار مجرداً من معناه .

ولعلي أكتفي بهذه الوقفات الآن , لأني أرى أن الحديث قد طال , وأسأل الله أن يمنحني فرصة لتكملة ما تبقى من وقفات , وبالله التوفيق .

اللهم عليك بالفجرة المنافقين , والخونة الليبراليين , والرجس العلمانيين .

اللهم اهتك سترهم , وزدهم صغارا وذلا , وأرغم آنافهم , وعجل إتلافهم , واضرب بعضهم ببعض , وسلط عليهم من حيث لايحتسبون .

اللهم اهدِ ضال المسلمين , وعافِ مبتلاهم , وفكَّ أسراهم , وارحم موتاهم , واشفِ مريضهم , وأطعم جائعهم , واحمل حافيهم , واكسُ عاريهم , وانصرمجاهدهم , وردَّ غائبهم , وحقق أمانيهم .

اللهم كن لإخواننا المجاهدين في سبيلك مؤيدا وظهيرا , ومعينا ونصيرا , اللهم سدد رميهم , واربط على قلوبهم , وثبت أقدامهم , وأمكنهم من رقاب عدوهم , وافتح لهم فتحا على فتح , واجعل عدوهم في أعينهم أحقر من الذر , وأخس من البعر , وأوثقه بحبالهم , وأرغم أنفه لهم , واجعله يرهبهم كما ترهب البهائم المفترس من السباع .

اللهم أرنا الحق حقاوارزقنا اتباعه , والباطل باطلا وارزقنا اجتنابه , ولاتجعله ملتبسا علينا فنضل .

 اللهم أصلح أحوال المسلمين وردهم إليك ردا جميلا .

اللهم أصلح الراعي والرعية .

اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشدا , واحفظ عليها دينها , وحماة دينها , وورثة نبيها , واجعل قادتها قدوة للخير , مفاتيح للفضيلة , وارزقهم البطانة الناصحة الصالحة التي تذكرهم إن نسوا , وتعينهم إن تذكروا , واجعلهم آمرين بالمعروف فاعلين له , ناهين عن المنكر مجتنبين له , ياسميع الدعاء .

هذا والله أعلى وأعلم , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

وكتبه

سليمان بن أحمد بن عبدالعزيزالدويش

أبومالك

25 / 11 / 1431هـ

[email protected]

 

 

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تتحمل شبكة نور الإسلام أي مسؤولية عنها ولا تتبناها بالضرورة.

«««« لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا »»»»

شروط نشر التعليق

- أن يكون حول الموضوع وليس خارجه.
- الالتزام بأدب الرد والنصح والبيان.
- اجتناب ألفاظ السوء.
- ونأسف على حذف كل تعليق لا يلتزم بالشروط أعلاه.

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

طباعة 3408  زائر ارسال