الوهابية في مواجهة الغلاة         نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية         نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية         سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها         لا عدوى ولا صفر         أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !         20 خطوة عمليه لعلاج الغضب          أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة          أحب الأعمال إلى الله          باب التوبة مفتوح          كيف تقاوم شهوتك!         استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ         خدمة الواتس اب          صيحة نذير ..         ألا إن نصر الله قريب           من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان          حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان         رسالتي لعبدالعزيز الريس         الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان          تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن               الوهابية في مواجهة الغلاة           نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية           نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية           سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها           لا عدوى ولا صفر           أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !           20 خطوة عمليه لعلاج الغضب            أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة            أحب الأعمال إلى الله            باب التوبة مفتوح            كيف تقاوم شهوتك!           استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ           خدمة الواتس اب            صيحة نذير ..           ألا إن نصر الله قريب             من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان            حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان           رسالتي لعبدالعزيز الريس           الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان            تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن  
جديد الموقع
التاريخ :28/10/1431 هـ د. عبد الله بن دجين السهلي
إعراضهم عن الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 

 

الطرق الصوفية تبث روح الكسل والخمول، والتواكل بين المسلمين، وعدم الجد في أمور الدين والدنيا، وعدم الأخذ بأسباب القوة في مواجهة أعداء الإسلام، حتى إنهم لم يعرف عنهم وقوف في وجه الأعداء، روى ابن صاعد عن الشافعي أنه قال: أسس التصوف على الكسل([1])، وسكوت الصوفية عن الكفار وغيرهم وتعاونهم معهم أحيانا له علاقة باعتقادهم في التوكل والرضا، وبوحدة الوجود، واعتقادهم أن الفاعل واحد وهو الله تعالى، وأن أفعال العباد مجاز في حقهم ([2]).

وآيات الكتاب العزيز والسنة النبوية دلت على أهمية هذين الأصلين في الإسلام، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) ([3])، وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) ([4])، وقال تعالى: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً)  ([5])، وقال تعالى: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ([6])، والآيات الدالة على مكانة الجهاد في الإسلام كثيرة جدا. 


كما جاءت نصوص الشريعة دالة على أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ([7])، وقال تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (110)([8])، والنصوص في هذا الباب كثيرة. 


والطرقية عطلوا هذين الأصلين في حياتهم، وحاولوا صرف الناس عن الجهاد في سبيل الله، وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .


ومما يستدل به الطرقية ما يروونه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غزوة تبوك : (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر)، وهذا لا أصل له، ولم يروه أحد من أهل المعرفة بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله([9]). 


وفي الصحيحين عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ فقال : (إيمان بالله وجهاد في سبيله) ([10]).


وقد تقدمت نماذج من أقوال الطرقية في نهي مريديهم عن الإنكار على شيوخهم، أو أمرهم بمعروف، وهذا سرد لمواقف بعض أعلامهم الكبار الذين أعرضوا عن الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.


1
ـ أبو طالب المكي أبو طالب المكي الذى قالوا عن كتابه قوت القلوب: (هو المرجع الثبت في التصوف… كل الطرق الصوفية تستقي منه وتصدر عنه) ([11])، عاش في القرن الرابع الذي اضطربت أحوال المسلمين([12]) وكثر فيه الرفض وسب الصحابة، كما قال ابن كثير في حوادث سنة 347هـ : « وقد أمتلأت البلاد رفضاً، وسباً للصحابة من بني بويه، وبني حمدان، والفاطميين وكل ملوك البلاد مصراً وشاماً وعراقاً وخراسان، وغير ذلك من البلاد، وكانوا رفضاً، كذلك الحجاز وغيره، وغالب بلاد الغرب، فكثر السب والتكفير منهم للصحابة»([13])، وقد عاش تحت سلطان دولة بني بويه التي ظهرت سنة 321هـ ([14])، قال شيخ الإسلام ابن تيمية عنها :» فيهم أصناف المذاهب المذمومة، قوم منهم زنادقة، وفيهم قرامطة كثيرة ومتفلسفة، ومعتزلة ورافضة، وهذه الأشياء كثيرة فيهم، غالبة عليهم، فحصل في أهل الإسلام والسنة في أيامهم من الوهن ما لم يعرف «([15])، ولم يذكرهم أبو طالب، أو يحذر منهم مع أنه ذكر بعض الطوائف وحذر منها.


وفي ثورة الزنج وهم من الرافضة الذين دخلوا البصرة سنة 257هـ قهراً، وقتلوا من أهلها خلقاً وأحرق المسجد ودوراً كثيرة، وقد كان موقف الصوفية في هذه الفتنة سلبياً، على عادتهم، فقد روى أبو طالب أن الناس طلبوا من سهل الدعاء ليرفع الله هذه المحنة فلم يفعل، وروايته لا تصح عن سهل، لكنها تحكي موقف الصوفية.


2
ـ عاصر أئمة الصوفية الغزو التتري لبلاد المسلمين، وقد كانت علاقتهم بهم عار وليس كرامة كما يزعمون، بل إن بعض طرق الصوفية تأثرت بالتتر، فمن شيوخ الطريقة القادرية صالح الأحمدي الذي عاصر التتار وكان يأوى إلى نائب التتار " قطلوشاه" ويقيم عنده، وقد قال لشيخ الإسلام ابن تيمية أمام الحاكم : (أحوالنا تظهر عند التتار لا تظهر عند شرع محمد بن عبد الله)([16])، صلى الله عليه وسلم وقد بين الإمام الذهبي تأثر الرفاعية وغيرهم بالتتار، فقال : (قد كثر الزغل في أصحاب الشيخ أمد وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ أخذ التتار العراق)([17])، ولانجد لأئمة الصوفية سطراً واحداً عن هذا الأمر العظيم، بل سيأتي بيان مناصرة بعضهم لهم .


3
ـ أبو حامد الغزالي عاصر الحروب الصليبية، الذين دخلوا بيت المقدس سنة 492هـ والغزالي توفي سنة 505 هـ؛ فبقي مايقارب 13سنة صحيحاً معافى، ولم يذكر هذا الحدث الضخم، الذي نكب فيه المسلمون، وارتكب النصارى المجازر البشعة ذهب ضحيتها في بيت المقدس وحدها مايزيد على سبعين ألف مسلم، وسارت خيول النصارى في دمائهم، وانتهكت أعراض المسلمات، حتى قال أحد الشعراء :

أحل الكفر بالإسلام ضيمـا ___ يطول عليه للدين النحيـب
وكم من مسجد جعلوه ديراً___ على محرابه نصب الصليـب 
دم الخنزير فيه لهم خلـوف ___ وتحريف المصاحف فيه طيب

والصوفية يرون أن الفاعل هو الله ـ تعالى عما يقولون ـ والأغرب دفاع الصوفية المعاصرين عنه ومغالطتهم للحقائق([18])، قال زكي مبارك : « بينما كان بطرس الناسك يقضي ليله ونهاره في إعداد الخطب والرسائل يحث أهل أوروبا فيها على احتلال أقطار المسلمين كان حجة الإسلام الغزالي غارقاً في خلوته منكبا على أوراد المبتدعة، لايعرف ما يجب عليه من الدعوة والجهاد »([19])، وقد ناصر بعض الصوفية النصارى على المسلمين، بل كان يحفظ خنازيرهم، كما سيأتي، ثم انقطع العقد فناصر الطرقية أعداء الدين في العصور المتأخرة. 


3
ـ في حوادث الاستعمار الغربي كثرت مناصرة النصارى على المسلمين كما سيأتي، فضلا عن أن يأمروهم بما يجب، قال نابليون : لقد كسبت صداقة مشايخ الطرق في مصر لكي أمن من شر الشعب المصري، وهو أي نابليون أهدى لكل شيخ طريقة سجادة مازالت الطرق تنتسب إليها إلى اليوم، وقال اللورد كرومر: لقد وضعت المشايخ في يدي، ووضعت مصر في جيبي([20]).


ولأعداء الإسلام حيل عجيبة في الاستيلاء على هؤلاء الطرق فمثلاً في مصر أخذ الأنجليز محمد توفيق البكري إلى بريطانيا ليربى وينشأ على مبدئهم ليعود مستكمل أداة الدعاية الأنجليزية، وكان هو والخديو عباس تعلموا في معهد واحد في بريطانيا، وبعده أخذوا مراد البكري بن عبد الحميد البكري، وطبعوه على غرارهم وزوجوه من بناتهم، ثم أعادوه ليتولى مشيخة الطرق الصوفية بمصر وظل بها إلى سنة 1947م([21]).


يقول محمد شقفة :« إن المستعمرين لايخشون انتشار هذا الإسلام المزعوم بل يشجعون ذيوعه ، فهو أفيون مخدر رهيب »([22]).


ومذهبهم التكيف مع الزمان، والدوران معه حيث دار، والخضوع للواقع سواء موفقاً للإسلام أو مخالفه، وأن ما يقع في هذا الكون كله أمر الله وإرادة الله، ولذا يقولون دع الخلق للخالق، ليس في الإمكان أبدع مما كان، لو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع([23]).


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1])
انظر : وقفات مع كتاب الطبقات "طبقات ود ضيف الله " ص 35.
([2])
انظر: أبو حامد الغزالي والتصوف تأليف عبدالرحمن دمشقية ص349.
([3])
سورة التحريم الآية: 9.
([4])
سورة الصف الآية: 10-11.
([5])
سورة التوبة الآية: 36.
([6])
سورة التوبة الآية : 41 .
([7])
سورة آل عمران الآية : 104.
([8])
سورة آل عمران الآية: 110.
([9])
انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية جـ11/197 .
([10])
أخرجه البخاري في( كتاب العتق، باب أي الرقاب أفضل) جـ2/891، رقم الحديث 2382 .
([11])
انظر: الموسوعة الصوفية ص261 .
([12])
انظر: درء التعارض جـ5/10 .
([13])
البداية والنهاية جـ 11/247 .
([14])
نفس المرجع جـ11/184 .
([15])
مجموع فتاوى ابن تيمية جـ4/22 .
([16])
انظر: مجموع الفتاوى جـ11/455 ، والبداية والنهاية 14/47،49 والرفاعية / عبد الرحمن الدمشقية ص110-113.
([17])
انظر: العبر للذهبي ص4/233 ط/ دار الكتب العلمية .
([18])
انظر: أبو حامد الغزالي والتصوف تأليف عبدالرحمن دمشقية ص349-356.
([19])
الأخلاق عند الغزالي ص 25، نقلا عن أبي حامد الغزالي والتصوف تأليف عبدالرحمن دمشقية ص352 ، وانظر: مظاهر الانحرافات العقدية ج2/907 .
([20])
انظر : نفس المرجع ص161 .
([21])
انظر : السيد البدوي - محمود أبو ريه ص196- 197 .
([22])
انظر: المرجع السابق ص217 . 
([23])
انظر: التصوف بين الحق والخلق / شقفة ص215 .

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تتحمل شبكة نور الإسلام أي مسؤولية عنها ولا تتبناها بالضرورة.

«««« لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا »»»»

شروط نشر التعليق

- أن يكون حول الموضوع وليس خارجه.
- الالتزام بأدب الرد والنصح والبيان.
- اجتناب ألفاظ السوء.
- ونأسف على حذف كل تعليق لا يلتزم بالشروط أعلاه.

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

طباعة 1656  زائر ارسال