الوهابية في مواجهة الغلاة         نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية         نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية         سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها         لا عدوى ولا صفر         أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !         20 خطوة عمليه لعلاج الغضب          أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة          أحب الأعمال إلى الله          باب التوبة مفتوح          كيف تقاوم شهوتك!         استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ         خدمة الواتس اب          صيحة نذير ..         ألا إن نصر الله قريب           من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان          حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان         رسالتي لعبدالعزيز الريس         الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان          تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن               الوهابية في مواجهة الغلاة           نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية           نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية           سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها           لا عدوى ولا صفر           أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !           20 خطوة عمليه لعلاج الغضب            أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة            أحب الأعمال إلى الله            باب التوبة مفتوح            كيف تقاوم شهوتك!           استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ           خدمة الواتس اب            صيحة نذير ..           ألا إن نصر الله قريب             من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان            حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان           رسالتي لعبدالعزيز الريس           الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان            تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن  
جديد الموقع
التاريخ :25/8/1431 هـ بقلم: سامية الشهري – بريطانيا
عين اليقين عن حياة المبتعثين

لطالما خططتُ كثيراً لكتابة هذا المقال ، و دوّنتُ الكثير من النقاط التي أتطلع لأن أتطرق إليها في هذه السطور..لكنني كنتُ كمن يقدّم رجلاً و يؤخر أخرى .. فالحالة النفسية متقلّبة جداً ..و لا أرى نفسي إلا أنني وقعتُ فريسة ً للحالة التي يسمّونها بـ(الصدمة الحضارية Culture Shock )و تجاوزتُ المرحلة الأولى منها التي تُدعى (مرحلة شهر العسل ) .. التي يبقى المغترب فيها مبهوراً بقناع الحضارة الجديدة التي (اصطفاه) الله(!!) لتذوق حلاوتها – إن صح التعبير- .ثم ينقشع هذا القناع المزيّف عن وجهٍ أسودٍ مكفهرٍ عبوسٍ قمطريرٍ ، يجعل المرء يتمنى لو يتردى من شاهقٍ (عياذاً بالله)، أو أنه يغمض عينيه ثم يفتحها ليجد نفسه في مطار بلده ليُقبّل الثرى الطاهر و يذكر محاسن بلده التي لم يكن ليعرفها لو لم يضرب في الأرض و يمشي في (مناكبها) التي لا تشبه(مناكب) بلده و لا حتى (مناقبها). هذه المرحلة يكون لسان الحال فيها : (كل شيءٍ سيء ) Every thing is awful  وما زلتُ (أتأمل) و أرجو الله عزوجل أن أنتقل للمرحلة التي تليها ، و يسمونها مرحلة (كل شيء على ما يُرام Every thing is OK   (أتمنى ذلك ) !!بعد هذه المقدمة البسيطة ، و بعد أن قرأتُ ما قرأتُ من سجالاتكم في هذه المجموعة الطيبة بخصوص برنامج الابتعاث الخارجي و المبتعثين ، ،وفيكم المؤيد لهذا البرنامج و فيكم المُعارض  .. فإنني أحببتُ أن أبثّ لكم تجربتي في هذه السطور ، و سأذكر ما يوفقني الله لكتابته ، و أرجو أن أكون (منصفة)! ليس من السهل لشخصيةٍ مثلي تربت في أحضان (السلفية) و هدهدتها حياة (التديّن) و (الدعوة) ، أن تختار أن تُغامر لتعيش في (غير هذه الأجواء) فيصبح الهواء (لا كالهواء) و لا تشبه الأرض (الأرض) و لا السماء (السماء) ...سافرتُ مع زوجي إلى بريطانيا للدراسة هناك ، ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي (و قد سبق لزوجي العيش قبلي في الخارج ) . و كان (حسن الظن) أن بريطانيا (خيارٌ أمثلٌ ) للدراسة فيها .و أن (سقف الحريات) و (التعددية الثقافية) موجودة هناك بشكلٍ يسمح لنا أن نعيش (أحراراً) [لا لنا و لا علينا ]، حتى نقضي حاجتنا و نعود بشهاداتنا بإذن الله سالمين .اختار زوجي أن نعيش في إحدى ضواحي لندن(رغم غلاء المعيشة فيها) ، التي يقل فيها العرب و السعوديون ، و قد فرحتُ بهذا القرار (حتى يكون مناخ ممارسة اللغة متاحاً لي بشكل أفضل) .والحق يُقال: أن المكان الذي اخترنا العيش فيه ، يُصنّف على أنه من أكثر المناطق (أماناً) في بريطانيا ، و نسبة الجرائم فيه أقل بكثير من غيره. و لا أبالغ إن قلت: أن المنطقة هذه جميلة جداً ، وفيها جميع الخدمات ، و منزلي بجانبه موقف الباص ، وعلى بعد أمتار منه محطة القطار ، وبجانبي السوبرماركت و المحلات التي أجد فيها كل الاحتياجات و المستشفى والمكتبة العامة و مدرسة اللغة ، و حدائقٌ تسلب الألباب . فلا يكاد ينقصني شيء بفضل الله ...إلا .... صوت الأذان ..و إقامة الصلوات ...هنا الشعب البريطاني يكدح (بجدٍ واجتهاد) طوال الأسبوع ، وما يجنونه من مالٍ ينفقونه آخر الأسبوع في السهر و الشراب ، وهكذا ...حياتهم بلا روح.لاحظتُ فيهم كثرة الأمراض العصبية ،كشلل الرعاش و التصلب اللويحي و الزهايمر و غيرها . فهل هذا بسبب الخمر ، أم بسبب ضغوط الحياة و الظروف الاقتصادية؟؟، الله أعلم.لطالما تعوذّتُ بالله من (جار السوء) ..لكني جاورتُ كنيسةً ضخمةً جداً .. تُؤدى فيها صلوات الأحد ، و لا أدري أي نوعٍ من الموسيقى تُعزَفُ فيها بشكل مزعجٍ أحياناً ، و تدقُّ أجراسها على رأس كل ساعة (ليلاً و نهاراً) ، بل و أظنُّ أنها تدقُّ في الساعة السادسة مثلاً ست مرات ، و السابعة سبع مرات و هكذا ... و إذا كانت هناك حالة (وفاة) استمر (رنين أجراسها ) لمدة طويلة ..[نسأل الله حسن الخاتمة على خير عمل].لم يشتكي أحدٌ من – بني الأصفر- أن هذه الكنائس مزعجة (مع أنها مزعجةٌ حقاً) ، و لم (يُجيّش) أحدٌ منهم قلمه لمناقشة هذا الأمر ، ولم تحصل (حملات الكُتّاب الصحفيين) كالتي تحصل عندنا لإسكات صوت المآذن أو لإغلاق ميكروفونات المساجد بحجة أنها تُزعج السكان و توقظ النائمين و تخيف الأطفال ، كما حصل في بلادي (المسلمة) [فيا عجبي!!].وقفة : أريد أن أكمل ، فلا أدري أأبدأ بسرد الإيجابيات فتقولون عني (مُعجبةٌ بحضارة القوم) ، أم أسرد السلبيات فتقولون عني (متحاملةٌ ضد الآخر)كما يحب البعض أن يسمّيهم ؟؟؟!!!بطبيعة الحال ..كنتُ قد قررتُ سلفاً أن أواصل تعليمي في هذه البلاد و أنا أرتدي (النقاب) و أعددتُ العدة لذلك بألوان مناسبة ٍ ، حتى أبقى في الـsafe sideأول الصدمات التي رأيتُها في الطائرة : حينما اقتربنا من مطار هيثرو ، بدأت بناتُ بلدي بطيّ عباياتهنّ و التبرج الكامل ، بدون أي حرج (!!) و رأيتُ الكثيرات منهنّ يفعلن ذلك ، بحجة أنهنّ خائفات على أنفسهنّ من (المضايقات) ، و نسين أن ( الله لا يجمع على عبدٍ خوفين ، و لا يجمع عليه أمنين ، فمن أمّنه الله في الدنيا خوّفه في الآخرة ، و ومن خوّفه الله في الدنيا أمّنَهُ في الآخرة)كما جاء في الحديث الشريف ..لم أكن أعلم أن المنطقة التي فرحتُ بالسكن فيها ، يسكن فيها (إنجليز) (عنصريون ) و (متعصّبون) و خاصة ً (كبار السن ) منهم . و السبب برأيي أن هذه الضاحية الصغيرة فيها كل الخدمات ، فلا يحتاج أهلها للسفر إلى وسط لندن ، وبالتالي مشاهدة الناس من الأطياف و الأديان الأخرى من السائحين وغيرهم. فكان وجودي في هذه المنطقة بهذا المظهر (غريباً جداً) .. و بـ(النقاب ) أيضاً ؟؟ (يا نهار أبيض)في البداية كنتُ مع زوجي لنشتري بعض الحاجيات ، و إذا بشخصٍ ينادي زوجي و يقول له : (أنا بدي آكل لحم خنزير.. أنا بدي آكل لحم خنزير) ، فالتفت له زوجي وهو يبتسم ساخراً و ذهبنا .وكنتُ أقول لزوجي حينها : إنه يقصد السخرية من ديننا ، فقال لي : لا ، لا تكترثي للأمر .(كان يريد بذلك أن يهوّن عليّ) و مرةً كنّا نسير و إياه ، فعبر أحدهم بسيارته و قال كلاماً لم أفهمه لأنه كان مُسرعاً، ولكنه كان يسبُّني أنا و زوجي .و في مرةٍ كنتُ أسير أيضاً فوقف في طريقي عدد من طلاب المدارس المراهقين ، وقالوا كلاماً بذيئاً وهم يقصدوني ، و لا تنسوا الكلمة المشهورة القذرة التي تبدأ بحرف الـF ……  فقد سمعتها تُقال لي ذلك الوقت .كنتُ حينها متماسكة و لا أبالي ، لأن هذه المضايقات كانت بشكلٍ متباعدٍ جداً ، و كنتُ لا ألتفتُ لها ، و بدأتُ دراستي ، و صرت أخرج لوحدي كل يومٍ لمعهد اللغة ، و أعودُ و أتبضّع لوحدي حاجيات المنزل ، و لم أكن أشكو من أي شيء ..كان رصيد قوتي عالياً جداً ، كنتُ أرى نظرات الناس تتكرر باستمرار و لها معانٍ كثيرة ، فبعضهم ينظر باستغراب ، و بعضهم باحتقار ، و بعضهم بسخرية ، و بعضهم بشفقة ... و هكذا ..إلى أن أتى ذلك اليوم الذي أتت فيه صديقتي لزيارتي في إجازة الأسبوع ، و خرجتُ معها بعد تناول الغداء للتنزه في وسط البلدة ، و أثناء عودتنا ، كان هذا هو الوقت الذي ابتدأ الناس فيه باحتساء الخمور و تجمّعوا في الطرقات التي تحفّها البارات ذات اليمين و ذات الشمال ، و هناك تعرّضنا لمضايقاتٍ تشبه (أفلام الرعب) أو (كوابيس الشيطان) فصاروا يقتربون منّا و يصرخون في وجوهنا بشكلٍ مخيفٍ جداً (و لاتستطيع أن ترد عليهم أو حتى أن تشكوهم للشرطة فهم مخمورون أصلاً)، و حينها أصابتني رعدة خوفٍ ليس لها مثيل، وكان كل ما علينا فعله هو أن نتحاشاهم كأننا لم نراهم ، حتى وصلنا للبيت ، و اضطرت صديقتي أن تذهب لمحطة القطار-مع قربها الشديد- بواسطة التاكسي بسبب خوفنا من مزيد من المضايقات (والتاكسي هنا يُستدعى بواسطة الهاتف ،بمجرد إعطائه الرمز البريدي للسكن الذي نحن فيه ) [آه على بلدي التي تعرف العناوين فيها بـ (أول لفة يمين ، وثالث زبالة على اليسار)] .بعد هذا الموقف اهتّزتْ قوتي قليلاً ، لأن الخوف بدأ (ينخر) هذا التماسك الذي كنتُ (أتحلّى) به. و مع الوقت ازداد تكرر المضايقات لي في الشارع ، أحدهم قال لي : (اخلعي عبايتك أو ارحلي من بلدنا ) و أخرى (عجوز في الغابرين) ، قالت لي : أنت غبية ، و أخرى هندوسية كالت لي الكثير من السباب الذي لم أفهمه . و الكثير من العبارات مثل : (الموت لك) ، (منظرك سيء)، و نحو ذلك..فاضطررت بعد ذلك لاستخدام الباص حتى أذهب للمدرسة ،رغم قربها من بيتي .و هنا حدث لي ما لم أتوقعه ، من سائق الباص الذي أركبه باستمرار . حيث أنني مرةً كنتُ أنتظر قدومه لأعود للبيت ، فلما شاهدني وحدي ، تركني و ذهب ، و لم يتوقف لي ، رغم أنني أشرتُ له بطلب التوقف ، فظننتُ في البداية أنه خطأ غير مقصود . لكن في المرة الثانية ، أشار لي بتعابير وجهه أنه لا يريدني أن أركب أو أنه متضايق من وجودي في الباص . و كانت هذه (القشة ) التي قصمتْ ظهر البعير .. فانهرتُ تماماً ، وأصبحتُ كثيرة البكاء ، و توترتْ علاقتي مع زوجي ، لأنه كان يظن أنني سأكون أقوى و سأتحمل كل تبعات اختياري للبس النقاب و الدراسة في الخارج، لكني أصبحتُ أبكي بشكل هستيريٍ باستمرار ، وتأثرتْ صحتي كثيراً ، و أصبحتُ أتغيب عن الحضور للمعهد ،بسبب خوفي من الخروج للشارع ، و أصبح جسمي يترجم هذا الخوف عن طريق آلامٍ متفرقة تعتريني بين الفينة والأخرى.وكدت أن أرسم عن البريطانيين صورة نمطية سلبية ، لولا أن هناك نماذج إيجابية تجعلني أكثر اتزاناً في إصدار الحكم [ و رغم أن أحد الشيوخ الثقات في السعودية عندما شرحت له وضعي أفتاني بجواز كشف وجهي بالضوابط المعروفة ، إلا أنني لم أتسرع في تطبيق هذه الفتوى ، لأن الأذى الذي تعرضتُ له لم يتجاوز الكلام ، و حتى لا يقول المحيط الذي أعيش فيه من طلابٍ و مدرسين أنني ضعفت و غيّرت قناعاتي من أول شهر حللتُ فيه هنا ]أعود لقصتي:اضطررتُ لمراجعة (المستوصف) [الذي يعادل بحجمه أكبر مستشفى في بلدي] ، و أثناء ذلك طلبتُ من أحدهم مساعدتي ليدلني على الطريق ،فرفض مساعدتي لأني أرتدي النقاب ، وقال لي : لن أخدمك حتى تخلعي النقاب و يرى الناس وجهك . وذهب . فازددتُ مرضاً على مرضي . و ذهبتُ للطبيب الذي أحالني لإجراء فحوصات كاملة .طبعاً ، النظام الصحي هناك ، لا يمكن أن يُقارن بحال ، بالنظام الصحي في بلدي . بدءاً بالمعاملة الحسنة التي تلقاها من العاملين في القطاع الصحي، مروراً بالتنظيم الفائق و احترام الوقت و الاهتمام بالأطفال (وبمهارة القراءة لديهم حتى في المستشفيات).بالنسبة للحياة الدراسية ، فهي جميلة و ممتعة . مع وجود بعض الصعوبات التواصلية مع الآخرين (لكنها ليست بذات أهمية قصوى) ، وهذه الصعوبات تكمن في رفض الكثيرين ممن حولي لارتدائي للنقاب وتحاشيهم للتعرف عليّ أو الحديث معي ، حتى أبتدرهم بالأمر ، فإذا عرفوني جيداً زال الخوف من نفوسهم . ابتدأت دراستي في الصيف ،وهو التوقيت الذي يفد له الطلاب من جميع أنحاء العالم لدراسة اللغة في لندن.قابلت الكثير من الأطياف و الأجناس . و الإناث هنا وخاصة في الصيف لا يكدن يسترن إلا القليل من أجسادهن . و لا أعتقد أن هذه الأجواء المختلطة (صحية ) مطلقاً . و الدارس هنا سيرى بأم عينيه كيف تتنقل الفتاة من صاحبٍ إلى صاحب ، و الشاب كيف يضم هذه و يلثم تلك . و الإشكال الذي رأيته (و أزعجني حقيقةً) هو أن الكثير من طلبتنا و طالباتنا السعوديين (راحوا فيها) – إن صح التعبير- .والحقيقة أننا نعاني من غياب الوعي في حدود التواصل بين الجنس الآخر. و نحن بصراحة للأسف الشديد لا نطبّق المعايير الدينية و لا المجتمعية التي تعلمناها في بلادنا وفي مدارسنا ، بل سرعان ما نذوب في بوتقة الآخر (حيث الماء والخضرة و الوجه الحسن)، فنقبل مصافحة الجنس الآخر ، و نقبل الصداقات خارج إطار الزواج ، و نقبل الذهاب للبارات و النوادي الليلية ، وووو ... و كأننا لسنا إلا من بقية القوم – إلا من رحم الله تعالى- .واجهتني العديد من الأسئلة حول ديني و بلدي و حجابي من ضمنها :-  هل تشعرين بالخجل و أنت ترتدين هذا اللباس ، و لايرى أحدٌ زينتك؟-  هل تظلّين هكذا حتى في بيتك؟- هل أنتن مجبرات لارتداء هذا النقاب أو الحجاب أم أنه باختياركن ؟ و في أي مرحلة عمرية يُفرض عليكن ؟- لماذا هناك سعوديات لا يلبسن الحجاب ، وسعوديات يلبسن الحجاب ؟ ألستم من بلد ودين واحد؟- إذا كان الخمر ممنوع في بلادكم ، فمعنى ذلك أنه بلد غير صالح للسياحة ، فهل هذا صحيح؟ (هذه أجبتُ فيها ، وقلت : قد يكون في نظركم غير صالح للسياحة ، لكن منع الخمر فيه جعله أكثر أماناً ) وكان جواباً مسكتاً .- هل الزواج يبدأ عندكم من سن مبكرة ؟ وهل هناك علاقات خارج إطار الزواج ؟ وكيف يختار الرجل شريكة حياته ، و المرأة شريك حياتها؟- ما رأيك في النساء الغير مسلمات ، هل هنّ في نظرك قذرات و عاهرات ؟ - الكثير منهم تفاجئوا عندما علموا أن التعليم عندنا (غير مختلط) و بخاصة مدير المدرسة التي أدرس فيها ، كانت هذه بالنسبة له معلومة جديدة .أما تعامل المدرسين والمدرسات و فريق العمل في تلك المدرسة ، فهو أكثر من رائع ، وليس هناك فرق بين أي جنسية أو لون أو ديانة .الكل يُعامل هنا باحترام . بل إنهم يرشدوننا لأقرب جامع إذا أردنا الصلاة . و أحياناً إذا احتجتُ لأداء صلاة الظهر في المعهد يبحثون لي عن مكان فارغ ، بل والله أن أحدهم ذهب لإحضار جهاز بوصلة ليساعدني في تحديد اتجاه القبلة (و هو غير مسلم) .المشرفة الطلابية حاولت سؤالي أكثر من مرة (على طريقة الصيد في الماء العكر، وجسّ النبض) : ما رأيك لو خرجتِ معي الآن إلى حديقة المدرسة أمام الطلاب بدون غطاء للوجه ؟ هل هذا محبب ٌ إلى نفسك ؟ ، فقلتُ لها : لا ، هذا اعتقادي ،وهذا اختياري .ومن ثم قالت لي :لو زرتُ بلادكم السعودية ، هل سألبس مثلكم ، أم أن عندكم حرية أن يلبس المرء ما يشاء ؟ .قلتُ لها : هناك حرية لكنها لا تتنافى مع الآداب العامة ، يجب عليك أن تلبسي لباساً طويلاً و تغطي شعرك على أقل تقدير .إحداهن (بريطانية عمرها 50 سنة، صاحبة الشقة التي استأجرتها) كانت تناقشني في حجابي ، أثناء وجودها معي في الشقة ، ثم اشتكت لي من خيانة زوجها السابق لها مع امرأة أخرى ، فاقتنصتُ الفرصة لأقول لها : ولذلك عندنا الحجاب مهم ، حتى لاتقع مثل هذه الخيانات و لا ينظر الزوج إلى امرأة أخرى لأن النساء كلهنّ محجبات فلا يحصل الافتتان بهنّ. فاضطربت ثم قالت : أنا أحترم ثقافتك ، وربما يكون الأمر صحيحاً .لكن ليت العالم يصبح ديناً واحداً و يعمه السلام .(هي تقصد أن تصبح الأديان السماوية ديناً واحداً ، كدتُ أن أقول لها : إن الدين عند الله الإسلام)هذه مقتطفات من تجربتي في إحدى بلاد الابتعاث (المُفَضّلة لدى السعوديين) ، و الحقيقة أنني استفدتُ و رأيتُ الكثير من الإيجابيات هنا في هذا البلد ، سأذكر طرفاً منها :-   المكتبات العامة في كل مكان ، و مفتوحة من الثامنة صباحاً حتى التاسعة ليلاً (على الأغلب)،و فيها ترتيب يبهر الزائر ، تستطيع فيها استعارة الكتب المقروءة و الصوتية ، وأقراص الدي في دي و السي دي و الأفلام و تصفح الانترنت و غيرها من الخدمات المهمة .و أكثر ما أعجبني النظام الالكتروني الذاتي للاستعارة أو لإعادة الكتب أو لتسديد الرسوم ،حيث لا تحتاج فيه للرجوع للموظف ، وفي هذا تسهيل كبير على الناس .بالإضافة إلى قسم الأطفال (الذي أدهشني حقاً) و الكثير من الفعاليات المُقامة فيه لتعزيز حب القراءة في نفوس الأطفال .[ والذي نفتقد مثله في بلادنا للصغار و للكبار] . و الحقيقة أن الشعب هنا يقدّس القراءة ، فكثيراً ما تجدهم يقرأون في الطريق ، وفي القطار ، و في صالات الانتظار .-   أعجبتني أيضاً وجود الكثير من المحلات التجارية (باسم مؤسسات طبية خيرية لمرضى السرطان ، أو القلب ، أو لرعاية المسنين ) يقومون ببيع الملابس و الأدوات المنزلية والقرطاسية والهدايا و التحف و الكتب المستعملة، بطريقة جميلة و بأسعار معقولة (ليعود ريعها لتلك الجهات) . وكم أتمنى لو أن الجهات الخيرية في بلدي طبّقت مثل هذه الأفكار بطريقة حضارية ، لتشجّع الناس على المساهمة فيها و لتعريف الناس بأنشطتها بشكلٍ أوسع .-   الإسلام دينٌ تكفّل الله بحفظه ، فعلى الرغم ما وجدتُ من المضايقات ، إلا أنني وجدتُ نماذج إيجابية ومشرفة ، هناك غير مسلمين عقلاء يحترموننا ويتفاعلون مع قضايانا . و هناك الكثير من المسلمين يعملون في قطاعات المجتمع المختلفة من أطباء ومهندسين وتقنيين ومعلمين ، بكل كفاءة . وأذكر على سبيل المثال : معلم لغة انجليزية (من قبرص التركية المسلمة) لا أبالغ إن قلتُ أنه بزّ أمثاله من المعلمين أصحاب اللغة الأصلية في تدريسه وأخلاقه وكفاءته ، وقد استفدتُ منه كثيراً .  وكذلك أخصائي مختبر ،قام بسحب عينة دم مني ، وسمعته يسمّي بالله أثناء سحب العينة، وسترني –ستره الله في الدنيا والآخرة- حتى لا يراني أحد ، ثم قال لي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ( تلك التحية التي أشعر بنشوةٍ روحيةٍ عندما أسمعها) . [ ومن تغرّب في الأمصار فسيعرف قيمة هذه التحيّة و جمال كلماتها]. وهناك الكثير من المسلمين هنا أيضاً يديرون العديد من المطاعم الناجحة أو المواد الغذائية واللحوم الحلال ، ونحو ذلك.هذا ما تيسّر لي كتابته في هذا المقال – و أعتذر إن أطلتُ عليكم – لكنني أحببتُ أن أقول بعد سرد تجربتي المتواضعة ، أن برنامج الابتعاث سلاحٌ ذو حدين ، و أن شبابنا و فتياتنا يحتاجون للكثير من (التحصين) الفكري والديني والمعرفي قبل سفرهم (لا تكفي ثلاثة أيام ملتقيات للمبتعثين) . و يحتاجون متابعة نفسية و توجيهية  وتعليمية بعد سفرهم عن طريق الملحقيات الثقافية .(للأسف الملحقيات الثقافية لا تقوم إلا بالدور الإداري و المالي فقط) وجميع الطلبة يشهدون بصحة كلامي هذا  . فأتمنى لو تُعنى وزارة التعليم العالي بهذا الأمر . لأن هناك من يتقاذف عقول طلابنا و هناك اختلافات قيمية و دينية و ثقافية قد لا يستطيع أي أحد تحمل وجودها دون الانخراط فيها أو الانعزال التام عنها ، وعقولنا في هذه المرحلة العمرية و خبرتنا القليلة في الحياة تجعلنا لا نحسن التصرف و اتخاذ القرارات في كثير من الأمور ، فنحن بأمس الحاجة لذوي الخبرات من أساتذتنا و الكفاءات عندنا و لو بشكل دوريٍّ متقطّع حتى يرشدونا بإذن الله لما ينفعنا .

 

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تتحمل شبكة نور الإسلام أي مسؤولية عنها ولا تتبناها بالضرورة.

«««« لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا »»»»

شروط نشر التعليق

- أن يكون حول الموضوع وليس خارجه.
- الالتزام بأدب الرد والنصح والبيان.
- اجتناب ألفاظ السوء.
- ونأسف على حذف كل تعليق لا يلتزم بالشروط أعلاه.

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

1  -  الاسم : ابوفهد        من : اسأل الله لك الثبات على الحق      تاريخ المشاركة : 26/8/1431 هـ
السلام عليكم..اقسم بالله اني ما انهيت مقالك الا والدموع تنهمر ...ثباتك وقوة عزيمتك..واتمنى ان تقرئي عن الشبهات المثارة عن الاسلام.. وكذلك مايتعلق بالنصرانية وتهافتها.. اقرئي القرآن وكذلك في ظلال القرآن لسيد قطب رحمه الله.. وكوني على تواصل مع المراكز الاسلامية.. ولأخي في هذا البلد تجربة مع زوجته وأولاده.. ادعو الله ان تكوني مباركة باءذن الله .
2  -  الاسم : ابوفهد        من : اسأل الله لك الثبات على الحق      تاريخ المشاركة : 26/8/1431 هـ
السلام عليكم..اقسم بالله اني ما انهيت مقالك الا والدموع تنهمر ...ثباتك وقوة عزيمتك..واتمنى ان تقرئي عن الشبهات المثارة عن الاسلام.. وكذلك مايتعلق بالنصرانية وتهافتها.. اقرئي القرآن وكذلك في ظلال القرآن لسيد قطب رحمه الله.. وكوني على تواصل مع المراكز الاسلامية.. ولأخي في هذا البلد تجربة مع زوجته وأولاده.. ادعو الله ان تكوني مباركة باءذن الله .
3  -  الاسم : الحربي        من : لماذا كل هذا ؟      تاريخ المشاركة : 27/8/1431 هـ
ونحن بحاجة ماسة الى ان تعلم بناتنا الفضليات الى ان السفر الى بلاد الكفر محرم، وان الواجب عليها البقاء في بلاد التوحيد والاسلام. 
السؤال : ما حكم السفر إلى بلاد الكفار من أجل الدراسة ؟  
 
 
الجواب : 
 
الحمد لله 
 
"السفر إلى بلاد الكفار خطير ، يجب الحذر منه إلا عند الضرورة القصوى ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين) ، وهذا خطر فيجب الحذر . 
 
فيجب على الدولة وفقها الله أن لا تبعث إلى بلاد المشركين إلا عند الضرورة ، مع مراعاة أن يكون المبعوث ممن لا يخشى عليه لعلمه وفضله وتقواه , وأن يكون مع المبعوثين من يلاحظهم ويراقبهم ويتفقد أحوالهم , وهكذا إذا كان المبعوثون يقومون بالدعوة إلى الله سبحانه , ونشر الإسلام بين الكفار لعلمهم وفضلهم ، فهذا مطلوب ، ولا حرج فيه . 
 
أما إرسال الشباب إلى بلاد الكفار على غير الوجه الذي ذكرنا , أو السماح لهم بالسفر إليها فهو منكر ، وفيه خطر عظيم , وهكذا ذهاب التجار إلى هناك فيه خطر عظيم ؛ لأن بلاد الشرك - الشرك فيها ظاهر - والمعاصي فيها ظاهرة , والفساد منتشر , والإنسان على خطر من شيطانه وهواه ومن قرناء السوء فيجب الحذر من ذلك" انتهى . 
 
"مجموع فتاوى ابن باز" (24/46) .  
 
4  -  الاسم : سلمى القحطاني        من :      تاريخ المشاركة : 29/8/1431 هـ
دوما أشجع الكاتبات على الكتابة العفوية والتي تحكي واقعنا حلوه ومره وتصوير الأحداث وكأنها مشاهدة للقارئ وأحيي الكاتبة على هذا النوع من الطرح..  
 
المقال في الجملة جيد وأتفق معها في كثير من نقاطه وأيضا المقال لا يخلو من بعض السلبيات سواء في فن الكتابة وكمالباتها أو في المضمون. بإمكان الكاتبة وفقها الله الاكتفاء بنصف المقال مع إيصال الرسالة التي تريدها كاملة. 
 
نقطتين فقط أرغب بالتعليق عليها على عجل: 
الأولى: الحضارة التي وصفتها والنظام الراقي الذي ذكرت جزء منه هذا بحد ذاته مثل يحتذى وإن كان هو أصل في حضارتنا الإسلامية ولكن تخلف الأنظمة وحكامها عن أصول وفروع الإسلام وأخلاقياته وعدله وإنصافه وإحسانه جعل الغثائية والفوضوية والطبقية شعار صارخ في البلاد الإسلامية بكل أسف ولهذا حين يخرج ضعاف الإيمان وقاصري النظر إلى البلاد الخارجية يهولهم ويسحر لبهم هذا الأمر وأنا معهم ولا ألومهم في ذلك ولكن خلافي معهم في تحليل ذلك فمن غير تروي ولا تفكير يرمون ما تعيشه بلادهم من تخلف إلى العادات والتفاليد والإسلام في نظرهم جزء من هذه العادات والتقاليد ويعود إلى بلده ساخرا منها ومن تقاليدها وديانة أهلهاوناقما عليهم.  
 
والنقطة الثانية: هي عنصرية هؤلاء القوم وعدائهم للآخر وسخريتهم به بكل بجاحة كما حدث للأخت الفاضلة بينما عندنا قطيع من الناس وأخص بعض الإعلاميين يكاد يركع بين يدي بني الأصفر ويقاتل قومه بل ويسخط ربه في سبيل إرضاءهم وتبجيلهم وإكرامهم هذا نوع يحتاج أ ن نحاصره بمثل هذه الوقائع ونحرجه ونعيره بالانهزامية ونقلب عليه الطاولة حين يريد منا أن ننكفئ وننكسر أمام أسياده وقدواته ونصير مثله أذلة على الكافرين اعزة على المؤمنين. 
 
شكرا جزيلا للكاتبة الكريمة.

طباعة 1979  زائر ارسال