الوهابية في مواجهة الغلاة         نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية         نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية         سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها         لا عدوى ولا صفر         أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !         20 خطوة عمليه لعلاج الغضب          أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة          أحب الأعمال إلى الله          باب التوبة مفتوح          كيف تقاوم شهوتك!         استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ         خدمة الواتس اب          صيحة نذير ..         ألا إن نصر الله قريب           من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان          حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان         رسالتي لعبدالعزيز الريس         الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان          تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن               الوهابية في مواجهة الغلاة           نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية           نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية           سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها           لا عدوى ولا صفر           أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !           20 خطوة عمليه لعلاج الغضب            أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة            أحب الأعمال إلى الله            باب التوبة مفتوح            كيف تقاوم شهوتك!           استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ           خدمة الواتس اب            صيحة نذير ..           ألا إن نصر الله قريب             من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان            حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان           رسالتي لعبدالعزيز الريس           الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان            تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن  
جديد الموقع
التاريخ :21/8/1431 هـ د/ مفلح بن غضبان الرويلي
الفرصة السانحة..... و سباق الزمن...

 

 

لن يجد المتابع البسيط لما يدور في ساحتنا المحلية و لما يطرح في وسائل الإعلام المختلفة، لن يجد صعوبة تذكر في ملاحظة ذلك الزخم الهائل والتسارع المحموم في الأطروحات التغريبية،

 

و المثير للانتباه تطور تلك الأطروحات من الجانب التنظيري المعلوماتي إلى المطالبة بالتنفيذ على ارض الواقع بل المبادرة بالتنفيذ فيما قدروا عليه و فيما هو تحت أيديهم.

 

 

بالأمس كانوا يقولون أن السعوديين يقادون إلى الجنة بالسلاسل و انه ينبغي أن ترفع عنهم الوصاية الدينية، و اليوم هم أنفسهم، يقولون أن المجتمع السعودي لا يعي و لا يعرف أين تكمن مصلحته و انه ينبغي أن يقاد و أن يوجه بسلطة القرار....يا للعجب!!!

 

إحدى الصحف تطالعنا بتقرير يتحدث فيه مختصون و مهتمون بالشأن المحلي على حد تعبير الصحيفة، مفاد هذا التقرير انه ينبغي الإسراع بإجراء إصلاحات شاملة لتغيير المجتمع السعودي، و لو بسلطة القرار!!!... و إلا خضع لعزلة دولية... هكذا قالوا!!..

 

و صحيفة أخرى، في تقرير آخر أيضا، يتحدث فيه مختصون أيضا عن حقوق المرأة المنتهكة   و وضعها المزري، و انه ينبغي الإسراع بإجراء الإصلاحات الضرورية لإعطاء المرأة حقوقها المسلوبة....و لو بسلطة القرار أيضا!!!

 

و صحفي آخر بعد أن صب جام غضبه على خصوصية المجتمع السعودي و الصق بها كل نقيصة، طالب بإلغاء هذه الخصوصية و إنهاء هذا الجدال البيزنطي...وذلك بسلطة القرار أيضا!!

 

 

و مثل هذا كثير مما تمتلئ به وسائل الإعلام المختلفة... لسان حالهم و مقالهم اليأس من التنظير   و من التبشير بالأفكار و الرؤى، فخلال سنوات طويلة مضت لم ينجح هذا التنظير في إحداث أي اختراق يذكر على مستوى قيم المجتمع....إذاً، لابد من التنفيذ و استغلال الظرف الزماني...

 

إنها الفرصة السانحة....و سباق الزمن كي لا تفوت... إنها الفرصة لتعويض سنوات من الفشل الذريع...

 

 

تقوم وسائل الإعلام بالدور المطلوب و المعتاد في تسليط الضوء على الجهود الحثيثة التي لا تعرف الكلل و لا الملل، تلك الجهود التي تقوم بها وزارة العمل و وزارة التربية و التعليم، وهما اكبر بوابتين و أخطرهما حاليا، و من خلالهما يتم إجراء أهم التغييرات و الإصلاحات المنشودة... بسلطة القرار!!!

 

المسؤول الأول في وزارة العمل حاليا، عبر عن حزنه العميق لوجود نسبة بطالة عالية بين الفتيات و أن هذه المشكلة باتت المؤرق الأول له و لمسئولي الوزارة، لكننا لم نجد ذلك الشعور و لم نسمع عنه عندما نرى محاولات الانتحار التي يقوم بها شباب عاطلون، لم يتفاعل شعور ذلك المسؤول و لم يذرف دمعة و هو يرى ذلك الشاب الذي أجهش بالبكاء أمام الملايين وهو يحكي معاناته الطويلة في البحث عن وظيفة، و هي معاناة الآلاف من الشباب العاطلين و الذين لم يحالفهم الحظ و لم ينالوا شرف التنعم بمشاعر المسؤول الدافئة!!!

 

المسؤول الأول يحدثنا و يخبرنا أن العادات الاجتماعية هي المسؤولة عن ارتفاع البطالة بين الفتيات، لكنه لم يخبرنا عن آلاف الشباب العاطلين لماذا هم عاطلون...أهي العادات الاجتماعية أيضا؟...أم....؟

 

ذلك المسؤول أيضا، قال: أن عمل النساء في بيع الملابس النسائية في الأسواق العامة تم إيقافه لمعارضة المجتمع، لكنه لم يقل لماذا يعارض المجتمع هذا التوجه؟ و ما الذي يريده المجتمع ؟ و لماذا هو لم يستجب لما يريد هذا المجتمع؟ لم يخبرنا لماذا لا يتم بيع الملابس النسائية في أسواق مغلقة أو في المشاغل النسائية، و إذا كان هناك من التجار من يعارض، لماذا لا يلزمهم بسلطة القرار و بما لا يضر بمصالحهم؟...أم أن سلطة القرار تصاب بالشلل، هنا...؟!!

 

مشاريع كثيرة، و مقترحات أكثر، قدمت لتوفير فرص عمل نسائية كثيرة، في بيئة مناسبة بعيدا عن الاختلاط ، لكنها لم ترى النور و لم تجد الدعم، و المفاجأة أن من الجهات التي تعيق مثل هذه المشاريع، وزارة العمل!!...... مؤسف جدا، اليوم، انه أصبح هناك من يتساءل: هل سيأتي يوم، نكون أمام مقايضة: إما العمل و القبول بالاختلاط.... أو..... الفقر؟!!..

 

و أخيرا، مائة و سبعة وأربعون ألف إنسان (147000) سعودي، من أبناء هذا البلد، انضموا إلى قائمة البطالة خلال عام واحد، بعد أن تم تسريحهم من أعمالهم بهدوء و دون ضجيج، وسط صمت غريب و مريب، مع أن المسؤولين لم يفتأوا ليلا و نهارا على التأكيد أن بلدنا بعيد عن الأزمة المالية و تأثيراتها.....إنهم آلاف مؤلفة و ليسوا بضع عشرات، بل حتى و إن كانوا كذلك..

 

ترى ماذا حل بهم و بأسرهم التي يعولون....لكم الله أيه المساكين، و لكم منا خالص العزاء و المواساة، أما مسؤولي الوزارة فلا تنتظروهم، فهم بالهمّ و الحزن يعيشون، و عنكم بالأهم مشغولون، و كما قيل: المشغول لا يشغل... و تالله ( لتسألن عما كنتم تعملون)..

 

 

و لو سألنا مسؤولي الوزارة: ما هو منطلقكم الذي منه تنطلقون و مرجعيتكم التي إليها ترجعون و أساسكم الذي عليه تؤسسون و له تستندون و انتم تعالجون قضية عمل المرأة؟ اهو المنطلق و المرجعية و الأساس الإسلامي، أم المنطلق و المرجعية و الأساس الاممي؟!!

 

 

يعتبر مصطلح- تمكين المرأة- من المصطلحات التي يتم تداولها بكثرة في أروقة الأمم المتحدة وفي اللجان و المؤتمرات المنبثقة عنها، وقد نصت عليه اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، و – تمكين المرأة- يعني إزالة جميع العوائق التي تحول دون مشاركة المرأة مشاركة فعالة في جميع مجالات الحياة العامة و الخاصة، و إقرار مبدأ تقاسم السلطة و المسؤولية بين المرأة و الرجل في البيت و مواقع العمل و في المجتمعات الوطنية و الدولية بصورتها الأعم.

 

 

قبل أسابيع قليلة، زارت هيلين كلارك ( المديرة العامة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي) السعودية لعدة أيام، حيث أكدت أن الأمم المتحدة سترسم الخطوط العريضة لمشروع ريادة أعمال خاص بالسيدات السعوديات!!!....

 

و من الجدير بالذكر، انه على الرغم من تواجد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السعودية منذ عام 1965، إلا انه لم يعرف له نشاط  ظاهر.... فلماذا الآن؟!!...

 

اهو ضغط من الخارج؟ أم استقواء بالخارج؟ أم كلاهما؟!!...

 

و للتذكير، فان هدف تعزيز المساواة بين الجنسين و تمكين المرأة، هو هدف من أهداف إنمائية ثمانية للألفية الثالثة، تعهدت الحكومات بالوصول إليها بحلول عام 2015 .

 

 

 

أما وزارة التربية و التعليم فتخوض معركة لفرض التعليم المختلط في الصفوف الأولية وذلك بسلطة القرار، و تهيئ الأرضية لمعركة قريبة لفرض الاختلاط في الإدارات التعليمية و ذلك بسلطة القرار أيضا.

 

بالأمس القريب عندما تم دمج تعليم البنات مع وزارة المعارف، ذلك القرار الذي فرحت به الدوائر الغربية لصنع القرار و اعتبرته خطوة تاريخية لتطوير المرأة السعودية، و قام العلماء و الناصحون بإنكار هذا القرار و اعتبروه خطوة أولى لتغريب المرأة المسلمة، وكان هناك من يقول انه إجراء إداري شكلي لن يغير من حقيقة الأوضاع القائمة و المبنية على عدم الاختلاط ، و خلال بضع سنين فقط ها نحن نجني الشوك و الحنظل من تلك البذرة الخبيثة التي بذرت، يتمثل ذلك في محاولة فرض الاختلاط في الصفوف الأولية، و الذي في حال نجاحه، فان فرضه في بقية المراحل التعليمية لن يستغرق سوى بضع سنين أخرى أو اقل، و ذلك في ظل هذا الهيجان التغريبي، و الحرص على استغلال فرص الزمان..

 

و من طرائف الوزارة، و بعد أن التقى مسوؤلوا الوزارة بالمشايخ و أولياء الأمور الذين احتجوا على قرار دمج الصفوف الأولية، جاء بيان الوزارة الرسمي ليؤكد على ترحيب الوزارة باقتراحات المحتسبين و إنها ستخضع للدراسة!!... و إننا إذ نرحب بهذا الترحيب، فإننا نتساءل: ما الذي يستحق أن يخضع للدراسة، اهو ما طالب به المحتسبون و الذي هو تطبيق السياسة التعليمية العليا للبلاد، و التي تنص على الفصل بين الجنسين في الدراسة، أم هو ما تريد أن تفرضه الوزارة من الدمج و الاختلاط ، و الذي هو مخالفة واضحة وصريحة لسياسة البلاد؟!..

 

لكنها حالة الهيجان، عندما يتلبس بها البعض، فانه يصاب بالتخبط، و ما زيارة نائبة الوزير لتعليم البنات لمدرسة بنين إلا مثال على هذا التخبط، و ما محاولة فرض الاختلاط في التعليم دون اكتراث بسياسة البلاد و لا احترام لمجتمع في شيء من اخص خصوصياته إلا نوع من هذا التخبط الخطير!! 

 

 

إحدى الصحف تذكر تقريرا على صفحتها الأولى عن دمج الصفوف الأولية و ذلك في أسفل الصفحة، وفي الصفحة نفسها وفي أعلاها، تنشر صورة لحفل مختلط في إحدى الجامعات الأهلية!!

 

و مرة أخرى تنشر الصحيفة تقريرا على صفحتها الأولى أيضا عن الرياضة في مدارس البنات، و في الصفحة نفسها وفي أعلاها أيضا، تنشر صورة لفتيات يشاركن في دوري رياضي في إحدى الجامعات الأهلية أيضا!!!....و الصورة تغني عن كثير من الكلام، و اللبيب بالصورة يفهم!!...

 

في برنامج حواري مباشر على إحدى القنوات الفضائية، و لما أعيت الحيلة الصحفي الضيف في تبرير إقرار الدمج و الاختلاط في الصفوف الأولية و اسقط في  يده، لم يكن منه إلا أن طالب الجمهور و المجتمع أن يحسنوا الظن بمسئولي الوزارة، لان نيتهم طيبة وهي نية إصلاح و تطوير للتعليم، و أن من يعترض عليهم فقد أساء الظن بهم و ربما خونهم...هكذا قال!!!     

 

 

سبحان الله!!!....حجة واهية و متهافتة، و أول من يتنكر لها و يكفر بها هو قائلها و الذين يمثلهم....و إلا أين إحسان الظن و الاهتمام بالنية الطيبة في تعاملهم مع الهيئات الشرعية والعلماء والدعاة وكل من خالفهم، و ما هولكوست كاوست عنا ببعيد؟!!      

 

 و يقال أيضا: منذ متى كانت النية الطيبة دلالة على صحة العمل؟...و كما في اثر ابن مسعود رضي الله عنه: كم من مريد للخير لم يبلغه، فصحة العمل شيء آخر يختلف عن النية الطيبة، و لم تنفع المبتدعة نيتهم الطيبة لما تخلف عنهم العلم الصحيح و الإتباع، فضلوا و أضلوا.

 

هذا فيما لو كانت هناك نية طيبة، كيف و قد شابت هذه النية شوائب و حفتها قرائن، نقلتها إلى نية فساد سيئة مع سبق إصرار و ترصد... فهل يلام الناس بعد ذلك على التوجس و سوء الظن؟!! 

 

 

و من عجائب التغريبيين، و عجائبهم جمة، محاولة ربط نجاح التعليم و التطور والتقدم التقني و التكنولوجي، محاولة ربط ذلك كله بالاختلاط بين الجنسين و انه هو مفتاح التقدم و التطور!!!..

 

و أين يريدون هذا؟..في بلدنا الذي قامت أسسه و أنظمته على الفصل بين الجنسين، و تخرج من مدارسه و معاهده و جامعاته آلاف الطلاب و الطالبات، في تجربة مثيرة و متميزة أدهشت الأعداء قبل الأصدقاء، كيف نجح هؤلاء البدو في الانتقال من البدائية إلى التقدم و الحضارة في ظرف سنوات قليلة، و في ظل محافظة عجيبة على قيم المجتمع الأصيلة.

 

و لعمر الله لو كانت دعواهم تلك صحيحة، لرأينا بعض الدول العربية التي فرضت الاختلاط و الفساد والعري في مجتمعاتها، لرأيناها في ريادة الدول المتقدمة، و لكن أنى لهم ذلك!!

 

 

لكن، و لان للتغريب قصة واحدة، تكررت مشاهدها في شرق العالم الإسلامي وغربه، و إن اختلفت شخوص أبطالها و أسمائهم، لذلك كان لابد لأبطال قصتنا بنسختها المحلية أن يكرروا تلك الدعاوى الكاذبة الممجوجة التي كررها أسلافهم من قبل..( أتواصوا به بل هم قوم طاغون )..

 

إنها هي نفسها الكذبة التي كررها دعاة التغريب الأوائل في دول العالم الإسلامي المختلفة، و من خلالها نجحوا في تغريب و تخريب التعليم و من ثم المجتمعات كلها.

 

و بعد هذه السنين الطوال و تبين كذب هذه الدعاوى و تهافتها و أثرها الخطير و الجسيم على البلاد التي ابتليت بها، يأتي التغريبيون في بلادنا ليكرروا هذه الكذبة، على الرغم من اختلاف الزمان و المكان و الظروف..... إنهم يريدون التغريب بأثر رجعي..!!

 

 

و الشيء بالشيء يذكر، و لعلاقة التغريب بالابتعاث الخارجي، و مع قرب عودة بواكير المبتعثين،  بدأت تخرج التصريحات تباعا عبر و سائل الإعلام المختلفة، تزف إلينا التباشير و التهاني لقرب وصول المبتعثين الذين سوف يغيرون صورة المجتمع السعودي... هكذا!!!....    و نشرت إحدى الصحف خبرا عن رعاية السفير السعودي في واشنطن لحفل تخرج المبتعثين، و خلال الحفل وجهت إحدى الخريجات سؤالا للسفير حول خشيتها من الهجرة المعاكسة إلى أمريكيا في حالة لم تستطع التأقلم مع المجتمع! و بعد أن طمأنها الوزير، قال: إنكم درستم وتعلمتم ثقافة أخرى فينبغي أن تنقلوها لمجتمعكم!!!

 

أي ثقافة يبشروننا بها؟!... أثقافة تمجّد و تحتفي بطفل لا يتجاوز عمره 13 سنة أصبح اصغر أب، نتيجة علاقة غير شرعية، بينما هذه الثقافة، تحرّم و تجرّم نفس هذا الفعل لو كان نتيجة علاقة الزواج الشرعية، امثل هذه الثقافة تستحق أن يبشر بها؟!!                                               

 

إذاً، فالذي يراد هو إحداث تغيير شامل لصورة المجتمع السعودي، بل هو انقلاب شامل.       

 

وأخيرا، فان عقلاء المجتمعات الإنسانية يحذرون من محاولات خرق القيم المستقرة للمجتمعات لتداعياته الخطيرة التي قد لا يتنبأ بها احد.

 

( للأهمية: قراءة المقال الذي كتبه الشيخ د/ عبدالله بن ناصر الصبيح: التغير الاجتماعي و صراع القيم، و المنشور في ملحق مجلة البيان: الأمم المتحدة و تغيير القيم، عدد ربيع أول 273، و المنشور أيضا في مجلة العصر الالكترونية.

 

و للأهمية أيضا، قراءة المقال الذي كتبه الشيخ د/ سعيد بن ناصر الغامدي: إنها لإحدى العبر، و الذي نشر في موقع شبكة نور الإسلام ). 

 

 

 

هناك فرصة سانحة أخرى ....... ولكن لمن؟!!

 

 

ذكرت آنفا، أن تجربة التغريب واحدة في كل عالمنا الإسلامي، تتكرر بمجملها و أحيانا حتى بتفاصيلها الدقيقة، و إن اختلفت شخوص أبطالها و أسمائهم، و لما كان من أساس نجاح التغريب أن يمسح بمسحة إسلامية، و أن يكون من أبطال القصة و لو بشكل غير مباشر أو ظاهر من يكون ظاهره التدين والانتساب إلى العلم، لذلك فان أبطال قصتنا بنسختها المحلية قد جدوا الطلب يبحثون و يتقصون و يتصيدون من يصلح أن يمسح قصتنا بالمسحة الإسلامية و يخرج لها التخريجات الشرعية المطلوبة، و ما نراه من تساقطات و فتاوى شاذة هو ثمرة لهذا الجهد و الذي لا يزال مستمرا.

 

و الذي يقرا في قصة التغريب في مصر، و الذي يعتبر باكورة التغريب في عالمنا الإسلامي و أعظمها أثرا، ليتملكه العجب حين يعلم أن من أبطال هذه القصة الشيخ الأزهري محمد عبده والذي ربما تقلد مشيخة الأزهر لفترة من الزمن فكان له أعظم الأثر على الأزهر، و كثير من الباحثين يرى انه هو الذي كتب اخطر كتابين في التغريب و هما: تحرير المرأة، و المرأة الجديدة، و من ثم نشرهما تحت اسم قاسم امين، و قسم آخر من الباحثين يرى أن الكاتب هو قاسم امين ولكن كثير من الأفكار هي من أفكار الشيخ محمد عبده!

 

 

و لا يخفى اليوم ما يتكرر كثيرا من المطالبة بتجديد الخطاب الديني و جعله أكثر تسامحا و يسرا، كي يستوعب المتغيرات و لا يقف حجر عثرة أمام التقدم و التطور!!.... أي تطويع الخطاب الديني لخدمة التغريب و إنجاح مشروعه!!

 

 

السادة العلماء، و دعاتنا الأفاضل:

 

 لست في مقام الإرشاد و التوجيه لكم، فمقامكم في النفس اكبر واجل، لكن لعظم الخطب و خطورة المرحلة، اسمحوا لي بذكر ملحظين مهمين:

 

الأول:

 

يقول الله عز وجل في كتابه العظيم: ( و إن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره و إذا لاتخذوك خليلا، و لولا أن ثبتنك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا، إذا لا ذقنك ضعف الحياة و ضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا ).

 

قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره:" يذكر تعالى منته على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم و حفظه له من أعدائه الحريصين على فتنته بكل طريق، فقال:( و إن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره) أي: قد كادوا لك أمرا لم يدركوه و تحيّلوا لك على أن تفتري على الله غير الذي أنزلنا إليك، فتجيء بما يوافق أهواءهم و تدع ما انزل الله إليك"....سبحان الله!! ما أشبه الليلة بالبارحة، فهاهم الأعداء يكيدون لإتباع الرسول و ورثته، لعلهم يوافقوا أهواءهم فيفتروا على الله الكذب و يدعوا ما انزل الله.

 

ثم يقول الشيخ السعدي حول نفس الآيات:"... لو فعلت-أي يا محمد- ما يهوون( لتخذوك خليلا) أي حبيبا صفيا....... و لكن لتعلم أنهم لم يعادوك و ينابذوك العداوة إلا للحق الذي جئت به لا لذاتك.....و مع هذا (و لولا أن ثبتنك) على الحق وامتننا عليك بعدم الإجابة لداعيهم (لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) من كثرة المعالجة و محبتك لهدايتهم"..... رحم الله الشيخ السعدي ما أدق فهمه، فمظنة الركون للأعداء و الخشية من الاستجابة لهم لم يكن سببها فقط كيد الأعداء و التحيّل و كثرة المعالجة، بل ربما كان حب هدايتهم خاصة إذا اظهروا الحرص على الخير و الهداية و حب الدين، فربما كان ذلك سببا للاستجابة لهم و الركون إليهم.

 

لذلك قال الشيخ السعدي عند ذكر الفوائد من هذه الآيات:" و في هذه الآيات دليل على شدة افتقار العبد إلى تثبيت الله إياه و انه ينبغي له أن لا يزال متملقا لربه أن يثبته على الإيمان ساعيا في كل سبب موصل إلى ذلك لان النبي صلى الله عليه و سلم و هو أكمل الخلق قال الله له( و لولا أن ثبتنك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) فكيف بغيره؟!! ".

 

 

الثاني:

 

 أن التغريبيين وهم يبحثون عن من يبارك طروحاتهم من أصحاب الخطاب الديني و يمسحها بمسحة إسلامية، فإنهم و في الوقت نفسه، يقومون بدور لا يقل خطورة عن الدور السابق و ربما كان متمما له، يتمثل ذلك في متابعة العلماء و الدعاة المؤثرين و تتبع دقيق لكل ما يصدر منهم، من فتاوى أو محاضرات أو أي تصريح عارض قد يتعارض أو يشوش على المشروع التغريبي، ففي تلك الساعة، تنطلق هجمة إعلامية قذرة متناسقة ملئها الكذب والزور و العدوان، تهدف إلى تشويه سمعة ذلك العالم أو ذلك الداعية و الحط من قدره و التأليب عليه و تنفير الناس عنه، وما حملتهم الشرسة الأخيرة على الشيخ العالم عبدالرحمن البراك عنا ببعيد.... و إن تعذر وجود شيء حاضر قريب يدين الشخصية المستهدفة، فلا باس من التنقيب في أرشيف تلك الشخصية لتبرير ذلك الهجوم المدبر، و خير شاهد على ذلك، هجمتهم الشرسة على الشيخ يوسف الأحمد فيما يتعلق بمطالبته بهدم الكعبة لمنع الاختلاط.... زعموا...(ألا لعنة الله على الكاذبين).. 

 

 

و نظرة فاحصة للنقاشات التي تتلو و تتبع محاكم التفتيش الإعلامية للعالم أو الداعية المستهدف، نجد أن بعض الفضلاء يوجه لوما أو نقدا خفيا و أحيانا ظاهرا لذلك العالم أو ذاك الداعية و انه لم يتحوط و يتحفظ في إجاباته و كلامه و هو يعلم أن هناك من ينصب الفخاخ ليوقعه فيها!!....   انه نقد بريء، لكنه يعكس اثر هذا الأسلوب القذر و المتمثل في إلهاب سياط الإعلام لظهر كل مخالف، فأصبح اتقاء هذه السياط مبررا إن لم يكن مطلبا عند البعض.

 

أيضا، هناك اثر سيئ آخر، فالمتابع لبرامج الفتاوى في بعض القنوات الإسلامية، يجد تغيرا ينحو للتحفظ تجاه بعض الأسئلة أو بعض المواضيع، فمقدم البرنامج ربما يتجاهل السؤال، و الضيف ربما تحفظ و أجمل في الجواب!

 

يكمن الخلل في هذا الطرح و الذي لا نشك بنية قائليه، يكمن الخلل هنا في انه يحقق الهدف تماما الذي اراده أولئك التغريبيون!!

 

فالذي يبالغ في التحوط و التحفظ في إجاباته و في كلامه، فانه لن يكون في مأمن من كتمان بعض الحق أو إلباس الحق بالباطل........ و لعمر الله، هذا الذي يريده التغريبيون و يرومون، وله يسعون ويجدون و يطلبون....

 

و إثارة البلبلة و شق الصف العلمي و إحداث ثغرة في هذا الصف، من الأهداف الكبرى للتغريبيين.... فهل نمكنهم من تحقيق ذلك الهدف؟!!..

 

إن معالجة هذ الموضوع ينبغي أن تتم عبر التواصل بين العلماء و الدعاة و التناصر فيم بينهم أمام بغي الإعلام التغريبي و سطوته، و الحرص على بيان الحق و الصبر على ذلك، و من أخطا من العلماء فانه يناصح و يبين خطاه، و يبقى و اجب النصرة متعينا لا يسقط.

 

 

إنها الفرصة السانحة للذب عن الملة، و لمقارعة خصوم الشريعة و مراغمتهم، و للبلاء الحسن...

 

 

و قفة للتأمل:

 

في قصة استشهاد انس بن النضر رضي الله عنه عبرة و عظة، قال انس بن مالك راوي القصة، في لفظ البخاري: فلقي يوم احد فهزم الناس فقال: اللهم إني اعتذر إليك مما صنع هؤلاء- يعني المسلمين- و ابرأ إليك مما جاء به المشركون، فتقدم بسيفه، فلقي سعد بن معاذ فقال: أين يا سعد؟ إني أجد ريح الجنة دون احد فمضى فقتل...

 

و من طريق ابن إسحاق: قال انتهى انس بن النضر إلى عمر بن الخطاب و طلحة بن عبيدالله في رجال من المهاجرين و الأنصار و قد القوا بأيديهم، فقال ما يجلسكم؟ قالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه و سلم، قال: فماذا تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل..

 

 

اللهم إنا نسألك الثبات على الحق حتى نلقاك........ والله المستعان و عليه التكلان...

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

 

 

 

 

 

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تتحمل شبكة نور الإسلام أي مسؤولية عنها ولا تتبناها بالضرورة.

«««« لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا »»»»

شروط نشر التعليق

- أن يكون حول الموضوع وليس خارجه.
- الالتزام بأدب الرد والنصح والبيان.
- اجتناب ألفاظ السوء.
- ونأسف على حذف كل تعليق لا يلتزم بالشروط أعلاه.

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

1  -  الاسم : ابو محمد        من : الرياض      تاريخ المشاركة : 23/8/1431 هـ
والله كلام اصاب كبد الحقيقة فجزى الله كاتبه خيرا واعظم له اجرا
2  -  الاسم : الحربي        من : لا شلت يمينك      تاريخ المشاركة : 28/8/1431 هـ
جزاك الله خيرا على هذا الرصد المحكم ، والمتابعة القوية لسبيل المجرمين ، اللهم سدده واعنه.

طباعة 1395  زائر ارسال