الوهابية في مواجهة الغلاة         نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية         نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية         سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها         لا عدوى ولا صفر         أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !         20 خطوة عمليه لعلاج الغضب          أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة          أحب الأعمال إلى الله          باب التوبة مفتوح          كيف تقاوم شهوتك!         استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ         خدمة الواتس اب          صيحة نذير ..         ألا إن نصر الله قريب           من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان          حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان         رسالتي لعبدالعزيز الريس         الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان          تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن               الوهابية في مواجهة الغلاة           نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية           نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية           سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها           لا عدوى ولا صفر           أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !           20 خطوة عمليه لعلاج الغضب            أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة            أحب الأعمال إلى الله            باب التوبة مفتوح            كيف تقاوم شهوتك!           استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ           خدمة الواتس اب            صيحة نذير ..           ألا إن نصر الله قريب             من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان            حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان           رسالتي لعبدالعزيز الريس           الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان            تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن  
جديد الموقع
التاريخ :10/8/1431 هـ إبراهيم السكران
الإصلاح على طريقة لمز المطوعين

الحمدلله وبعد،،

 

في كل بلد في العالم فإن الإصلاح المدني يعني تقديم خطط وبرامج ومشروعات وحلول مدنية عملية للأزمات المدنية التي يعاني منها الناس.. يعتبر الشخص مصلحاً مدنياً إذا قدم إصلاحات مدنية على الأرض.. هذا هو تعريف الإصلاح المدني في العالم ببساطة .. إلا في بلدي السعودية التي تفردت بتعريفات كثيرة ولله الحمد .. فإن الإصلاح المدني له تعريف آخر .. تعريف آخر مختلف كلياً.. وهذا لعله جزء من فرادتنا!

 

 

 

الإصلاح في السعودية ليس أن تقدم برامج ومشروعات مدنية في الجوانب الناقصة.. لا.. لا تحتاج ذلك أبداً، فقط استمتع بالتهكم بالفقهاء والدعاة الإسلاميين والمحتسبين لماذا لم يقدموا هم؟! وستجد نفسك في دقائق إصلاحياً كبيراً !

 

 

 

إصلاح أزمات الإسكان والصحة والخدمات التي يئن منها الناس في السعودية ليس بأن تقدم خطط ودراسات مدنية بشأنها.. لا.. لا.. هداك الله.. لا تحتاج إلى ذلك كله.. فقط انتقد المشايخ لماذا لا يقدمون هم خطط ومشروعات، ولا تنس أن تدخل في حديثك عبارات من نوع: فهم العصر وإدراك المتغيرات الخ! وستكون حينها أردوغان السعودية!

 

 

 

الشجاعة في المسائل السياسية الحساسة في السعودية ليس أن تقدم برامج وخطط إصلاحية لحل مظالم الإقطاع العقاري والحبس بلا مقاضاة ونحوها .. لا.. لا.. لا يحتاج الأمر أن ترهق نفسك.. اجلس في المساء على صفحتك الشخصية الإلكترونية مع كوب من اللاتيه واستمتع بتعيير الفقهاء بعجزهم السياسي والأمني! وستكتشف نفسك حينها سيفاً إصلاحياً لا يغمد!

 

 

 

الإصلاح في السعودية ليس إصلاح الخلل، وإنما شتم الآخرين لم لا يصلحون الخلل؟! هكذا بكل بساطة!

 

 

 

قرأت لأحدهم مرةً يتهكم بخطيب الجمعة في مسجدهم لماذا لا يصلح قضايا التنمية (أخذت أتساءل: ربما الأخ يظن أن خطباء الجمعة هم الوزراء في الدولة؟! )

 

 

 

دعونا نتذكر صغار الصحابة ونقيم شيئاً من المقارنات .. صغار الصحابة كابن عباس وابن عمر .. أو بشكل عام من تأخر موته من الصحابة رضوان الله عليهم، ففي البصرة توفي أنس بن مالك أحد المكثرين وخادم رسول الله عام (93هـ) ، وفي مكة توفي ابوالطفيل عامر بن واثلة (110هـ) ، وفي حمص توفي عبدالله بن بسر المازني (96هـ) ، وفي الكوفة توفي عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي (87هـ) ، ونحو هؤلاء الصحابة الذين تأخر موتهم وأدركوا من حكم المتغلبين ومن الخلل السياسي عقوداً متتابعة.

 

 

 

أي أن الصحابة أدركوا من ولاية المتغلبين –في أشد الأقوال- مايقارب (70 سنة) وهي الحقبة التاريخية الواقعة بين (41 – 110) .. وفي هذه الفترة قامت عدة نظم سياسية متغلبة وفيها خلل سياسي كبير مثل: يزيد بن معاوية، ومعاوية بن يزيد، وعبدالملك بن مروان، والوليد بن عبدالملك، وسليمان بن عبدالملك.

 

كل هؤلاء حكموا والصحابة لا زالوا متوافرين..

 

 

 

السؤال الآن: ترى لو عاشت هذه الطوائف الفكرية في عصور أولئك الصحابة فماذا سيقولون عنهم؟ هل سيلومون ابن عباس وابن عمر وأنس ونحوهم من أجلة الصحابة ويقولون لهم: أنتم مشغولون برواية الحديث وتعليم الناس السنن وهذا إشغال للناس عن مقاومة الخلل السياسي؟

 

 

 

هل سيقولون لابن عباس: أشغلت الناس بتفسير القرآن وكلام العرب عن الأزمات التي تمس حقوق الناس؟! حاشاه رضي الله عنه.

 

 

 

هل سيقولون للصحابة: أنتم تشددون النكير على القدرية وهم قوم لهم تأويل وإنما أرادوا البحث عن الحق ولهم حرية الرأي، بينما تحرمون الخروج على هذه النظم السياسية المتغلبة!

 

 

 

وفتاوى الصحابة في مسائل الفقه ملأت أسفار كتب الآثار وفقه الحديث من باب المياه إلى باب الإقرار.. فهل هذه الفتاوى الصحابية كلها كانت تغييباً لعقول الناس عن النظم السياسية المتغلبة؟!

 

 

 

عمل فقهاء ومفتي الصحابة مع أمثال يزيد بن معاوية، ومعاوية بن يزيد، وعبدالملك بن مروان، والوليد بن عبدالملك، وسليمان بن عبدالملك .. أصل في معرفة الحق لمن أراده.

 

 

 

فقد استمر الصحابة في عصور التغلب في تفسير القرآن ورواية الحديث وبيان السنن وتعليم الناس والفتيا في دقيق الأمور وجليلها، ولم يعتبروا أن بيان مسائل الدين هو اشتغال بمسائل هامشية كما يدعي هؤلاء..

 

 

 

ولذلك تجد علماء أهل السنة ساروا طوال القرون الماضية على طريقة الصحابة، استمروا في بيان مسائل الدين دقيقها وجليلها، ولم يعتبروا أنها إشغال للناس بالتوافه ..

 

 

 

هل تريدني أن أصدق أن فقهاء الصحابة ومفسريهم ومفتيهم ومن بعدهم من العلماء لم يفهموا حقيقة الإسلام وفهمه بعض المنتسبين للفكر المعاصر! يارحم الله العقول إذن!

 

 

 

على أية حال .. الجوانب المعاشية في المجتمع مسؤولية الجميع .. وليست مسؤولية الفقهاء والمحتسبين وحدهم .. وعلماء الإسلام بلا استثناء يعدون كل بابٍ منها شعبةٌ من الاحتساب.. وشعب الإيمان بضع وسبعون شعبة .. بل إن الخبراء –كلٌ في مجاله- عليهم مسؤولية خاصة في أنتاج الحلول المدنية للمشكلات المعيشية للمجتمع..

 

 

 

فالاقتصادي والمهندس والإدراي هم الذين يملكون الخبرات المدنية للمشكلات المدنية.. هل ننتظر من الفقهاء والخطباء والدعاة أن ينتجوا خططاً لمشروعات الطرق وبرامج العلاج والتمويل العقاري؟! هذا خلط في الوظائف .. هذا كمن يقول على المهندس أن يحقق أسانيد مسند أحمد! والجميع يدرك أنه ليس عليه ذلك..

 

 

 

وهذا هو الفرق بين مفهوم (العلمانية) المرفوض شرعاً .. ومفهوم (التخصص) المطلوب شرعاً .. فالعلمانية توزع المهام المدنية مع جعلها غير محكومة بالشريعة .. أما التخصص فتوزيع المهام مع جعلها جميعاً محكومة بالشريعة..

 

 

 

ومن أهم كوارث هذه الطوائف الفكرية أنها دوماً تقع في (تنقيض الفروض الكفائية) أي وضع المطالب الشرعية أضداداً ونقائض لبعضها، فهم لا يقولون مثلاً: شكر الله لمن اعتنى بنشر السنن وإماتة البدع، ونحن فريق آخر سنعتني بقضايا الحقوق المالية، بل يجعلون هذه نقيضاً لهذه!

 

 

 

بل ويصرحون أحياناً بأن أي اشتغال بقضايا العقيدة أو الفضيلة أو مقاومة الربا ونحوها أنه تضييع للجهود وتشتيت للتركيز وصرف للانتباه عن القضية الحقيقية التي هي القضايا السياسية والمالية! فانظر كيف أفسدوا جهودهم بمثل هذه المتضادات التي يفتعلونها، مع أن علماء أهل السنة كانوا ينتظرون منهم أن يكونوا عوناً لهم على استكمال جهود الإصلاح الشامل فتحولوا إلى معاول هدم بجعلهم بعض الشريعة نقيضاً لبعضها.

 

 

 

ولذلك كان بعضهم يستاءل: لماذا وقف الإسلاميون والخطاب الشرعي ضد شخصيات إصلاحية معروفة مادام أن الإصلاح السياسي والمالي جزء من الشريعة؟!

 

وهذا تزييف للواقع، فكل الشخصيات الإصلاحية التي انتقدها الخطاب الشرعي لم ينتقدها لأنها طالبت بالإصلاح المالي، وإنما انتقدها لأنها توسلت بالقضية الإصلاحية لتمرير تحريفاتها للشريعة كالإزراء بعلوم السلف، أو التهوين من مرجعية الصحيحين، أو جحد حد الردة، أو السخرية بكتب العقيدة كالطحاوية ونحوها..

 

 

 

بل إنني أعمم -وأنا مسؤول عن هذا التعميم- وأقول أنه طوال تاريخنا المحلي فإن كل الشخصيات التي اعتنت بشكل عام بـ(النقد السياسي) وأظهرت في نفس الوقت احتراماً للشريعة وعلومها ومنهج أهل السنة؛ فإنها لاقت تقديراً واحتراماً وإعجاباً في الوسط الإسلامي، وتداولاً لمقالاتها.

 

 

 

وهذا الموقف من أشد نقاط التميز في الاتجاه الإسلامي –ولله الحمد- وهو أنه يحترم الشجاعة السياسية بشرط أن لاتتحول إلى جسر لنفي شئ من أحكام الشريعة ومنهج أهل السنة.

 

 

 

ونظير ذلك: أننا نحترم الطبيب المبدع بشرط أن لايستغل إبداعه العلمي لترويج الاختلاط بين الجنسين، ونحترم الروائي المبدع بشرط أن لايستغل أدبه لتمرير المجون، ونحترم الإعلامي المتميز بشرط أن لايستغل مهنيته للتأليب ضد الأنشطة الإسلامية، وهكذا.

 

 

 

بل تأمل معي في نموذجٍ أكثر دلالةً من ذلك، وهو أن الشخصيات التي تكلمت عن (الجهاد الشرعي) لقيت احتراماً بين الإسلاميين، لكن لما صار بعضهم يستغل عنايته بالجهاد للتهكم بدروس العقيدة، أو تكفير علماء أهل السنة، أو تهديد أمن البلدان الإسلامية واغتيال العاملين في المؤسسات الأمنية وإتلاف الثروات العامة للمسلمين، فإن الإسلاميين بعامة أطبقوا على منافرته وذم طريقته، لا لأنه اعتنى بالجهاد، ولكن لأنه استغل عنايته بالجهاد لتمرير أفكار منحرفة.

 

 

 

وهكذا كل الشخصيات التي تاجرت بالإصلاح السياسي لبث أفكارها المنحرفة فإنه يجب مقاومة تحريفاتها، لا لأنها اشتغلت بالاصلاح السياسي، وإنما لأنها استغلت الإصلاح السياسي لشرعنة تأويلاتها للنصوص.

 

 

 

ياحسرةً على مجموعات رفعت شعار (معارضة الدولة) بينما برنامجها العملي (معارضة العقيدة)..

 

 

 

أريد هاهنا أن أشير لتحفظ ضروري: وهو أنه ليس كل من رفع شعار الإصلاح السياسي وقع في هذه المشكلات، معاذ الله، بل هناك شخصيات سعودية قدمت جهوداً في الإصلاح السياسي مع احترامها لمنهج أهل السنة في العقيدة والفقه، ولا بأس أن نضرب أمثلة من شخصيات بعينها لتأكيد ذلك، فممن لاحظت محافظتهم على الأصول الشرعية ممن لهم جهود إصلاحية:  الشيخ سفر الحوالي وسليمان الرشودي وعبدالعزيز الوهيبي ود.محمد الحضيف، ونحوهم ممن لعله غاب عني إسمه الآن، فهؤلاء كلهم كان لهم جهود في الإصلاح السياسي، وحصلت لهم مضايقات إن شاء الله أنها في ميزان حسناتهم، ومع ذلك لم نقرأ لهم حرفاً واحداً في تحريف ونبز عقيدة وفقه أهل السنة والجماعة، بل كلهم يفخرون بالأصول الشرعية ولله الحمد، ولم نقرأ لهم حرفاً واحداً في تأليب الناس ضد العمل الدعوي والإسلامي، فأمثال هؤلاء قامات ينتصب المرء لها إجلالاً.

 

 

 

هناك فقهاء ودعاة كثيرون يقولون لك: يا أخي ثمة أموراً سياسية كثيرة نعجز عنها والله ولا نطيقها، وسنقوم بما نطيقه من القضايا الشرعية، وهذا هو غاية جهدنا، فيأتي من يسمون أنفسهم تنويريين وإصلاحيين ويوسعونهم همزاً ولمزاً ، فإذا رأيت هذا المشهد لم أستطع أن أمنع لساني من أن يتمتم بقوله تعالى:

 

(الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ) [التوبة، 79]

 

 

 

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تتحمل شبكة نور الإسلام أي مسؤولية عنها ولا تتبناها بالضرورة.

«««« لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا »»»»

شروط نشر التعليق

- أن يكون حول الموضوع وليس خارجه.
- الالتزام بأدب الرد والنصح والبيان.
- اجتناب ألفاظ السوء.
- ونأسف على حذف كل تعليق لا يلتزم بالشروط أعلاه.

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

1  -  الاسم : ابو حاسن        من : ماشاء الله .      تاريخ المشاركة : 15/8/1431 هـ
ماشاء الله . زادك الله توفيقاً.و حماك ربي من كل شر .

طباعة 3692  زائر ارسال