الوهابية في مواجهة الغلاة         نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية         نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية         سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها         لا عدوى ولا صفر         أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !         20 خطوة عمليه لعلاج الغضب          أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة          أحب الأعمال إلى الله          باب التوبة مفتوح          كيف تقاوم شهوتك!         استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ         خدمة الواتس اب          صيحة نذير ..         ألا إن نصر الله قريب           من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان          حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان         رسالتي لعبدالعزيز الريس         الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان          تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن               الوهابية في مواجهة الغلاة           نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية           نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية           سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها           لا عدوى ولا صفر           أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !           20 خطوة عمليه لعلاج الغضب            أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة            أحب الأعمال إلى الله            باب التوبة مفتوح            كيف تقاوم شهوتك!           استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ           خدمة الواتس اب            صيحة نذير ..           ألا إن نصر الله قريب             من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان            حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان           رسالتي لعبدالعزيز الريس           الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان            تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن  
جديد الموقع
التاريخ :5/8/1431 هـ سليمان بن أحمد الدويش
الإمام ابن القيم , والبراك على أثره , يفضحان جنود الشيطان

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد :

فالعالم الصادق في الأمة كالجبل الراسخ , الذي يأوي إليه بعد الله من يطلب النجاة , وكالقمر المكتمل بدرا , الذي يستنير به بعد توفيق الله من انطفأت مصابيحه , وكالكوكب الساطع , الذي يهتدي به بفضل الله كل من ضل عن الطريق , وكالشهاب الثاقب , الذي جعله الله رجوما للشياطين , فهو يرمي شياطين الجن والأنس بالحق , فيخرون صرعى يتلبطون , وذلك لأن الله جل في علاه يقول : ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ) .

ومن جبال العلم في زمننا هذا , وأنوار الهداية , ومصابيح الدجى , وشهب الحق , أحسبه كذلك والله حسيبه ولا أزكيه على الله , ذلك الإمام العالم العامل , العلامة الجهبذ , الشيخ الورع الزاهد عبدالرحمن بن ناصر البراك , الذي امتلأت الدنيا ضجيجا بالحديث عنه , وهو أبعد الناس عن الإعلام , وصارت كلماته النورانية , وبياناته التأصيلية , وفتاويه الشرعية , تعبر القارات , وتخترق العوازل , وتجوز المسافات , وهو الذي لو رأيته لهالك ماترى من نحالة جسمه , وهضمه لنفسه , وبساطته وتواضعه , وزهده وتورعه , وما إلى ذلك مما ليس المقام لتعداده .

هذا الجبل الأشم , والإمام العلم , رزقه الله جنانا قويا , ولسانا فصيحا , ورباطة في الجأش , ودقة في العبارة , مع استشعار لعظم الأمانة , واستحضار لقيمة العهد والميثاق , الذي أخذه الله على أمثاله من أهل العلم , فكان يصدع بالحق , وينصح للخلق , ويجيب عن السؤال بما يدين الله به , وما يراه موافقا للصواب حسب اجتهاده , كما رزقه الله فطنة منعت استغفاله أو استغلاله , وهيبة جعلت أقواله وبياناته كالسيوف القاطعة , والشهب المحرقة لزيف أهل الباطل وزخرفهم , كما رزقه الله بخصوم حمقى , ينشرون علمه وفقهه من حيث يريدون الإساءة له , والحط من قدره , فكانوا كما قيل :

 

 

وإذا أراد الله نشر فضيلة *** طويت أتاح لها لسان حسود

 

بل إن الله جعلهم له كالمطايا التي تحمل حاجته ومتاعه , فانقلب سحرهم عليهم , ووقعوا في شر صنعوه بأنفسهم , وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء , ولا أحسبها إلا كرامة لهذا الشيخ الجليل .

لعل من آخر ما حملته تلك المطايا للناس , خبر تسمية شيخنا لبعض الصحفيين بأنهم " جند الشيطان " , وقد أحسن الشيخ بهذا الوصف غاية الإحسان , وما جاز عن الحقيقة قيد أنملة , بل إني أراه قد تلطف معهم كثيرا , وذلك لأن بعض الصحفيين أشد في جنايتهم وإسرافهم في جانب الشريعة , من جناية وإسراف الإنسان على نفسه في المأكل والمشرب , ومع هذا فقد عاب الله المقتِّرين وعاب المبذرين , وسمى المبذرين أخوان الشياطين , حيث قال سبحانه : ( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) , فكيف وقد اجتمعت في من عناهم الشيخ كل معاني التبذير وصوره عياذا بالله !! .

لقد ظن هؤلاء الجعلان , وهم يصطدمون بذلك الجبل , أنهم سيزحزحونه عن مكانه , أوسيصرفون الناس عن الاحتماء به بعد الله من المهالك, وجعلوا يشغبون على ذلك الوصف الذي أطلقه , ويستعظمون أن يكون فيهم من هو أهل له .

لقد جهل هؤلاء وما أكثر مايجهلون , أن في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وصفا بالشيطان لمن هو أقل منهم شرا وضررا , وفسادا وخطرا , فإذا كان هذا الوصف " الشيطان " قد استحقه الأقل شرا , فمن باب أولى أن يستحقه وبجدارة من كثر شره , وعظم خطره , وبهذا يتبين تلطف الشيخ في عبارته , وأن هؤلاء مستحقون لوصفهم بالشياطين , وليس بـ " جنود الشيطان " , ولكن لا مشاحة فهم شياطين إنسٍ جنَّدهم إبليس لخدمته , وتسهيل مهمته في الناس , والقيام ببعض الأعباء التي أخذ على نفسه العهد أن يقوم بها حين قال : ( فبعزتك لأغوينهم أجمعين ) , على ضوء ماوصفه الله به ( شيطانا مريداً لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضاً ولأضلنهم ولأمنينهم ) .

لقد جاء في الحديث ( إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس ، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه ، فليدفعه ، فإن أبى فليقاتله ، فإنما هو شيطان ) , و ( الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب ) , و ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد ، فدخل رجل ثائر الرأس واللحية ، فأشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده ؛ كأنه يأمره بإصلاح شعره ولحيته ، ففعل ، ثم رجع , فقال : أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم وهو ثائر الرأس كأنه شيطان ؟ ! . ) , و ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فدخل على زينب بنت جحش فقضى حاجته منها ثم خرج إلى أصحابه فقال : إن المرأة تقبل في صورة شيطان فمن وجد من ذلك شيئا فليأت أهله فإنه يرد ما في نفسه ) , و ( إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب ، وإذا قال أحدكم : هاه هاه فإنما ذلك شيطان يضحك من جوفه ) , و جاء في بعض الآثار ( لعل رجلا يقول ما فعل بأهله ، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها فأرم القوم ، فقلت : إي والله يا رسول الله ! إنهم ليفعلون ، وإنهن ليفعلن . قال : فلا تفعلوا ، فإنما مثل ذلك شيطان لقي شيطانة ، فغشيها والناس ينظرون ) , ومارُوي من ( أن بنات أخي عائشة ختن ، فقيل لعائشة : ألا ندعو لهن من يلهيهن ؟ قالت : بلى ، فأرسلت إلى عدى فأتاهن فمرت عائشة في البيت فرأته يتغنى ويحرك رأسه طربا - وكان ذا شعر كثير - فقالت : أف ، شيطان ! أخرجوه ، أخرجوه ) , وما روي من ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يتبع حمامة فقال : شيطان يتبع شيطانا ) , وغير هذا مما رُوي كثير .

ثم إني مستحلفكم بالله تعالى , هل من ورد وصفهم بما سبق من الأحاديث والآثار بالشيطان , أعظم جرماً , وأبشع مسلكاً ممن حادَّ الله ورسوله , وابتغى غير سبيل المؤمنين ؟ .

هل من يسافر وحده في الطريق , أو من يمر بين يدي المصلي , أو من يتبع حمامة يتلهى بها , أو يحرك رأسه طربا , هل هؤلاء أو غيرهم أعظم ممن تصدى للفضيلة , وأعمل فيها معوله , وجعل لسانه وقلمه وجوارحه حربا على أعمال الخير والبر , فتارة ينتقصها , وتارة يحرض عليها , وتارة يسخر منها , وتارة يثير حولها الشكوك والشبهات , وتارة يصورها بصورة الشر والسوء , وتارة يجعلها مفرخة للإرهاب ؟ .

إذا كان من نام عن صلاة الصبح قد بال الشيطان في أذنيه , فيا ترى ماذا أحدث الشيطان في من أدركته الصلاة وهو مستيقظ يعاقر منكرا , أو يخطط لفساد , أو في زيارة سفارة يتآمر فيها على المسلمين , أو من تعمد ترك الصلاة حتى يخرج وقتها , أو من وصف حديث النبي صلى الله عليه وسلم بالوحشية , أو من شبه الله تعالى بالشيطان الرجيم , أو من سخر من سنة النبي صلى الله عليه وسلم , أو سخر بمن تمسك بها , أو سخر بشيء من شعائر الدين , أو أنكرها لهواه , أو تأولها تأولا فاسدا , وهؤلاء قد امتلأت بهم بيوت الشياطين , ويسمون زورا بالمثقفين !!! .

إذا كان من يتلهى بحمامة " شيطان يتبع شيطانا " فلا أرى من يتتبع آثار أهل الفضل , ويسخر قلمه للنيل منهم , والسخرية بهم , والاستعداء عليهم , وتشويه سمعتهم , وتجرئة السفلة عليهم , وتزوير مقالاتهم وماصدر عنهم , والتلبيس في ذلك على العامة , إلا أن الشيطان قد اتخذه حُشَّا ( ومن يهن الله فماله من مكرم ) .

من جميل ما يُستشهد به في هذا الباب , وهو مشهد يحاكي الواقع تماما , ويدل على أن العلماء الربانيين يصدرون عن مشكاة واحدة , ذلك الوصف التصويري , الذي ساقه الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه النفيس " الجواب الكافي " , لحال إبليس مع جنوده , ووصيته لهم , وبيانه لطرق الوسوسة والإضلال , وقد ساق ابن القيم رحمه الله ذلك كله في " فصل : المعاصي مدد من الإنسان لعدوه " , ومما قاله ابن القيم رحمه الله : " ومن عقوباتها أنها مدد من الإنسان يمد به عدوه عليه , وجيش يقويه به على حربه , وذلك أن الله سبحانه ابتلى هذا الإنسان بعدو لا يفارقه طرفة عين , صاحبه ينام وهو لاينام عنه , يغفل وهو لايغفل عنه , يراه هو وقبيله من حيث لا يراه , يبذل جهده في معاداته بكل حال , ولا يدع أمرا يكيده به يقدر على إيصاله إليه إلا أوصله , ويستعين عليه ببني جنسه من شياطين الإنس وغيرهم من شياطين الجن , وقد نصب له الحبائل , وبغى له الغوائل , ومد حوله الأشراك , ونصب له الفخاخ والشباك , وقال لأعوانه : دونكم عدوكم وعدو أبيكم لا يفوتكم , ولا يكون حظه الجنة وحظكم النار ونصيبه الرحمة ونصيبكم اللعنة , وقد علمتم أن ما جرى عليَّ وعليكم من الخزي واللعن والإبعاد من رحمة الله بسببه ومن أجله , فابذلوا جهدكم أن يكونوا شركاءنا في هذه البلية , إذْ قد فاتنا شركة صالحيهم في الجنة " إلى أن قال رحمه الله : " فانظر الآن فيك إلى التقاء الجيشين واصطدام العسكرين وكيف يدال لك مرة ويدال عليك أخرى .

أقبل ملك الكفرة بجنوده وعساكره فوجد القلب في حصنه جالسا على كرسي مملكته , أمرُه نافذ في أعوانه , وجنده قد أحاطوا به , يقاتلون عنه ويدافعون عن حوزته , فلم يمكنهم الهجوم عليه إلا بمخامرة بعض أمرائه وجنده عليه , فسأل عن أخص الجند به وأقربهم منه منزلة ؟ , فقيل له : هي النفس , فقال لأعوانه : ادخلوا عليها من مرادها , وانظروا مواقع محبتها وما هو محبوبها , فعدوها به ومنوها إياه , وانقشوا صورة المحبوب فيها في يقظتها ومنامها , فإذا اطمأنت إليه وسكنت عنده فاطرحوا عليها كلاليب الشهوة وخطاطيفها , ثم جرُّوها بها إليكم , فإذا خامرت على القلب , وصارت معكم عليه ملكتم ثغر العين والأذن واللسان والفم واليد والرجل , فرابطوا على هذا الثغور كل المرابطة , فمتى دخلتم منها إلى القلب فهو قتيل أو أسير , أو جريح مثخن بالجراحات , ولا تخلوا هذه الثغور ولا تمكَّنوا سرية تدخل منها إلى القلب فتخرجكم منه , وإن غلبتم فاجتهدوا في إضعاف السرية ووهنها , حتى لاتصل إلى القلب , فإن وصلت إليه وصلت ضعيفة لا تغني عنه شيئا , فإذا استوليتم على هذه الثغور فامنعوا ثغر العين أن يكون نظره اعتبارا , بل اجعلوا نظره تفرُّجا واستحسانا وتلهِّيا , فإن استرق في نظرةٍ عبرةً فأفسدوها عليه بنظرة الغفلة والاستحسان والشهوة , فإنها أقرب إليه وأعلق بنفسه , وأخف عليه , ودونكم ثغر العين فإنَّ منه تنالون بغيتكم فإني ما أفسدت بني آدم بشيء مثل النظر , فإني أبذر به في القلب بذر الشهوة , ثم أسقيه بماء الأمنية , ثم لا أزال أعده وأمَنِّية حتى أقويِّ عزيمته , وأقوده بزمام الشهوة إلى الانخلاع من العصمة , فلا تهملوا أمر هذا الثغر , وأفسدوه بحسب استطاعتكم , وهونوا عليه أمره , وقولوا له : مقدار نظرة تدعوك إلى تسبيح الخالق والرازق البديع , والتأمل والتجمل صفته , وحسن هذه الصورة إنما خلقت ليستدل بها الناظر عليه , وما خلق الله لك العينين سدى , وما خلق الله هذه الصورة ليحجبها عن النظر , وإن ظفرتم به قليل العلم , فاسد العقل , فقولوا له : هذه الصورة مظهر من مظاهر الحق , ومجلى من مجاليه , فادعوه إلى القول بالاتحاد فإن لم يقبل فالقول بالحلول العام والخاص , ولا تقنعوا منه بدون ذلك , فإنه يصير به من إخوان النصارى , فمروه حينئذ بالعفة والصيانة والعبادة والزهد في الدنيا , واصطادوا عليه الجهال , فهذا من أقرب خلفائي وأكبر جندي بل أنا من جنده وأعوانه . ( فصل ) ثم امنعوا ثغر الأذن أن يدخل عليه مايفسد عليكم الأمر , فاجتهدوا أن لا تدخلوا منه إلا الباطل فإنه خفيف على النفس تستحليه وتستملحه , وتخيروا له أعذب الألفاظ , وأسحرها للألباب وامزجوه بما تهوى النفس مزجا , وألقوا الكلمة فإن رأيتم منه إصغاء إليها فزيدوه باخواتها فكلما صادفتم منه استحسان شيء فالهجوا له بذكره وإياكم أن يدخل من هذا الثغر شىء من كلام الله أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم أو كلام النصحاء , فإن غلبتم على ذلك , ودخل شىء من ذلك , فحولوا بينه وبين فهمه وتدبره والتفكر فيه والاتعاظ به , إما بإدخال ضده عليه , وإما بتهويل ذلك وتعظيمه , وإفهامه أن هذا أمر قد حيل بين النفوس وبينه فلا سبيل لها إليه , وهو حمل ثقيل عليها لا تستقل به ونحو ذلك , وإما بإرخاصه على النفوس , وأن الاشتغال ينبغي أن يكون بما هو أعلى عند الناس وأعز عليهم وأغرب عندهم وزبونه أكثر , وأما الحق فهو مهجور والقائل به معرض نفسه للعدوان , والربح بين الناس أولى بالإيثار ونحو ذلك , فيدخلون الباطل عليه في كل قالب يقبله ويخف عليه , ويخرجون له الحق في كل قالب يكرهه ويثقل عليه , وإذا شئت أن تعرف ذلك فانظر إلى إخوانهم من شياطين الإنس كيف يخرجون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قالب كثرة الفضول , وتتبع عثرات الناس , والتعرض من البلاء لما لا يطيق , وإلقاء الفتن بين الناس ونحو ذلك , ويخرجون اتِّباع السنة ووصف الرب تعالى بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم في قالب التشبيه والتجسيم والتكييف " حتى قوله : " والمقصود أن الشيطان قد لزم ثغر الاذن أن يدخل فيها ما يضر العبد ويمنع أن يدخل اليها ما ينفعه وإن دخله بغير اختياره أفسد عليه . ( فصل ) ثم يقول قوموا على ثغر اللسان فإنه الثغر الأعظم , وهو قبالة الملك فأجروا عليه من الكلام ما يضره ولا ينفعه , وامنعوه أن يجري عليه شيء مما ينفعه من ذكر الله واستغفاره , وتلاوة كتابه , ونصيحته عباده , أو التكلم بالعلم النافع , ويكون لكم في هذا الثغر أثران عظيمان لا تبالون بأيهما ظفرتم , أحدهما : التكلم بالباطل فإنما المتكلم بالباطل أخ من إخوانكم ومن أكبر جندكم وأعوانكم , الثاني : السكوت عن الحق فإن الساكت عن الحق أخ لكم أخرس ,كما أن الأول أخ لكم ناطق , وربما كان الأخ الثاني أنفع إخوانكم لكم , أما سمعتم قول الناصح ( المتكلم بالباطل شيطان ناطق والساكت عن الحق شيطان أخرس ) , فالرباط الرباط على هذا الثغر أن يتكلم بحق أو يمسك عن باطل , وزينوا له التكلم بالباطل بكل طريق , وخوفوه من التكلم بالحق بكل طريق , واعلموا يا بنيَّ أن ثغر اللسان هو الذي أهلك منه بنو آدم وأكبهم منه على مناخرهم في النار فكم لي من قتبل وأسير وجريح أخذته من هذا الثغر , وأوصيكم بوصية فاحفظوها , لينطق أحدكم على لسان أخيه من الإنس بالكلمة ويكون الآخر على لسان السامع فينطق باستحسانها وتعظيمها والتعجب منها , ويطلب من أخيه إعادتها , وكونوا أعوانا على الإنس بكل طريق , وادخلوا عليهم من كل باب , واقعدوا لهم كل مرصد , أما سمعتم قسمي الذي أقسمت به لربهم حيث قلت : ( فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولاتجد أكثرهم شاكرين ) , أما تروني قد قعدت لابن آدم بطرقه كلها , فلا يفوتني من طريق إلا قعدت له من طريق غيره , حتى أصبت منه حاجتي أو بعضها و قد حذرهم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم " إلى أن قال : " فاقعدوا له على سائر طرق الخير بالتنفير منها , وذكر صعوباتها وآفاتها , ثم أقعدوا لهم على طريق المعاصي فحسنوها في عين بني آدم وزينوها في قلوبهم , واجعلوا أكبر أعوانكم على ذلك النساء , فمن أبوابهن فادخلوا عليهم فنعم العون هن لكم "

.

هذا وقبله وبعده وفي ثناياه , كلام نفيس عظيم النفع , أنصح كل مسلم بالرجوع إليه , ومعرفة مكائد الشيطان , وحال أعوانه وجنده , وإذا كان هذا الكلام من ذلك الإمام العظيم قد قاله في زمن لايقارن بزمننا هذا , فكيف لو رأى زمننا , وخفة الديانة , وضياع الأمانة , وإيثار الهوى , وكثرة الفتن , وشيوع المدارس الفكرية الكفرية , والآراء الغربية المنحلة , ورأى ما تخطه أقلام مردة الإنس نصرة لإخوانهم من مردة الشياطين , فهل ترونه سيتورع عن وصف بعض كتاب صحفنا وإعلاميينا بالشياطين ؟ .

من فضل الله تعالى ومنته عليَّ , أني لا أرى كثيرا ممن فضحهم الله بساقط قولهم , إلا من شياطين الإنس , وأنهم جند الشيطان وحزبه , وأنهم بغال اتُخِذت مطاياً من قبل الشياطين , وأن فضحهم والنكاية بهم من أعظم القرب , وأجل الأعمال , التي يدخرها العبد لنفسه , يوم أن يقف بين يدي ربه جل في علاه .

إنه قد آن الأوان أن يترجل طلاب العلم , ويقوموا بتزكية ما تعلموه , وذلك برد عدوان جنود الشيطان على الشريعة , وفضح مخططاتهم , وهتك أستارهم بالحق , وكشف جهلهم وخبثهم للناس , والرد عليهم بكل وسيلة متاحة , ومزاحمتهم في نواديهم , والتضييق عليهم بمحاصرة جرثومة أفكارهم , وأن يعمل كل على شاكلته , وبما يسر الله له , فمن له دراية بالمجادلة فليفعل , ومن كانت فائدته في الخطابة فلتكن , ومن يرى أن نفعه في التأليف فذاك , ومن كان يرى مواجهتهم فمعان ومسدد , ومن يرى أن الإغلاظ عليهم أجدى فخيرا جُزي , ومن رأى أن محاورتهم أعظم أثرا فليستعن بالله ولا يعجز , لكن حذار حذار من التنصل عن المسؤولية , أو إلقاء التبعة على الآخرين , أو الاكتفاء بجهود بعض أهل الخير , أو التقاعس والتخاذل تحت أي ذريعة , وعلينا أن نعلم أن الله سيسألنا ( ماذا كنتم تعملون ) , فماذا أعددنا لهذا السؤال ؟ .

 

 

 

اللهم عليك بالفجرة المنافقين , والخونة الليبراليين , والرجس العلمانيين .

اللهم اهتك سترهم , وزدهم صغارا وذلا , وأرغم آنافهم , وعجل إتلافهم , واضرب بعضهم ببعض , وسلط عليهم من حيث لايحتسبون .

اللهم اهدِ ضال المسلمين , وعافِ مبتلاهم , وفكَّ أسراهم , وارحم موتاهم , واشفِ مريضهم , وأطعم جائعهم , واحمل حافيهم , واكسُ عاريهم , وانصرمجاهدهم , وردَّ غائبهم , وحقق أمانيهم .

اللهم كن لإخواننا المجاهدين في سبيلك مؤيدا وظهيرا , ومعينا ونصيرا , اللهم سدد رميهم , واربط على قلوبهم , وثبت أقدامهم , وأمكنهم من رقاب عدوهم , وافتح لهم فتحا على فتح , واجعل عدوهم في أعينهم أحقر من الذر , وأخس من البعر , وأوثقه بحبالهم , وأرغم أنفه لهم , واجعله يرهبهم كما ترهب البهائم المفترس من السباع .

اللهم أرنا الحق حقاوارزقنا اتباعه , والباطل باطلا وارزقنا اجتنابه , ولاتجعله ملتبسا علينا فنضل .

اللهم أصلح أحوال المسلمين وردهم إليك ردا جميلا .

اللهم أصلح الراعي والرعية .

اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشدا , واحفظ عليها دينها , وحماة دينها , وورثة نبيها , واجعل قادتها قدوة للخير , مفاتيح للفضيلة , وارزقهم البطانة الناصحة الصالحة التي تذكرهم إن نسوا , وتعينهم إن تذكروا , واجعلهم آمرين بالمعروف فاعلين له , ناهين عن المنكر مجتنبين له , ياسميع الدعاء .

هذا والله أعلى وأعلم , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

وكتبه

سليمان بن أحمد بن عبدالعزيز الدويش

أبومالك

[email protected]

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تتحمل شبكة نور الإسلام أي مسؤولية عنها ولا تتبناها بالضرورة.

«««« لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا »»»»

شروط نشر التعليق

- أن يكون حول الموضوع وليس خارجه.
- الالتزام بأدب الرد والنصح والبيان.
- اجتناب ألفاظ السوء.
- ونأسف على حذف كل تعليق لا يلتزم بالشروط أعلاه.

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

طباعة 3910  زائر ارسال