الوهابية في مواجهة الغلاة         نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية         نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية         سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها         لا عدوى ولا صفر         أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !         20 خطوة عمليه لعلاج الغضب          أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة          أحب الأعمال إلى الله          باب التوبة مفتوح          كيف تقاوم شهوتك!         استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ         خدمة الواتس اب          صيحة نذير ..         ألا إن نصر الله قريب           من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان          حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان         رسالتي لعبدالعزيز الريس         الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان          تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن               الوهابية في مواجهة الغلاة           نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية           نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية           سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها           لا عدوى ولا صفر           أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !           20 خطوة عمليه لعلاج الغضب            أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة            أحب الأعمال إلى الله            باب التوبة مفتوح            كيف تقاوم شهوتك!           استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ           خدمة الواتس اب            صيحة نذير ..           ألا إن نصر الله قريب             من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان            حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان           رسالتي لعبدالعزيز الريس           الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان            تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن  
جديد الموقع
التاريخ :29/6/1431 هـ محمَّد بن عبدالله البقمي
القديمي والورطة مع النصّ الشرعي

الحمد لله وليّ الحمد ومستحقِّه، والصلاة والسلام على المشهود له بصدقِه، ومن اتّبعه وقام بحقِّه، أمَّا بعد:

 

فقد تابعتُ السِّجال الدَّائر حول "هامش الحرية في المجتمع المسلم"، والذي ابتدأه الكاتب الفاضل الأستاذ نوَّاف القديمي –سدَّد الله خُطَاه-، حينما كتب مقاله الأوَّل والذي وَسَمه بـ"على هامش فتوى البرّاك في خالص جلبي"، ثُمّ تابعتُ ما كُتب عليها من الرُّدود، حتَّى وصلني أخيراً من أخينا الشيخ أبو عمر السكران –نوَّر الله دربه وقلبه- بحثه الذي عنْوَنه بـ"شبهة حرية المنافقين"، والحقيقة أنَّني حينها لم أعلم عن تعقيب الأستاذ نواف الذي نشره أخيراً في مجلّة العصر بعنوان: "هامش الحرية.. والورطة أمام النص الشرعي"، إلا من خلال قراءتي لبحث أبي عمر، فرجعتُ إلى المقالة الأخيرة للأستاذ نواف، فوجدتُها –كسابقتها- قد انطوَت على وثوقيّةٍ عالية، وجُرأةٍ غير مبرّرَة، في التّعامل مع نصوصٍ عظيمة من كتاب الله –تعالى-، وسنّة نبيّه –صلى الله عليه وسلّم-، حيث استعمل الأستاذ الفاضل ما لم يكُن ينبغي أن يصدُر منه، ممّا سأقف عليه في هذه التعليقة المختصرة، وسأتجاوز النِّقاش العلمي فقد أجاد الإخوة الفضلاء ممّن تصدّى للردّ في بيان مفاصل القضيّة، وكانت خاتمة المسك بحثُ أبي عمر الأخير.. فمن النَّقاط المُهمّة "المنهجيّة":

 

 

 

أولاً: المنهجيّة البحثيّة الموضوعية تقتضي تجرّد الباحث مما عَلَق بذهنه، وخلعَه لربقة الأفكار المسبقة متجرِّداً للدليل، ليكون الدليلُ دليلاً له إلى الحقِّ، لا أن يُوظّفه ليستدلّ به على ما استقرّ في ذهنه، وانطوَت عليه قريحتُه لتقريره، فنحنُ عندما نُطالع مقالات الأستاذ الكريم سالفة الذكر؛ نجد "الحشْد من النّصوص" الذي راق له صفّه وتجميعه (بغضّ النظر عن مصدره؛ كما نبّه إلى ذلك أبو عمر في بحثه)، ممّا حدا بالأستاذ إلى أن يُشهره في وجه كلِّ نازلةٍ يتصدَّى لها، ولم يكُ يُدرك –هكذا بدا لي- أنّ النّقاش التفصيلي والتفسيري لأدلّته سيوقع مناقشيه في حرجٍ معه، إذ يقتضي ذلك انجرارهم إلى ردودٍ وإن كانت علميّة إلا أنَّها ستُنادي على فكره بما يترفّع عن المناداة به الكرام.. (والحرُّ تكفيه الإشارة)..

 

 

 

ثانياً: إنّ الظنَّ أو الجزم بأنّ ثمَّت "ورطة" ستُحدثها النصوص الشرعية لدعاة وكتّاب الخطاب الشرعي، لا يُمكنني وصفه إلا بأنّه زلةٌ علميةٌ فكريّة هوى فيها يراعُ أبي أحمد، ولا أخاله إلا استعجل هذا الوصف، فالنّصوص الشرعيّة –أستاذنا الكريم- لم ولن تقودنا إلى "ورطة"..!

 

فتبعيّتُنا لنصوص الكتاب والسنّة، وطواعيتُنا لمقتضياتها ممّا جاءت الشريعة بتقريره وبيانه، لم يكن له أن يُحدث أزمةً في خطابنا، أو ورطةً في نقاشاتنا، فطالب العلم الموفّق يُدرك تماماً التئام فروع الشريعة بأصولها، ومقاصدها وغاياتها بوسائلها وذرائعها، وأنَّ المنهج السليم، والمسلك المستقيم؛ ليس له أن يقف عاجزاً عن مواجهة ما يرِدُ عليه، أو يحيط به.

 

فذا وصفٌ ينبو عنه المحاور العلميّ الرفيع، ولا يستعجل في إطلاقه المفكُّر العاقل، الذي ينشد الحقّ، ويروم العدالة..

 

 

 

ثالثاً: إنَّ الورطة الحقيقية مع النّصوص الشرعيّة هي في التعامل المبتور، والاستدلال المجتزأ، والمنهجيّة المشتّتة التي تلتقطُ ما تريد غاضّةً طرفها عمَّا لا تُريد! قدْ يكون هذا اتّهاماً مبطّناً وربَما يكون صريحاً حتّى.. لكنّني أجدُ نفسي مضطرّاً للوقوف عنده رغبةً في تجليته وبيانه، يقول الشيخ المفضال فهد العجلان: "حين يأتي النَّظر في النصّ الشرعي بعد الاعتقاد وتحديد الخيارات، فليس هو في الحقيقة إلا شكلٌ من أشكال التّمرير أو التبرُّك –إن أحسنّا الظنّ- إذ النص الشرعي حينها ليس إلا تابعاً منقاداً لدى أصحاب هذا الخطاب؛ فسواءً وُجد النصُّ أو عُدِم، فلن يتغيّر في النتيجة شيءٌ يُذكر" (من مقالةٍ بعنوان: "الهروب عن النصّ إليه" من مجلّة البيان، العدد: 270)..

 

فالورطة إنَّما تكون في تحضير الحُكم المسبق، وهو: (إعلان المنافقين لأقوال وأفعال كفرية بحضرة الرسول والصحابة رضوان الله عليهم.. وفي المقابل عدم اتخاذ الرسول عليه الصلاة والسلام أي إجراء عقابي تجاههم) ليبدأ الكاتب الكريم بحشد الآي المبارك من كتاب الله، وأحاديث المصطفى –صلى الله عليه وسلّم- بانتقائيّة فريدةٍ، مع ليٍّ لأعناق النصوص، وتعسُّف ومناكدة لتوجيهها حيثما أراد..! ولستُ أزايد بهذه الأوصاف والأحكام، فمن تأمَّل مقالتي الأستاذ نوّاف، ثمّ طالع الجواب عليها في بحث الشيخ أبو عمر؛ تجلّى ذلك لناظريه بما لا يدَع مجالاً للتردُّد أو الريبة في فؤاده..

 

 

 

رابعاً: حينما يُقرّر كاتبٌ ما نحواً من هذه القضايا، فلا يقبل منه سوى أن يكتب بنَفَس علميّ، يضاهي أساطين الفنّ، ويقارع حجّتهم بلغتهم، فتلك من أساليب الحِجَاج التي لا ينبغي أن تغيب عن ذهن الكاتب الذي يتقحّم الكتابة في أيّ شأنٍ من الشؤون..

 

عندما يقول الأستاذ –وفقه الله للهدى- : "مع أهمية التذكير بأننا نتحاور حول مسألة شرعية، تقتصر مساحة الاستدلال الشرعي فيها على القرآن والسُنة الصحيحة وإجماع الصحابة.. لذا فبعض الإخوة الذين يكتفون بنقل نصوص وتأويلاتٍ لبعض أئمة الإسلام خالية من الاستدلال بالنص، فهي مقولات يجب أن يُستدل لها، لا أن يُستدل بها .. أو الإخوة الذين يُريدون رد النصوص الشرعية الواضحة الجلية بالإشارة إلى بعض أفعال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لأن أفعال عمر بمفردها ليست (دليلاً) إذا ما كانت في مُقابل نصوص شرعية واضحة وصريحة .. إضافة إلى أنه بالإمكان الاستشهاد بأفعال أخرى للخلفاء الراشدين تدل على إتاحة مساحة للحرية العقائدية" ، فنجدُ الأستاذ قد وقع فيما حاذره وحذّر منه، إن كُنتَ يا أبا أحمد تدّعي أن النقاش في ذات المسألة شرعيّ وشرعيٌّ بحت! وتحذّر مخالفيك من ردّ النصوص "الواضحة الجلية" لتُجلب بخيلك ورجلك على المتشابهات، وما لا دليل فيه، وما ليس في محلّ النزاع أصلاً !!

 

لمَ تُنحّي أقوال أئمة السّلف، ولا يرضيك إيرادها، أفتريد أن تستلّ من كتاب الله ما وافق رأيك، ثم تغضُّ الطرف عمّا سوى ذلك؟!

 

ثمَّ أنت بنفس المنهجيّة تُعامل سنّة النّبي -صلى الله عليه وسلم-!! بل وانسَحَب هذا المنهج "الفطير" لديك على السنن الراشديّة المُتّبعة!! واستثناء الاستدلال بعمر رغبةً إلى عليّ –رضي الله عنهما-!!

 

يا أستاذنا –وفقني الله وإيّاك للصواب-: لقد تقحّمت الصعاب، ووردت المهالك، وخلطت الحابل بالنّابل، إن كانت المسائل شرعيّةً فناقشها على جادّة أهل العلم، واقتفِ سَنَنَهم في الاستدلال والحِجَاج والمناقشة..

 

 

 

خامساً: إنّ تبرّؤك من لوازم قولك ومآلاته، والفرار من المحاكمة بما يؤدّي إليه رأيك، ليس إليك يا أستاذ نواف، فأنت تعلم جيّداً أن (شرعنة الحرية التي نعاصرها اليوم في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والفضائية) مآله خطيرٌ جداً، ولازم القول به يؤدّي إلى إقرار الكفر والسُّكوت عنه، فعندما تقرّر –بارك الله فيك- لقضية سقف الحرّية:

 

(أن المجتمع المسلم ـ الذي يملك القرار ـ يجب أن يضع ضوابط وقوانين لسقف الحرية المُتاح في المجتمع، ويجب أن يمنع أي تعدٍ أو إساءة إلى المقدسات والعقائد، لأنه في حال سُمح لمن يُريد المسّ بمقدسات الأمة، فسيكون هذا الأمر هو المدخل الأكبر للفتنة وتفرقة المجتمع وإثارة العصبيات وربما قيام الحروب الطائفية والدينية) فلا أدري يا أبا أحمد هل أجَلْت نظرك فيما يحيطك به الواقع من متغيّرات وأحداث؟!

 

 

 

فأيّ حرّيّة تلك التي تدعو إليها، وأنت ترى من يتهجّم على ربنا العظيم –سبحانه-، أو رسولنا الكريم –عليه صلوات الله وسلامه-، أو يفتري على الشرائع، ويُسِفُّ بالعلماء، وينتهك أقدراهم؟!! هل بقيَ أكثر ممّا لم يجرِ بعدُ في السّاحة الإعلاميّة؟!

 

 

 

فيا عجبي.. أليس الأليق والأجدر بكم يا بني الأكرمين؛ أن تحجزوا هؤلاء المتزندقين عن التلاعب بشريعة الله، والاستهانة بدينه، والسخرية بنبيّه –صلى الله عليه وسلّم-؟! بدلاً من استفراغ الوُسع وبذل الجهد في تعقّب فتاوى العلماء الراسخين، وأئمة الإسلام المعاصرين؟!

 

 

 

سخّروا أقلامكم في نُصرة قضايا الأمّة وتحريرها لمعبودها الحقّ –سبحانه-.. تلكم والله هي الحرّيةُ الحقيقية، و"أشواق الحرية" التي تتراءى لنا هي تلك التي نتأمّل في خضوع الأمم لأمّة الإسلام ودينها العظيم..

 

 

 

سادساً .. وأخيراً: هي وصيّةٌ لأبي أحمد، ولصاحب التفسير "الفكري المشكل" (الأخ زائر الوسطيّة)، وللقرّاء الكرام، ولنفسي قبل الجميع:

 

 

 

كتابَ الله، كتابَ الله، إيّاكم وليّ أعناق نصوصه، والقول فيه بلا علم، وتخرُّص الظنون والأوهام مع نسبتها إليه، وامتطائه ليكون مشرعناً للآراء والأفكار، فلنحذر من "التّوظيف الايديولوجي" –إن صحّت العبارة- لنصوص الشريعة، ولنجاهد أنفسنا على أن تتخلّق ولو بنزْرٍ يسير من تقوى سلفنا الصّالح، وورعهم عن ورود المشكلات، وإشهار المتشابهات، فقد سئل أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه عن قوله تعالى: {وَفاكِهَةً وَأَبًّا}، فقال: وأيّ سماء تظلني، وأي أرض تقلني؛ إذا قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم؟!

 

وقال أبو الدرداء رضي اللّه عنه: "لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها كثيرة"، قال حماد: قلت لأيوب: ما معنى قول أبي الدرداء رضي اللّه عنه؟ فجعل يتفكّر، فقلتُ: هو أن ترى له وجوها فتهاب الإقدام عليه، فقال: هو ذاك.

 

فالوصيّة باطّراح الجُرأة والوثوقيّة منهجاً في التَّعامل مع نصوص الكتاب والسنّة، وتجييرها لخدمة قضيّة فكرية، أو تدعيم أطروحةٍ علميّة، بعيداً عن سياقاتها ودلالاتها ومعانيها...

 

 

لعلّ هذا كافٍ في بيان ما أردتُ التّعليق عليه من القضايا المنهجيّة التي استوقفتني في هذا السِّجال الفكريّ، وأختمُ بالشُّكر الجزيل لجميع من أفادنا بأطروحاته المميّزة في ذات القضية، وأخصّ بالذكر الشيخين الفاضلين إبراهيم السكران وفهد العجلان، كما اسألُ الله تعالى لي ولأخينا الأستاذ نواف القديمي التوفيق والسداد في الدارين، وللقرّاء الكرام..

 

 

 

وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

 

لا يمكن التعليق إلا للاعضاء المسجلين.
Please login or register.

طباعة 3881  زائر ارسال