ظلم المرأة في العصور السابقة

  ظلم المرأة في العصر الجاهلي [1]

لقد تعددت صور ظلم المرأة وتنوعت ، حتى أخذت أشكالاً كثيرة ، وصورا غريبة ، فقد كانت المرأة في الجاهلية مظلومة ، فمن ذلك :

أنهم كانوا يتشاءمون منها (( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ . يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)) [النحل:58-59] .

بل تعدى الأمر من التشاؤم إلى دفنها وهي حية (( وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ. بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ)) [التكوير:8،9] .

وحرموها من حق الميراث ،وكانوا يقولون في ذلك : ( لا يرثنا إلا من يحمل السيف ، ويحمي البيضة )

بل هي تورث بعد موت زوجها كسقط المتاع ،عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( كان الرجل إذا مات أبوه أو حموه فهو أحق بامرأته ، إن شاء أمسكها أو يحبسها حتى تفتدي بصداقها ، أو تموت فيذهب بمالها )

وقد كان نكاح زوجات الآباء معروفاً في الجاهلية ، فعله كثير من العرب ، وهذا الـذي نهى الله عنه بقـوله جـل وعـلا : (( وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً)) (النساء:22) .

وكان الزواج في الجاهلية مفتوحاً على مصراعيه بلا عدد محدود ، والطلاق كذلك مفتوحاً على مصراعيه فله الحق أن يطلق ويراجع ما تشاء .. وفي أي وقت شاء .

وإذا مات الزوج فتبقى في بيتها سنة كاملة ..لا تقرب طيباً ولا تلبس ثوباً حسناً، ولا تمشط شعرها ، ولا تقلم أظفارها قالت زينب سمعت أُمَّ سَلَمَةَ تقول : ((جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ r فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَتَكْحُلُهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r لا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًاً ، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : (( إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ )) .

قَالَ حُمَيْدٌ فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ : وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ ؟ فَقَالَتْ زَيْنَبُ : كَانَتْ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ فَتَفْتَضُّ بِهِ ـ أي تمسح به جلدها ـ فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلا مَاتَ ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعَرَةً فَتَرْمِي ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ [2].

فأي تقدير لهذه المرأة ؟ وأي حياة كريمة لها ؟‍‍‍

  ظلم المرأة في المجتمعات الغربية [3]

بعد أن عرفنا ما تواجهه المرأة العربية في زمن الجاهلية بقي أن نعرف حال المرأة عند غير العرب ، كيف كانوا يتعاملون معها وهل كانت معززة مكرمة أم مهانة محطمة .

  المرأة عند الإغريق

من صور ظلم المرأة في ذلك العصر :

* الاحتقار والإهانة حتى سموها رجساً من عمل الشيطان .

* كانت تُباع وتُشترى في الأسواق .

* كانت محرومة من حق الميراث ، وحق التصرف في المال .

  المرأة عند الرومان :

من صور ظلم المرأة في ذلك العصر :

* الأب غير ملزم بأخذ ابنته إليه ، فيضعها تحت قدمه فإن رفعها كان ذلك دليلاً على أنه قبلها ، وإلا فإنه يعني رفضه لها ، وتبقى هكذا حتى تموت جوعاً وعطشاً وتأثراً من حرارة الشمس أو برودة الشتاء . 

* أن البنت كانت تظل خاضعة لوالدها ما دام حياً .

* كانوا يقولون: ليس للمرأة روح ، لذا فهم يعذبونها بسكب الزيت الحار على بدنها، وربطها بالأعمدة ، بل كانوا يربطون البريئات بذيول الخيول ، ويسرعون بها إلى أقصى سرعة حتى تموت .

  المرأة عند الصينيين القدماء :

من صور ظلم المرأة في ذلك العصر :

* للرجل الحق في أن يبيع زوجته كالجارية .

* إذا مات الزوج فلأهله الحق فيها كأنها ثروة تورث .

* للزوج الحق أن يدفن زوجته وهي حية ! .

  المرأة عند الهنود :

من صور ظلم المرأة في ذلك العصر :

* يجب على الزوجة أن تموت يوم موت زوجها ، وأن تحرق معه وهي حية على موقد واحد .

* تُعد عندهم قاصرة طيلة حياتها .

  المرأة عند الفرس :

من صور ظلم المرأة في ذلك العصر :

* إباحة الزواج بالمحارم .

* إباحة اتخاذ الحظايا والحليلات .

* نفي المرأة في فترة الطمث إلى مكان بعيد  خارج المدينة ولا يجوز لأحد مخالطتها إلا الخدم الذين يقدمون لها الطعام .

* للرجل حق التصرف فيها بما يشاء ، فيحق لـه أن يحكم عليها بالموت ، أو ينعم عليها بالحياة .

  المرأة عند اليهود :

من صور ظلم المرأة في ذلك العصر :

* عند بعضهم أن البنت في مرتبة الخادم .

* للأب الحق في بيعها وهي قاصرة .

* ليس لها حق في الميراث إلا إذا لم يكن لأبيها ذرية من البنين وإلا ما كان يتبرع لها به أبوها في حياته .

* تعد المرأة لعنة ؛ لأنها أغوت آدم .

* إذا أصاب المرأة الحيض لا تجالس ولا تؤاكل ولا تلمس وعاءً حتى لا يتنجس .

* كان بعضهم ينصب للحائض خيمة ويضع أمامها خبزاً وماءً ويجعلها في هذه الخيمة حتى تطهر .

  المرأة عند الأمم النصرانية :

من صور ظلم المرأة في ذلك العصر :

* أعلنوا أن المرأة هي باب الشيطان ، وأن العلاقة معها رجس في ذاتها

* احتقار المرأة وازدراؤها حتى عقد مؤتمر للبحث : هل تعد المرأة إنساناً أم غير إنسان ؟ وهل لها روح أم ليس لها روح ؟ وإذا كانت لها روح فهل هي روح حيوانية أم روح إنسانية ؟ وإذا كانت روحاً إنسانية فهل هي على مستوى روح الرجل أم أدنى منها ؟ وأخيراً : قرروا أنها إنسان ، لكنها خلقت لخدمة الرجل فحسب .

* تعد المرأة في القانون الفرنسي قاصرة .

* يحق في القانون الإنكليزي أن يبيع الرجل زوجته .

* بقيت المرأة في القانون الإنكليزي حتى منتصف القرن الماضي تقريبا ليس لها حقوق شخصية ، ولا حق في الأموال التي تكتسبها، ولا حق في ملكية شيء حتى الملابس التي كانت تلبسها .


[1] انظر : عودة الحجاب (2/57)

[2] رواه البخاري ( 5337) ومسلم (1489) .

[3] انظر للاستزادة من هذا الموضوع : المرأة بين الجاهلية والإسلام . محمد الناصر ، خولة درويش . ص 1-5 ، عودة الحجاب (2/47) ، المرأة ماذا بعد السقوط ص 17 .