وقفات في شهر الله المحرم


الخطبة الأولى:


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم صلِّ وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وارض الله عن الصحابة أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد فاتقوا الله أيها الناس، واعلموا أنكم ملاقوه 
((وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ))(2) .
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)) (3)

إخوة الإسلام..
 وكما فضل الله بعض الأماكن على بعض فقد فضل أزماناً على أزمان أخرى، وله الحكمة البالغة وهو الحكيم الخبير.
ولا ينتهي فضل الزمان عند رمضان، وعشر ذي الحجة، ويوم عرفة، ويوم الجمعة، وأيام العيد والتشريق، ونحوها ففي شهر الله المحرم (شهركم هذا) يومٌ عظيمٌ من أيام الله، ألا وهو يوم عاشوراء، والشهر كله كان من الأشهر التي يخصها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بنوع من العبادة، إذ كان يُفضل صيامه عن غيره بعد صيام رمضان.
إن شهر الله المحرم كان له شأن في تاريخ الأنبياء عليهم السلام.
وبين تعظيم هذا الشهر، وما نُدب فيه من العبادة، وارتباطه بتاريخ الأنبياء ـ وخاصة موسى عليه السلام ـ أقف خمس وقفاتٍ، مذكراً بها نفسي وإياكم.
الوقفة الأولى:
 هو شهر الانتصار للمؤمنين والاستعلاء للإيمان، أخرج البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:
قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: (ما هذا؟) قالوا: هذا يومٌ صالحٌ، هذا يومٌ نجى الله بني إسرائيل من عدوهم(4).
وفي صحيح مسلم: (هذا يومٌ عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرق فرعون وقومه)(5).
وإذا كان هذا في شأن موسى وقومه، فقد أخرج الإمام أحمد الحديث السابق وزاد فيه
: (وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح شكراً)(6).
بل ورد القول بأن النصارى كانت تعظم هذا اليوم، وقيل احتمال صيام عيسى عليه السلام له على اعتبار أنه مما لم ينسخ من شريعة موسى عليه السلام، لأن كثيراً منها نسخ بشريعة عيسى كما قال تعالى:
 ((وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ )) (7) .
ولو لم يثبت إلا تعظيم موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، لكفى التعظيم لهذا الشهر، ويكفي أن يتذكر المسلمون انتصار فئة من المؤمنين واستعلاءهم بالإيمان، وهلاك الطغاة ـ ورمزهم فرعون ـ وهزيمة جندهم المبطلين.
الوقفة الثانية:
 ومع تعظيم الأنبياء لعاشوراء من شهر الله المحرم، فقد كان الجاهليون يعظمون هذا اليوم أيضاً، جاء في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت
: (كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فُرض رمضان ترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه)([8]).
فما السرُّ في صوم قريش الوثنية لعاشوراء ولم يكونوا أهل كتاب، وصلتهم ضعيفة بأهل الكتاب؟
قال القرطبي يرحمه الله: لعل قريشاً كانوا يستندون في صومه إلى شرع من مضى كإبراهيم، وصوم رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون بحكم الموافقة لهم كما في الحج، أو أذن الله له في صيامه على أنه فعل خير.. ويحتمل غير ذلك ([9]).
وقال ابن حجر: وأما صيام قريش لعاشوراء فلعلهم تلقوه من الشرع السالف، ولهذا كانوا يعظمونه بكسوة الكعبة فيه وغير ذلك، قال: ثم رأيت في المجلس الثالث من مجالس الباغندي الكبير عن عكرمة أنه سئل عن ذلك فقال: أذنبت قريش ذنباً في الجاهلية فعظم في صدورهم، فقيل لهم: صوموا عاشوراء، يكفر ذلك ـ هذا أو معناه ـ أ.هـ([10]).
ترى يا أخا الإسلام..
 إذا عظمت اليهود، وقريش، هذا اليوم، وهم كفرة ووثنيون.. أفلست أولى بتعظيم هذا اليوم منهم، وأنت المسلم تربطك بالمؤمنين الناجين رابطة العقيدة والإيمان، وإن حجزت فواصل الزمان والمكان؟ فأمتكم أمة واحدة بنص القرآن.
الوقفة الثالثة: 
ومن شكر الله وتعظيم هذا الشهر صيامه، أو صيام عاشوراء منه.
فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل)([11]).
فإن قيل: فما الجمع بين ما ورد في فضل صيام شهر الله المحرم، وما ورد في فضل صيام شعبان، وإكثاره صلى الله عليه وسلم من الصوم فيه، حيث ورد في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: وما رأيته صلى الله عليه وسلم أكثر صياماً منه في شعبان، وفي رواية أخرى له
: (وكان يصوم شعبان كله)([12]).
فقد أجاب على ذلك النووي بقوله: يحتمل أن يكون ما علم بفضل صوم محرم إلا في آخر عمره فلم يتمكن من كثرة الصوم في المحرم، أو أنه اتفق له فيه من الأعذار بالسفر والمرض مثلاً ما منعه من كثرة الصوم في محرم([13]). 
وبكل حال فإن شق عليك كثرة الصوم في شهر الله المحرم فحنانيك أن تُغلب على صيام عاشوراء منه، فقد ورد في فضله (وصيام عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) كذا قال المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وفي لفظ: (.. وصوم عاشوراء يكفر سنة ماضية)([14]).
ومن السنة صيام التاسع مع العاشر مخالفة لليهود، 
كما في صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم: (لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع).
وكمال ذلك أن تصوم التاسع والعاشر والحادي عشر، فقد ذكر العلماء ثلاث مراتب لصيام عاشوراء:
أدناها أن يُصام وحده، وفوقه أن يصام التاسع معه، وفوقه أن يصام التاسع والحادي عشر([15]).
ولا يفوتنك حال الصيام استشعار فضل الصيام عموماً، وتكفير يوم عاشوراء لسنة ماضية خصوصاً، كما لا يفوتنك حال الصيام أن تتذكر عظمة هذا اليوم وما حصل فيه من نصر الإسلام وعزة للمؤمنين في الماضي، واسأل ربك وأنت صائم أن ينصر الإسلام ويعز المسلمين في الحاضر.
الوقفة الرابعة: 
وهي فائدة جليلة حريةٌ بالوقفة والتأمل فهي وإن كانت بمناسبة الصيام فهي صالحة للعبادات بشكل عام.
وهي: التوفيق بين التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وبين المداومة على الطاعة وإن قلت، فقد ورد على إثر قول عائشة رضي الله عنها 
(وكان يصوم شعبان كله) قولها (وكان صلى الله عليه وسلم يقول: خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وأحب الصلاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما دُووم عليه وإن قلت، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها) هكذا جاءت هذه التوجيهات كلها في حديث واحد كما في صحيح البخاري([16]).
حتى قال ابن حجر رحمه الله: ومناسبة ذلك الحديث الإشارة إلى أن صيامه صلى الله عليه وسلم لا ينبغي أن يتأسى به فيه إلا من أطاق ما كان يطيق، وأن من أجهد نفسه في شيء من العبادة خشي عليه أن يمل فيفضي إلى تركه، والمداومة على العبادة وإن قلت أولى من جهد النفس في كثرتها إذا انقطعت، فالقليل الدائم أفضل من الكثير المنقطع غالباً)([17]).




الخطبة الثانية:


الحمد لله ناصر دينه، ومعلي كلمته، ومعزِّ أوليائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، حكم بنصرة رسله والمؤمنين لا معقب لحكمه، ولكن نصره مستلزم لنصرة دينه والإيمان به
 ((إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ))([18])، ((وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ))([19]) .
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ابتلاه ربُّه وأصحابه، ثم أنزل عليهم النصر حين اكتملت أسبابه، ومكن لهم في الأرض بعد أن صدقوا وصبروا في جهاده، ولو شار ربك لنصرهم ومكنهم من قبل، ولكن سنة الله ماضية في الأولين والآخرين.
((أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)) ([20]) .
اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين.
عباد الله..

لا ينفك شهر الله المحرم، وعاشوراء على الأخص، عن قصة موسى عليه السلام ـ وليس في القرآن أعظم وأطول منها ـ وليس في أنبياء بني إسرائيل أعظم من موسى ولا أكثر أتباعاً منه، وله من القوة العظيمة في إقامة دين الله والدعوة إليه، والغيرة العظيمة ما ليس لغيره، وزمانه الذي عاش فيه من أشد الأزمان، وفرعون المعاصر من أشد الطغاة.
وهنا لا بد من وقفة عند بعض الفوائد المستنبطة نصاً، أو ظاهراً، أو تعميماً، أو تعليلاً من قصة موسى عليه الصلاة والسلام.
وهذه هي الوقفة الخامسة: 
فقد استخرج الشيخ السعدي يرحمه الله في كتابه (تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن) (وهو خلاصة تفسيره المشهور) ما يقرب من أربعين فائدة، أسوق لكم شيئاً منها، قال الشيخ السعدي يرحمه الله:
ومن هذه الفوائد:
 ـ أن آيات الله وعبره في الأمم السابقة، إنما يستفيد منها ويستنير بها المؤمنون، والله يسوق القصص لأجلهم كما قال تعالى في هذه القصة: (
(نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ))([21]).
ـ ومنها أن الأمة المستضعفة ولو بلغت في الضعف ما بلغت لا ينبغي أن يستولي عليها الكسل عن السعي في حقوقها، ولا اليأس من الارتقاء إلى أعلى الأمور، خصوصاً إذا كانوا مظلومين كما استنقذ الله بني إسرائيل على ضعفها واستعبادها لفرعون وملئه فيهم، ومكنهم في الأرض وملكهم بلادهم.
ـ ومنها إن الأمة ما دامت ذليلة مقهورة لا تطالب بحقها، لا يقوم لها أمر دينها، كما لا يقوم لها أمر دنياها.
ـ ومنها أن قتل الكافر الذي له عهدٌ بعقدٍ أو عرف لا يجوز، فإن موسى ندم على قتله القبطي واستغفر الله منه وتاب إليه.
ـ ومنها أن العبد وإن عرف أن القضاء والقدر حق، وأن قدر الله نافذٌ لا بد منه، فإنه لا يهمل فعل الأسباب التي تقع، فإن الأسباب والسعي فيها من قدر الله، فإن الله قد وعد أم موسى أن يرده عليها، ومع ذلك لما التقطه آل فرعون سعت بالأسباب، وأرسلت أخته لتقص، وتعمل لأسباب المناسبة كتلك الحال.
ـ ومنها جواز خروج المرأة في حوائجها وتكميلها للرجل إذا انتفى المحذور، كما صنعت أخت موسى، وابنتا صاحب مدين.
ـ ومنها أن إخبار الغير بما قيل فيه وعنه على وجه التحذير له من شر يقع به لا يكون نميمة، بل يكون واجباً، كما ساق الله خبر ذلك الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى محذراً لموسى على وجه الثناء عليه.
ـ ومنها أن الله كما يحب من الداعي أن يتوسل إليه بأسمائه وصفاته ونعمه العامة والخاصة، فإنه يحب منه أن يتوسل إليه بضعفه وعجزه وفقره وعدم قدرته على تحصيل مصالحه ودفع الأضرار عن نفسه، كما قال موسى عليه السلام (
(رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ))([22]) .
ـ ومنها أن من أعظم العقوبات على العبد أن يكون إماماً في الشر، وداعياً إليه، كما أن من أعظم نعم الله على العبد أن يجعله إماماً في الخير هادياً مهدياً، قال تعالى في فرعون ومثله: (
(وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ )) ([23]) وقال عن بني إسرائيل: ((وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا))([24]) .
ـ ومنها أن قوله جل ذكره 
((وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ))([25]) أي أن ذكر العبد لربه هو الذي خلق له العبد، وبه صلاحه وفلاحه، وإن المقصود من إقامة الصلاة إقامة هذا المقصود الأعظم، ولولا الصلاة التي تتكرر على المؤمنين في اليوم والليلة لتذكرهم بالله ويتعاهدون فيها قراءة القرآن، والثناء على الله ودعاءه، والخضوع له الذي هو روح الذكر، لولا هذه النعمة لكانوا من الغافلين.
ـ ومنها أن قوله تعالى: (
(وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى ))([26]) استوعب الله بها الأسباب التي تدرك بها مغفرة الله: وهي التوبة، والإيمان، والعمل الصالح والاستمرار على الإيمان والهداية والازدياد منها.
إلى غير ذلك من فوائد ذكرها الشيخ في كتابه الآنف ص130ـ 136.
وبعد إخوة الإيمان..
 فشهر الله المحرم، وعاشوراء مناسبة للذكر والشكر، وسبب من أسباب التأمل في قصص القرآن، وزيادة الإيمان وأنى هذا من ممارسات خاطئة تلطم بها الخدود، وتخدش بها الوجوه ويجتمع فيها للبكاء والعويل، وربما سالت منها الدماء، واختلط فيها الرجال بالنساء، وظهر فيها المنكر، وكل ذلك ما أنزل الله به من سلطان بل هو من تلاعب الشيطان، وهل يعقل إقامة ذكريات للموتى على حساب تعاسة وإلحاق الضرر بالأحياء. اللهم اهد ضالنا، وثبت هدانا.
 


([1]) ألقيت هذه الخطبة يوم الجمعة الموافق (5/1/1419هـ).
([2]) البقرة: 281. 
([3]) الحشر: 18. 
([4]) الصحيح مع الفتح 4/244 ح2004.
([5]) انظر: الفتح (4/247)
([6]) الفتح 4/247، 248.
([7]) آل عمران 50 ، وانظر الفتح 4/248.
([8]) الصحيح مع الفتح 4/244 ح2004.
([9]) الفتح 4/248.
([10]) الفتح 4/246.
([11]) مسلم 1163، جامع الأصول 9/273.
([12]) الصحيح مع الفتح 4/213 ح 1969، 1970.
([13]) النووي شرح مسلم 8/55، الفتح 4/215.
([14]) رواه الجماعة إلا البخاري (إرواء الغليل 4/111).
([15]) انظر: الفتح 4/246، ابن القيم: زاد المعاد.
([16]) الفتح 4/213 ح 1970.
([17]) الفتح 4/215.
([18]) محمد: 7. 
([19]) سورة الروم: آية: 47.
([20]) العنكبوت: 2ـ3. 
([21]) القصص: 3. 
([22]) القصص : 24. 
([23]) القصص: 41. 
([24]) الأنبياء 73. 
([25]) طه: 14. 
([26]) طه: 82.